أفلام عربية بمهرجان فينيسيا الـ83: حروب ومواجهات وتساؤلات
- في برنامج Venice Spotlight، يُعرض فيلم "غضب" للمخرج رامي قديح، الذي يتناول أزمة مصرفية في لبنان، وفيلم "المواطن أسامة" للمخرج أحمد حسونة، الذي يوثق حياة مصور في غزة.
- يُعرض خارج المسابقة فيلم "لا جنّة إذا قتلتك امرأة" للمخرج هلكوت مصطفى، الذي يتناول قصة قناصة كردية تبحث عن شقيقتها في الموصل.
المشاركة السينمائية العربية في مهرجانات دولية مختلفة غير جديدة، وأي تعليق يشي بابتهاج بها (المشاركة) غير مُفيد البتّة. فمهرجانات عدّة منفتحة على نتاجات سينمائية عربية منذ أعوام، ومعظمها مُنتَج بشراكات عدة مع جهات غربية. علماً أن هناك أفلاماً عربية تحصل على إنتاج أو تمويل/منح من جهات عربية، وهذا مطلوب تفعيله أكثر.
أحياناً، يكفي ظهور اسم عربي على فيلم، مشارك في أي مهرجان، كي يُهلَّل له، مع أن لا علاقة البتة لجديده بمسألة أو بيئة أو هوية عربية. عربٌ كثيرون يعملون في بلدان هجراتهم ومنافيهم، ويختارون مسائل تخصّ تلك البلدان، أو تخصّ البشرية مثلاً. مع هذا، يُحتفى به، صحافياً وإعلامياً، وتُفرد له وللعرب الآخرين مساحات، بانتظار المُشاهدة فالتغطية الإعلامية/الصحافية، ثم النقد السينمائي.
إذاً، أفلام عربية عدة ستُعرض بالدورة الـ83 (2 ـ 12 سبتمبر/أيلول 2026) لمهرجان فينيسيا، أحدها لمخرجة دنماركية ذات أصل مصري، لكنّه دنماركي بحت. جديد مي الطوخي، "امرأة مجهولة" (121 د.)، يُعرض بالمسابقة الرسمية: ماري مُربيّة أطفال وخادمة شابّة، تستعد للزواج قريباً من كريستيان، أرمل ثري تعمل عنده. لكنها تُخفي سرّاً: في الحرب العالمية الثانية، ترتبط بعلاقة حميمة بجندي نازي. الآن، بعد أعوام على انتهاء تلك الحرب، يُهدّدها ماضيها بملاحقتها، فتُجبَر على النضال للحفاظ على مكانتها الجديدة بصفتها سيدة منزل، في ظلّ الفوضى الناتجة من الحرب.
في Venice Spotlight، يُعرض جديد الفلسطيني مؤيد عليان، "حوار مع البحر" (بمشاركة ميتافورا للإنتاج الفني، 112 د.): في القدس، تأمر محكمة إسرائيلية كمال الفلسطيني (60 عاماً) بدفع دين كبير للضمان الاجتماعي، يُزعم أن ابنه وائل مَدين به. لكن غرق وائل في البحر الأحمر قبل عقود لم يؤدّ إلى تسجيل رسمي للوفاة، ما يعني غياب أي وثيقة تُثبت ذلك. مع هذا، يتتبع كمال الخيط الوحيد المتبقي له، كي يكشف مصير ابنه (تمثيل كامل الباشا وعامر حليحل).
في البرنامج نفسه، هناك "غضب" (133 د.) للّبناني رامي قديح: في ذروة أزمة مصرفية يعانيها لبنانيون ولبنانيات كثيرون، ناجمة من فساد مستشرٍ في المصارف والسياسة والأحزاب والطوائف (ممنوع على المودعين إلى الآن أن يحصلوا على مدّخراتهم، باستثناء مبالغ قليلة للغاية)، تنفِّذ امرأتان عملية سطو جريئة، تستمرّ الليل كلّه، لاستعادة أموالهما، ودفع تكاليف عملية جراحية مستعجلة، يُفترض بها أن تُنقذ حياة أحدهم (تمثيل ماريا ناكوزي وريم مروة وحسن عقيل وعصام بوخالد).
فيلمٌ فلسطيني ثانٍ، "المواطن أسامة" (68 د.) لأحمد حسونة، يُعرض خارج المسابقة: في شمال غزة المحاصر، يكافح أسامة (مُصوّر فوتوغرافي) لحماية زوجته وطفله الرضيع، وفي الوقت نفسه يوثّق الدمار المحيط به. وسط الجوع والفقدان والصدمة، يثابر على التوثيق، مدفوعاً بالواجب والأمل، لتقديم صورة صادقة وحميمة عن الصمود والإنسانية زمن حرب الإبادة الإسرائيلية.
أخيراً، هناك "لحظات قليلة من السعادة" (وثائقي قصير، 18 د.) للّبنانية شادن صفي الدين (مسابقة آفاق للأفلام القصيرة): من غرفتها الباريسية، تتابع مخرجة أفلام لبنانية شابة الحرب على بلدها عبر هاتفها. بفضل تسجيلات الشاشة وأصوات العائلة والصمت، يقدّم الفيلم صورة حميمة لجيل يُجبَر على مشاهدة دمار وطنه من بعيد.
إلى هذه الأفلام، يُضاف "لا جنّة إذا قتلتك امرأة" (110 د.) للكردي العراقي هلكوت مصطفى (العربي الجديد، 24 يوليو/تموز 2026)، المعروض خارج المسابقة: تنجو فيان (قنّاصة كردية) من الحرب، بكبت مشاعرها. عندما تعلم أن شقيقتها الصغرى، التي يُظنّ أنها مفقودة منذ هجوم داعش عام 2014، لا تزال حيّةً في الموصل، "على الأرجح"، تعود إلى مدينة يُشكّلها الموت والدمار. يتحوّل بحثها إلى مهمة إنقاذ ومواجهة مع الصدمة، التي تمضي سنوات عدّة في محاولة الخلاص منها.