وكالة عالمية رابعة تخفض التصنيف الائتماني لأميركا

25 أكتوبر 2025   |  آخر تحديث: 12:06 (توقيت القدس)
أميركيون يحتجون على سياسيات ترامب في تظاهرة "لا للملوك"، بوسطن 18 أكتوبر 2025 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- خفضت وكالة سكوب التصنيف الائتماني للولايات المتحدة إلى "AA-" مع توقعات مستقرة، مشيرة إلى قوة الاقتصاد ودور الدولار كعملة احتياطية، رغم تدهور المالية العامة وضعف الحوكمة.
- تواجه الولايات المتحدة تحديات مالية كبيرة، مثل العجز الفيدرالي المرتفع وتزايد أعباء الفوائد، مما يحد من مرونتها المالية ويؤدي إلى ارتفاع التضخم وتأثيره على القدرة الشرائية وتكاليف الاقتراض.
- الإغلاق الحكومي يؤثر سلباً على النمو الاقتصادي، حيث يلتهم من 0.1 إلى 0.2 نقطة مئوية من النمو السنوي، ويؤثر على الإنفاق الاستهلاكي وإنتاجية الموظفين.

خفضت وكالة سكوب للتصنيف الائتماني الأوروبية، أمس الجمعة،  التصنيف السيادي للولايات المتحدة من "AA" إلى "AA-"، مع رفع توقعاتها من "سلبية" إلى "مستقرة" على أساس أن القوة الاقتصادية الأميركية ومتانة مؤسساتها ودور الدولار "عملةً احتياطيةً رئيسية في العالم" لا تزال تدعم التصنيف. وفي مايو/أيار الماضي جردت وكالة موديز الولايات المتحدة من آخر تصنيف ائتماني مثالي كانت تحظى به منذ أكثر من قرن (من "AAA" إلى "AA1")، وأصبحت أميركا للمرة الأولى في تاريخها خارج نادي الجدارة المثالية لدى جميع وكالات التصنيف الثلاث الكبرى. وبررت موديز تصنيفها آنذاك بارتفاع مستويات مديونية الحكومة وتكاليف سداد الفوائد المترتبة عليها، والزيادة على مدى أكثر من عقد في مديونية الحكومة، وارتفاع معدلات سداد الفوائد المترتبة إلى مستويات أعلى بكثير مقارنة بدول ذات تصنيف مماثل.

توضيحات سكوب

وبرّرت الوكالة توقعها باستفادة الولايات المتحدة أيضاً من "اقتصاد غني وتنافسي ومتنوع للغاية"، ما يُسهم في "تخفيف المخاوف بشأن استدامة الديون على المدى الطويل". ومع ذلك، عادت وأوضحت أن نقاط ضعف النظام المالي قد "تزداد حدة على المديين المتوسط ​​والطويل" بسبب تحرير القطاع المالي، "خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الاقتراض باستمرار".

وأوضحت الوكالة التي تتخذ من ألمانيا مقراً لها، أن هذا التخفيض يعكس التدهور المستمر في المالية العامة" وضعف "معايير الحوكمة"، الذي انعكس في استمرار ارتفاع العجز الفيدرالي، وزيادة عبء مدفوعات الفوائد الصافية، وضعف معايير الحوكمة. وقدرت سكوب أنه في حال لم تتخذ الحكومة الأميركية إجراءات تصحيحية إضافية على الصعيد المالي، ستصل نسبة الدين الحكومي الأميركي إلى 140% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030، بزيادة عن 122% في عام 2024. وهو مستوى "يفوق بكثير معظم الدول السيادية النظيرة". ومن المتوقع أن يظل عجز الموازنة قريباً من 7.5% من الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة 2025-2030، مدفوعاً بارتفاع مدفوعات الفوائد وتوسيع نطاق التخفيضات الضريبية.

وأشارت الوكالة إلى أن الولايات المتحدة تواجه "عجزاً فيدرالياً مرتفعاً باستمرار وأعباء فوائد متزايدة تحدّ من مرونتها المالية". وسيتفاقم الوضع بسبب "الالتزامات الطارئة الكبيرة غير الممولة، ولا سيّما تلك المتعلقة ببرنامجي الرعاية الطبية (ميديكير) والرعاية الطبية (ميديكيد)". وحسب أحدث تقرير لوزارة الخزانة الأميركية فإنّ الدين العام الأميركي تجاوز حاجز 38 تريليون دولار، وحسب وكالة أسوشيتد برس فإنه هو رقم قياسي يبرز تسارع تراكم الديون فى الميزانية العامة الأميركية.

وقال الخبير بنموذج ميزانية بن وارتون بجامعة بنسلفانيا، كينت سميترز، لوكالة أسوشييتد برس إن تزايد عبء الديون بمرور الوقت يؤدى في النهاية إلى ارتفاع التضخم، ما يضعف القدرة الشرائية للأميركيين. بينما حدّد مكتب المحاسبة الحكومية بعض آثار ارتفاع الدين الحكومي على الأميركيين، بما في ذلك ارتفاع تكاليف الاقتراض لأشياء مثل الرهن العقاري والسيارات، وانخفاض أجور الشركات التي لديها أموال أقل متاحة للاستثمار، وارتفاع أسعار السلع والخدمات.

تداعيات الإغلاق الحكومي

وينطوي استمرار الإغلاق الحكومي الأميركي مع تواصل الخلاف بين الجمهوريين والديمقراطيين في الكونغرس بشأن التمويل على ضرر محتمل للنمو الاقتصادي في الربع الرابع من العام، لكن من شأن استئناف العمل استعادة جزء كبير من الناتج المفقود.

وخلصت تقديرات خبراء اقتصاديين حسب رويترز إلى أن الإغلاق يلتهم كل أسبوع ما بين 0.1 و0.2 نقطة مئوية من النمو السنوي للناتج المحلي الإجمالي بعد التعديل في ضوء التضخم. مشيرة إلى أن الإنفاق الاستهلاكي وإنتاجية الموظفين في الحكومة الاتحادية هما أكبر ضحايا الإغلاق المستمر منذ أكثر من ثلاثة أسابيع. وبعد منح إجازات مؤقتة لنحو 700 ألف موظف في الحكومة الاتحادية، بينما يعمل عدد مماثل تقريباً بدون رواتب، قد تضطر الأسر لتأجيل بعض النفقات. وهناك كثيرون يواجهون عدم الحصول على رواتبهم الشهرية كلياً للمرة الأولى.

وأشار البيت الأبيض إلى أن حصول موظفي الحكومة الاتحادية على رواتبهم بأثر رجعي سيكون عند استئناف عمل الحكومة، وسرحت إدارة الرئيس دونالد ترامب بعض الموظفين الذين سبقت إحالتهم إلى إجازات مؤقتة. أما العاملون بعقود حكومية، فقد جرى وقفهم عن العمل مؤقتاً، وعادة لا يحصلون على رواتب عن الفترات التي لم يعملوا فيها.

وقال غريغوري داكو كبير الاقتصاديين لدى "ي.واي بارثينون" (الذراع الاستشاريّة الاستراتيجيّة العالميّة لشركة إرنست ويونغ) "سيكون هناك تأثير على الاقتصاد، ويصل الأمر إلى الدفع بالاقتصاد إلى الركود، لكن كلما طال أمد ذلك، زادت الخسائر التي قد تكون دائمة بالنسبة لموظفي الحكومة الاتحادية الذين ربما اضطروا إلى خفض نفقاتهم لأنهم لم يتلقوا رواتبهم أو لأنهم في الأساس يتوخون الحذر أكثر في إدارة شؤونهم المالية رغم توقعهم الحصول على رواتبهم بأثر رجعي".

ونقلت روتيرز اليوم أنه أحياناً ما يقر الكونغرس تمويلاً سنوياً لبعض الإدارات الاتحادية، مثلما حدث قبل الإغلاق الذي امتد من أواخر 2018 إلى أوائل 2019 عندما جرى تمويل أجزاء كبيرة من الحكومة. لكن في هذه المرة، لم يجرِ تمويل أي من الإدارات، ما يجعل تأثير الإغلاق أوسع نطاقاً ولا يقتصر على الموظفين الاتحاديين فحسب.

وعلى الرغم من أن أفراد الجيش تلقوا رواتبهم الأسبوع الماضي، تفيد تقارير إعلامية بأن بعضهم لم يتلقوا رواتبهم كاملةً. بينما حذرت ولايات عدّة، منها نيويورك وتكساس، من أن مدفوعات قسائم المساعدات الغذائية التي تعتمد عليها الأسر ذات الدخل المنخفض لتكملة احتياجاتها من مواد البقالة لن تكون متاحة إذا استمر الإغلاق حتّى نوفمبر تشرين الثاني. في وقت أعلنت فيه سلطات ولاية بنسلفانيا توقف مدفوعات قسائم المساعدات الغذائية منذ 16 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

المساهمون