8 رواد أعمال عسكريين يغيرون أساليب الحروب... أسلحة أقوى بتكلفة أقل
- برزت شخصيات مثل براندون تسينغ وأوستن غراي في تطوير تقنيات مبتكرة للطائرات المسيرة والسفن الحربية ذاتية التشغيل، مستفيدين من خبراتهم العسكرية لجذب استثمارات ضخمة وتحقيق نجاحات كبيرة.
- الخبرة العسكرية لعبت دوراً محورياً في نجاح الشركات الناشئة، حيث ساعدت مؤسسيها في تطوير منتجات تلبي احتياجات حقيقية، مما يعكس تحولاً هيكلياً في قطاع الصناعات الدفاعية.
تحولت خبرات عسكريين أميركيين سابقين اكتسبوها في ساحات القتال إلى محرك رئيسي لطفرة غير مسبوقة في شركات تكنولوجيا الدفاع، بعدما أسس ثمانية منهم شركات ناشئة تعتمد على الذكاء الاصطناعي والأنظمة ذاتية التشغيل والطائرات المسيرة، وجذبت استثمارات قياسية بلغت 32 مليار دولار منذ عام 2022، في وقت تعيد فيه الحرب في أوكرانيا رسم أولويات الجيوش حول العالم مسرّعةً التحول نحو أسلحة أقل تكلفة وأكثر ذكاء. وذكرت مجلة "فوربس"، في تقرير نشرته أمس الاثنين، أن موجة جديدة من الشركات الناشئة التي يقودها عسكريون سابقون تعيد تشكيل صناعة الدفاع الأميركية، مستفيدة من زيادة الإنفاق العسكري، وتغير أولويات وزارة الدفاع الأميركية، وإقبال غير مسبوق من صناديق رأس المال المغامر على تمويل تقنيات عسكرية تعتمد على الذكاء الاصطناعي والأنظمة ذاتية التشغيل.
وبحسب مجلة "فوربس"، وافق الكونغرس الأميركي، في فبراير/شباط الماضي على موازنة دفاعية بقيمة 839 مليار دولار لعام 2026، بزيادة 15% مقارنة بعام 2022، بينما اقترح الرئيس الأميركي دونالد ترامب رفع الإنفاق الدفاعي إلى 1.1 تريليون دولار خلال العام المقبل، وهو ما يوفر بيئة داعمة لتوسع شركات التكنولوجيا الدفاعية. وتزامن ذلك مع تدفق استثمارات قياسية إلى القطاع، إذ ضخ المستثمرون 12.8 مليار دولار في شركات تكنولوجيا الدفاع خلال النصف الأول من عام 2026 وحده، وهو ما يزيد على خمسة أضعاف إجمالي الاستثمارات المسجلة طوال عام 2022، وفقا لبيانات "بيتش بوك" التي استشهدت بها فوربس. كما تضاعف عدد شركات تكنولوجيا الدفاع التي تؤسس سنويا منذ عام 2022 بنحو أربع مرات، في حين احتضنت حاضنة الأعمال "واي كومبينيتور" 32 شركة دفاعية ناشئة خلال العام الماضي، مقارنة بأربع شركات فقط في عام 2020، ما يعكس تسارع اهتمام المستثمرين بهذا القطاع.
اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
ويربط التقرير هذا التحول بالتغيرات التي فرضتها الحرب في أوكرانيا، والتي أظهرت أن الطائرات المسيرة منخفضة التكلفة والأنظمة الذكية أصبحت أكثر تأثيرا في ساحة المعركة من كثير من الأسلحة التقليدية مرتفعة الكلفة، الأمر الذي دفع وزارة الدفاع الأميركية إلى إعادة النظر في أولوياتها الاستثمارية. وأشار التقرير إلى أن خمس شركات كبرى فقط، هي بوينغ، وجنرال دايناميكس، ولوكهيد مارتن، ونورثروب غرومان، وآر تي إكس، كانت تهيمن على قطاع الصناعات الدفاعية الأميركية لعقود، خاصة في إنتاج الطائرات المقاتلة والغواصات النووية ومنظومات الصواريخ. لكن وزارة الدفاع الأميركية بدأت، وفقا لفوربس، في تسريع إجراءات التعاقد مع الشركات الناشئة، بهدف الاستفادة من قدرتها على تطوير نماذج أولية للأسلحة والأنظمة القتالية بوتيرة أسرع من الشركات التقليدية. ونقل التقرير عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن الشركات غير التقليدية حصلت على عقود دفاعية بقيمة 122.6 مليار دولار خلال عام 2025، أي ضعف القيمة المسجلة قبل عشر سنوات، كما انضم نحو 10 آلاف شركة جديدة إلى القاعدة الصناعية الدفاعية الأميركية خلال العامين الماضيين.
براندون تسينغ
ويعد براندون تسينغ، الضابط السابق في قوات النخبة البحرية الأميركية، أحد أبرز الوجوه في هذه الموجة الجديدة. فقد أسس بعد مغادرته الخدمة العسكرية عام 2015 شركة "شيلد إيه آي"، بعدما استخلص من تجربته في أفغانستان قناعة بأن الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيّرة يمكن أن تقلل المخاطر التي يتعرض لها الجنود أثناء العمليات العسكرية. وبدأت الشركة بتطوير طائرة مسيرة صغيرة تحمل اسم "نوفا"، قادرة على دخول المباني والأنفاق ورسم خرائطها وبث صور مباشرة للقوات قبل اقتحامها، بهدف تقليل الخسائر البشرية في العمليات القتالية. وتحولت "شيلد إيه آي" خلال سنوات قليلة إلى واحدة من أعلى شركات تكنولوجيا الدفاع الناشئة قيمة في الولايات المتحدة، إذ بلغت قيمتها السوقية 12.7 مليار دولار بعد أحدث جولة تمويل في مارس/آذار الماضي، بينما تقدر إيراداتها بأكثر من 400 مليون دولار، وفقا لفوربس.
وأشار التقرير إلى أن جيش الاحتلال الإسرائيلي استخدم طائرات "نوفا" لاستطلاع الأنفاق في غزة والمشاركة في عمليات البحث عن الرهائن بعد هجمات السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، في حين تستخدم أوكرانيا طائرات الشركة الأكبر حجما لتحديد أهداف عسكرية داخل المناطق الخاضعة للسيطرة الروسية، ما عزز الطلب العالمي على تقنياتها. وأشار تقرير "فوربس" إلى أن النجاح الذي حققته "شيلد إيه آي" لم يعد حالة منفردة، بل أصبح جزءا من موجة أوسع من شركات الدفاع الناشئة التي تستقطب مليارات الدولارات من المستثمرين، مع انتقال الاهتمام من الأسلحة التقليدية إلى الأنظمة الذكية والطائرات المسيّرة والسفن ذاتية التشغيل.
أوستن غراي
ويمثل أوستن غراي نموذجا آخر للعسكريين السابقين الذين انتقلوا من الخدمة العسكرية إلى تأسيس شركات دفاعية تعتمد على التقنيات الحديثة. وبحسب تقرير "فوربس"، غادر غراي الخدمة العسكرية عام 2021 مستفيدا من برنامج دعم المحاربين القدامى للدراسة الجامعية، والتحق بكلية سلون للإدارة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا. وفي البداية كان يفكر في العمل بمجال الاستشارات الإدارية، لكنه لاحظ خلال دراسته تصاعد الاهتمام بتكنولوجيا الدفاع داخل المعهد، حتى أصبح يرأس ناديا طلابيا متخصصا في هذا المجال نظم نحو 30 فعالية لاستقطاب شركات الدفاع، مقارنة بفعاليتين فقط عند التحاقه بالجامعة. وقال غراي، وفقا لفوربس، إن الاهتمام بتكنولوجيا الدفاع داخل الأوساط الجامعية تغير بصورة كبيرة خلال سنوات قليلة، مضيفا: "كان من المدهش أن هذا المسار لم يكن موجودا تقريبا، ثم انطلق بسرعة كبيرة". وبعد تخرجه، أمضى فترة في أحد مصانع الطائرات المسيّرة في أوكرانيا، قبل أن يعمل لفترة قصيرة في شركة ناشئة متخصصة في الزوارق المسيّرة أسسها عسكريون سابقون، ثم قرر تأسيس شركته الخاصة.
وفي عام 2024، شارك غراي في تأسيس شركة "بلو ووتر أوتونومي" في مدينة بوسطن مع ريلان هاميلتون، وهو عسكري سابق في البحرية الأميركية عمل لاحقا في شركة "أمازون روبوتيكس"، ثم انضم إليهما مؤسس ثالث شارك سابقا في تطوير روبوتات التنظيف المنزلية. وتركز الشركة على تطوير سفن حربية ذاتية التشغيل، قادرة على الإبحار لمسافات طويلة عبر المحيط الهادئ وحمل حمولات عسكرية كبيرة، بينها الصواريخ، دون الحاجة إلى أطقم بشرية على متنها. ونقل التقرير عن غراي قوله إن فكرة المشروع انطلقت من قناعته بأن البحرية الأميركية تحتاج إلى سفن غير مأهولة بحجم السفن التقليدية، تستطيع تنفيذ المهام البعيدة مع تقليل المخاطر البشرية وخفض تكاليف التشغيل.
ونجحت "بلو ووتر أوتونومي" في جمع تمويلات بلغت 64 مليون دولار، بينما وصلت قيمتها التقديرية إلى نحو 180 مليون دولار، في واحدة من أسرع الشركات الناشئة نموا في مجال الأنظمة البحرية ذاتية التشغيل. ونقلت "فوربس" عن غراي قوله إن الخدمة العسكرية منحته القدرة على العمل تحت الضغط واتخاذ القرارات في البيئات المعقدة، مضيفا: "الشركات الناشئة مليئة بالضغوط والفوضى، لكن الخدمة العسكرية تعلمك الهدوء والقدرة على الصمود، وتجعل كثيرا مما يشتكي منه الناس في الحياة المدنية يبدو امتيازا".
جون غودسون
كما سلطت "فوربس" الضوء على تجربة جون غودسون، الذي خدم كبيرا لضباط الصف في البحرية الأميركية قبل أن ينتقل إلى قطاع الصناعات الدفاعية، حيث عمل بعد انتهاء خدمته في إدارة العقود الحكومية لدى شركة برمجيات دفاعية صغيرة، واكتسب خبرة في إعداد ملفات المناقصات الحكومية وبناء العلاقات مع الجهات المسؤولة عن المشتريات العسكرية. وأسس غودسون عام 2021 شركة "دارك هايف" المتخصصة في تطوير الطائرات المسيرة، لكنه واجه في البداية صعوبة في إقناع المستثمرين بتمويل المشروع، في وقت كان قطاع تكنولوجيا الدفاع لا يزال يحظى باهتمام محدود من صناديق رأس المال المغامر. وقال غودسون، وفقا لـ"فوربس": "أنا لست مصرفيا ولا مستثمرا ماليا، ولم آت من عالم رأس المال المغامر. كل خبرتي كانت في المجال العسكري والدفاعي والعقود الحكومية، وهذا كل ما عرفته طوال حياتي المهنية".
وأوضح أن خبرته في إدارة العقود الحكومية ساعدت شركته على الفوز عام 2022 بمنحة اتحادية قيمتها 149 ألف دولار ضمن برنامج أبحاث الابتكار للشركات الصغيرة، وهو التمويل الذي وفر للشركة القدرة على مواصلة العمل خلال سنواتها الأولى. وأضاف أن الوضع تغير لاحقا مع صعود شركات مثل "أندوريل" و"سارونيك" و"شيلد إيه آي"، إذ بدأت صناديق الاستثمار تنظر إلى شركات تكنولوجيا الدفاع باعتبارها فرصة استثمارية واعدة. وقال غودسون: "انتقلنا فجأة من وجود عدد محدود للغاية من الشركات الاستثمارية التي يمكن التواصل معها إلى عشرات الصناديق المهتمة بالقطاع"، معتبرا أن النجاحات التي حققتها شركات الدفاع الناشئة غيرت نظرة المستثمرين بالكامل. وتمكنت "دارك هايف" لاحقا من جمع تمويلات بلغت 55 مليون دولار، فيما وصلت قيمتها إلى نحو 155 مليون دولار خلال أحدث جولة تمويل أغلقت في مايو/أيار الماضي.
بريت فيليكوفيتش
ومن بين الشخصيات التي تناولها التقرير أيضا بريت فيليكوفيتش، الذي خدم محللا استخباراتيا في الجيش الأميركي قبل أن يؤسس مع شركائه شركة "باوروس"، المتخصصة في تطوير الطائرات المسيّرة. وقال فيليكوفيتش، وفقا لـ"فوربس"، إن الخبرة العسكرية لعبت دورا مباشرا في تحديد طبيعة المنتجات التي تطورها الشركة، لأن العاملين فيها يعرفون الاحتياجات الحقيقية للجنود في الميدان. وأضاف: "كنت في مقدمة من ينفذون المهام نيابة عن بلدنا، ولم يكن لدينا مجال لاستخدام معدات لا تعمل في الميدان. لهذا أفكر في كل منتج نطوره وكأنني أضعه بين يدي النسخة الأصغر سنا مني".
وأشار التقرير إلى أن هذا النوع من الخبرة الميدانية يمثل أحد أهم عوامل نجاح الشركات التي يقودها العسكريون السابقون، لأنها تطور منتجات استنادا إلى تجارب عملياتية حقيقية، وليس فقط إلى دراسات نظرية أو توقعات السوق. كما نقلت "فوربس" عن عدد من المستثمرين قولهم إن وجود عسكريين سابقين في مواقع القيادة داخل الشركات الدفاعية أصبح عاملا إيجابيا عند اتخاذ قرارات الاستثمار، نظرا لما يمتلكونه من معرفة باحتياجات القوات المسلحة وآليات عملها، وهو ما يمنحهم ميزة تنافسية في تطوير المنتجات والفوز بالعقود الحكومية.
تشاد مكوي
وتناول تقرير "فوربس" كذلك تجربة تشاد مكوي، الذي أمضى ما يقرب من 23 عاما في القوات الجوية الأميركية، بينها 17 مهمة قتالية، قبل أن ينتقل إلى قطاع ريادة الأعمال. وشارك مكوي خلال خدمته في عدد من العمليات العسكرية، من بينها مهمة لاستعادة جثامين ومعدات بعد إسقاط طائرة نقل بريطانية فوق بغداد عام 2005، كما كان ضمن الفريق الذي شارك في إنقاذ قبطان السفينة ريتشارد فيليبس من القراصنة الصوماليين عام 2009، وهي الواقعة التي تحولت لاحقا إلى فيلم سينمائي. وشارك مكوي في تأسيس شركة "فايرستورم لابز" عام 2022، وهي شركة تعتمد على الطباعة ثلاثية الأبعاد لإنتاج الطائرات المسيّرة وقطع الغيار بالقرب من ساحات العمليات العسكرية، بهدف تقليص زمن الإمداد وتمكين القوات من تصنيع المعدات ميدانيا بدلا من انتظار وصولها من المصانع.
وبحسب "فوربس"، بلغت القيمة السوقية للشركة نحو 725 مليون دولار، لتصبح واحدة من أبرز الشركات الناشئة في قطاع تكنولوجيا الدفاع. وقال مكوي إن خبرته العسكرية لم تكن كافية وحدها للنجاح في عالم الأعمال، موضحا أن سوق الشركات الناشئة يختلف عن ساحات القتال، وأنه اضطر إلى الاستفادة من خبرات شركائه ومستشارين متخصصين في ريادة الأعمال لتطوير الشركة وإقناع العملاء والمستثمرين. وأضاف: "أفضل منتج لا يفوز دائما"، في إشارة إلى أن النجاح التجاري يتطلب مهارات تتجاوز الجوانب التقنية والعسكرية. ويحرص مكوي حاليا على تقديم المشورة للعسكريين السابقين الراغبين في تأسيس شركاتهم الخاصة، معتبرا أن مراجعة الأفكار في مراحلها الأولى توفر على المؤسسين كثيرا من الوقت والجهد.
بليك هول
وسلطت "فوربس" الضوء كذلك على بليك هول، الضابط السابق في سلاح المشاة بالجيش الأميركي، الذي واجه تحديات كبيرة عند إطلاق مشروعه الأول عام 2011، الهادف إلى إنشاء منصة تقدم خدمات وخصومات للعسكريين والمحاربين القدامى وأسرهم. وتمكن هول من الحصول على أولى استثماراته بدعم من شبكة من العسكريين السابقين، قبل أن يطور المشروع لاحقا إلى شركة "آي دي.مي"، المتخصصة في التحقق الرقمي من الهوية. وأصبحت الشركة واحدة من أكبر شركات الهوية الرقمية في الولايات المتحدة، إذ تقدر قيمتها بنحو ملياري دولار بعد جولة التمويل التي أغلقت في سبتمبر/أيلول، بينما تجاوز عدد الهويات التي تحققت منها 90 مليون هوية.
ولم تعد خدماتها تقتصر على المحاربين القدامى، بل امتدت إلى العاملين في أجهزة الطوارئ والمعلمين والهيئات الحكومية، فيما بلغ عدد المحاربين القدامى الذين استخدموا المنصة نحو 7.3 ملايين شخص. ونقل التقرير عن هول قوله إن تأسيس شركة كان بالنسبة إليه امتدادا لطبيعة العمل العسكري، موضحا أن الخدمة في الجيش جعلته معتادا على العمل تحت ضغط شديد واتخاذ قرارات في بيئات عالية المخاطر، وهو ما ساعده في التعامل مع تحديات ريادة الأعمال. وأضاف أن انتقاله إلى القطاع الخاص لم يلغ شعوره بالرسالة التي كان يحملها خلال خدمته العسكرية، بل منحه وسيلة مختلفة لخدمة المجتمع باستخدام التكنولوجيا.
دينو مافروكاس
كما استعرضت "فوربس" تجربة دينو مافروكاس، الذي خدم أحد عشر عاما في قوات النخبة البحرية الأميركية قبل أن يغادرها عام 2015، بعد فترة قصيرة من ولادة طفله الأول. وقال مافروكاس إن الانتقال من الحياة العسكرية إلى الحياة المدنية كان من أصعب المراحل التي مر بها، لأنه لم يكن يغادر وظيفة فحسب، بل كان يفارق "مجتمعا كاملا" من زملائه وعائلاتهم. وأضاف: "كان انتقالا صعبا. كنت أغادر أخوة حقيقية، ولم تكن تقتصر على أفراد القوات الخاصة، بل كانت تشمل عائلاتنا أيضا. ومنذ ذلك الوقت وأنا أبحث مجددا عن تلك الرسالة وذلك الهدف". وحصل مافروكاس بعد خروجه من الخدمة على درجة الماجستير في إدارة الأعمال من جامعة وارتون، ثم عمل في قطاع الاستثمار المباشر، لكنه لم يجد في هذا العمل ما كان يبحث عنه، قبل أن يقرر عام 2022 تأسيس شركة "سارونيك" المتخصصة في تطوير الزوارق البحرية المسيّرة.
وأوضح أن الهدف من الشركة هو تطوير منصات بحرية ذاتية التشغيل يمكنها تنفيذ مهام متنوعة لصالح البحرية الأميركية، بما يواكب التحول نحو الأنظمة غير المأهولة. وقال مافروكاس: "إذا كنت سأقضي الثلاثين عاما المقبلة من حياتي في عمل واحد، فأريده أن يكون عملا يجعلني أستيقظ كل صباح وأنا أشعر بأنني أساعد في الحفاظ على سلامة الناس". وأضاف أن أفراد قوات النخبة العسكرية اعتادوا البحث عن طرق أسرع وأكثر مرونة لإنجاز المهام، مؤكدا أن الفلسفة نفسها تطبق اليوم داخل شركته لتسريع تطوير التقنيات العسكرية مقارنة بالأنظمة التقليدية للمشتريات الحكومية. وأصبحت "سارونيك" واحدة من أبرز شركات تكنولوجيا الدفاع في الولايات المتحدة، بعدما حصلت على تمويلات رفعت قيمتها إلى نحو 9.3 مليارات دولار خلال جولة التمويل التي أغلقت في مارس/آذار الماضي.
روب سلوتر
واختتمت "فوربس" قائمة الشخصيات بروب سلوتر، الضابط السابق في القوات الجوية الأميركية، الذي شارك قبل مغادرته الخدمة العسكرية في برامج هدفت إلى تسريع تحديث البرمجيات داخل وزارة الدفاع الأميركية. وشارك سلوتر مع زميليه جيف مكوي وأندرو غرين في تأسيس شركة "ديفينس يونيكورنز" عام 2021، بعد اقتناعهم بأن العمل من خارج المؤسسة العسكرية يمنحهم قدرة أكبر على تطوير حلول برمجية تخدم القوات المسلحة. وتركز الشركة على تطوير منصة برمجية تساعد الجيش الأميركي على تحديث أنظمته الرقمية ونشر التطبيقات العسكرية بسرعة أكبر، وهو ما جعلها جزءا من أكثر من 90 نظاما تستخدمها القوات المسلحة الأميركية.
ووفقا لـ"فوربس"، بلغت قيمة الشركة نحو مليار دولار بعد جولة التمويل التي أغلقت في يناير/كانون الثاني الماضي. وقال سلوتر إن العسكريين السابقين يشكلون نحو 40% من العاملين في الشركة، مضيفا أن خبرتهم في تحمل المسؤولية والقيادة منذ مراحل مبكرة من حياتهم المهنية تجعلهم أكثر قدرة على إدارة فرق العمل داخل الشركات الناشئة. وأشار إلى أنه يحرص على إجراء المقابلة النهائية مع جميع المتقدمين للعمل في الشركة، مؤكدا أن التجربة أثبتت أن العسكريين السابقين غالبا ما يقدمون أداء يفوق غيرهم حتى لو كانت سنوات خبرتهم في القطاع الخاص أقل.
واختتمت "فوربس" تقريرها بالقول إن موجة الشركات التي أسسها عسكريون سابقون تعكس تحولا هيكليا في قطاع الصناعات الدفاعية الأميركية، إذ لم تعد الابتكارات العسكرية تقتصر على الشركات التقليدية العملاقة، بل أصبحت الشركات الناشئة المدعومة بالذكاء الاصطناعي ورؤوس الأموال المغامرة تلعب دورا متزايد الأهمية في تطوير الجيل المقبل من الأسلحة والأنظمة القتالية، في وقت يتوقع فيه أن تستمر الاستثمارات في هذا القطاع مع تغير طبيعة الحروب وتسارع وتيرة الابتكار العسكري.