استمع إلى الملخص
- "أبو جبل" يعيد تكرار مواضيع فلسطينية مألوفة، مثل حياة النازحين والقصف، دون تقديم شكل فني جديد، معتمداً على تسجيل تلفزيوني لمشاعر أم وأخت مفجوعتين.
- الفيلم يتضمن إسقاط أغنية "ظالم" لآمال مثلولي، مما يطغى على النص البصري، ويعكس تجربة بيسان عودة في توثيق الواقع القاسي في غزة.
أحد برامج مهرجان الدوحة السينمائي، بنسخته الأولى (20 ـ 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2025)، يهتمّ بالأفلام القصيرة أيضاً، إلى جانب المسابقة الدولية لها: "أفلام أجيال القصيرة". وكالمسابقة، هناك أكثر من برنامج في هذه الفقرة، و"أبو جبل" (2024، 20 د.)، للفلسطينية بيسان عودة، معروض في "انتماء".
وإذْ يقول المهرجان، ولو مواربة، إنّ اهتمامه بالفيلم القصير غير عابر، فسؤال اختيار "أبو جبل" تحديداً مطروحٌ، والإجابة كامنةٌ في الموضوع الفلسطيني، الحاضر بمهرجان الدوحة، ومسابقات وبرامج معنية به، بعيداً عن المقوّمات الجمالية والفنية والدرامية والتقنية، التي يُفترض بها أنْ تُثير حماسة لجان الاختيار في المهرجانات كلّها. والموضوع ـ الظاهر في صدارة المشهد الراهن في مهرجانات سينمائية عدّة، عربية وأجنبية ـ غير حائل دون تنبّهٍ نقدي إلى تلك المقوّمات، بل إلى غيابها، أو غياب بعضها على الأقلّ.
"أبو جبل" نموذج إضافي لمأزق الاختيار: فالمُصوَّر فيه مُثير للمشاعر، مع أنّ مضمونه مُكرّر في أفلامٍ فلسطينية (المقصود: جهات إنتاجية، جنسية المخرج أو المخرجة، أبرز الممثلين والممثلات، موضوعه إنْ يكن المخرج/المخرجة أجنبي أو عربي، إلخ.). بناؤه الدرامي، رغم تقديمه بصفة "فيلم وثائقي"، مُكتفٍ بكونه تسجيلاً تلفزيونياً لكلامٍ تقوله أمّ مفجوعة بمقتل ابنها، وأخت متألمة للغاية بسبب غياب من يهتمّ بها ويحبّها ويحضنها ويُسلّيها.
ففي "أبو جبل"، تكرارٌ لمُتدَاول، من دون أدنى جهدٍ (أهناك رغبة أصلاً؟) لصُنع شكلٍ فني سينمائي يتلاءم وحساسية الموضوع. والمُكرّر يتمثّل بصُور خيم نازحين ونازحات، وصوت مسيّرات إسرائيلية، وقصف، وأنقاض أبنية ومدارس، إلى قهرٍ وألم ورغبة في خلاصٍ مُعطّل، وبحثٍ عن مأكل ومشرب، وأفق مسدود لكنّ حلم النفاد من الموت قائمٌ، إلى مفردات متشابهة يستخدمها كثيرون وكثيرات في حرب الإبادة الإسرائيلية.
أمّا عنوان الفيلم، فلقب الشاب المقتول عبد الله، ابن تهاني أبو طعيمة وشقيق سيدرا. في المقابل، تروى وقائع عيشٍ في غزة، منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، بلسان تهاني أساساً، التي يراوح نبضها بين غضبٍ شبه متفلّت، وألمٍ يكاد يُفجّر كلّ شيء، وتساؤلات عن مستقبل غامض.
أمّا الأسوأ، فيتمثّل بإسقاط أغنية "ظالم"، للتونسية آمال مثلولي، المستلّة من ألبوم "كلمتي حرة" (2012، كلمات الشاعر التونسي أمين الغزي، ألحان مثلولي)، في سياق الحكاية، إلى حدّ أنّ الأغنية، بكلماتها ولحنها ونبرة صوت مؤدّيتها، تطغى على النصّ البصري في لحظات كثيرة، ما يُعلي حاجزاً إضافياً أمام مُشاهدة أهدأ، لصُور لا جديد فيها.
كأنّ بيسان عودة (بيت حانون، 1997)، المعروفة صحافياً بفضل سلسلة "بيسان من غزّة، وما زلت على قيد الحياة"، مكتفية في "أبو جبل" بتسجيل بصري ـ سمعي لحكاية شابٍ يُقتل في أول عمره، وعبره حكاية أمٍّ وأخت ومدينة وقطاع وبلدٍ، فإذا بالمُنجز مجرد تسجيل لواقع قاس فقط.