1.63 مليون مغربي عاطل عن العمل... ومحاولات حكومية لتقليص البطالة
استمع إلى الملخص
- يعاني الاقتصاد المغربي من ضعف النمو، متأثرًا بالجفاف الذي أثر على الفلاحة، مما أدى إلى انتشار العمل الناقص. ويؤكد الخبراء على ضرورة تحسين النمو الاقتصادي لخلق فرص عمل كافية.
- وضعت الحكومة خطة لتوفير 1.45 مليون فرصة عمل بحلول 2030، مع خفض البطالة إلى 9%، من خلال تعزيز الإدماج الاجتماعي والمهني، خاصة للشباب والنساء، ودعم الأسر الريفية.
طاولت البطالة 1.63 مليون شخص في المغرب خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي، ما يرفع الضغط على الحكومة التي وعدت بخفض معدّل البطالة في سياق هشاشة النمو الاقتصادي. وبحسب المندوبية السامية للتخطيط (حكومية)، في تقرير صادر أمس الاثنين، حول وضعية سوق الشغل، فإن معدل البطالة وصل إلى 13.3% في الربع الأول من العام الجاري، مقابل 13.7% في الفترة نفسها من العام الماضي.
وتشير إلى أن البطالة طاولت في الربع الأول من العام الجاري 1.63 مليون شخص، بعد توفير 40 ألف فرصة عمل في المدن وفقدان 25 ألف فرصة عمل في الأرياف. ويتجلّى أن معدل البطالة انخفض في المدن من 17.6% إلى 16.6%، بينما ارتفع في الأرياف من 6.8% إلى 7.3%.
غير أن معدل البطالة العام لا يخفي وضعية بعض الفئات التي تعاني صعوبات كبيرة في الحصول على فرصة عمل، حيث يستفاد من بيانات التقرير أن معدل البطالة يصل إلى 37.7% بين الشباب المتراوحة أعمارهم بين 15 و24 عاماً، وهو معدل يبلغ بين النساء 19.9% و19.4% وسط الأشخاص الحاصلين على شهادة.
ودأب خبراء اقتصاد على التشديد على أن معدل البطالة لا يعكس حقيقتها في ظل وجود أشخاص يمارسون عملاً ناقصاً أو عملاً غير مؤدّى عنه. وأفاد تقرير المندوبية السامية للتخطيط، الذي يتناول الظرفية لدى الأسر، بأن 80.6% من الأسر تتوقّع ارتفاع معدل البطالة في الاثني عشر شهراً المقبلة.
ولم يستطع المغرب في الأعوام الأخيرة تحقيق معدّل نمو قوي للناتج الإجمالي المحلي، علماً أن النموذج التنموي الذي يسترشد به المغرب يشدد على ضرورة نقل ذلك المعدل إلى 6%، بما يساعد على محاصرة البطالة. ويذهب العديد من الدراسات إلى تأكيد ضعف قدرة الاقتصاد المغربي عن إحداث فرص عمل كافية لمحاصرة البطالة. هذا ما يؤكده الاقتصادي المغربي، رضوان الطويل، الذي يشدد على هشاشة النمو المرتهن للفلاحة التي تأثرت في الأعوام الأخيرة بالجفاف.
هشاشة النمو في المغرب
ويضيف الطويل، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن فرص العمل المحدثة في العديد من القطاعات تؤكد هشاشة النمو الاقتصادي في المغرب، خاصة مع شيوع العمل الناقص والعمل غير المؤدّى عنه، خاصةً في الفلاحة. وتكشف البيانات الأخيرة اتجاه الحكومة نحو هدف محاصرة البطالة، بعدما عبرت عبر خريطة الطريق التي كشفت عنها عن أنها تسعى إلى توفير 350 ألف فرصة عمل في أفق 2026، السنة التي يُرتقب أن تشهد الانتخابات التشريعية المقبلة، غير أن بلوغ ذلك الهدف يبقى محاطاً بالكثير من عدم اليقين، في ظل التعويل على عودة التساقطات المطرية.
وشددت على أن تنزيل تلك الخطة يراد منه خلق 1.45 مليون فرصة عمل في أفق 2030، مراهنة على خفض معدل البطالة إلى 9% في أفق 2030، إذا ما عادت التساقطات المطرية إلى مستوياتها العادية.
وأكدت رئاسة الحكومة في ختام اجتماع، عشية عيد العمال، أنه جرى تدارس آليات تعزيز الإدماج الاجتماعي والمهني للفئات الأكثر هشاشة، لا سيما الشباب والنساء، ودعم الأسر في الوسط القروي، عبر مبادرات متعلقة بتقليص وتيرة فقدان مناصب الشغل في القطاع الفلاحي، وتذليل العوائق أمام ولوج المرأة إلى الشغل.