وزير المالية: احتياطيات قطر ساعدت في تجاوز التحديات الاقتصادية والجيوسياسية
- تعتمد موازنة 2026 على سعر نفط متحفظ، وتعمل قطر على تعويض الإنتاج المفقود من الغاز الطبيعي المسال عبر مشاريع توسعة وخطوط إنتاج جديدة، مع التركيز على قطاعات واعدة.
- تناول مؤتمر معهد ميلكن 2026 مرونة قطر المالية في ظل التحولات الاقتصادية، ودورها في تعزيز الاستقرار الاقتصادي عبر سياسات مالية فعالة.
أكد وزير المالية القطري علي بن أحمد الكواري، اليوم الأربعاء، أن سياسة الدولة في بناء احتياطيات مالية متنوعة ساهمت على نحو حاسم في تمكين الدولة من تجاوز العديد من التحديات الاقتصادية والجيوسياسية المتتالية، موضحاً أن الصناديق الرئيسية لاحتياطيات الدولة لا تزال تتمتّع بمتانة عالية.
وأكد الكواري، في جلسة حوارية بعنوان "أسس راسخة في عالم متغير"، ضمن فعاليات مؤتمر معهد ميلكن العالمي 2026 المنعقد في لوس أنجليس بالولايات المتحدة الأميركية، أن "صندوق الاستقرار المالي التابع لوزارة المالية يمثل خط الدفاع الأول، تليه احتياطيات مصرف قطر المركزي الدولية التي بلغت مستويات قياسية، بالإضافة إلى محفظة جهاز قطر للاستثمار التي تتمتع بسيولة عالية وانتشار جغرافي واسع"، وفقاً لوكالة الأنباء القطرية (قنا).
وأوضح أن هذه الأسس دعمت متانة المؤشرات الائتمانية للدولة، وهو ما ينعكس في انخفاض مستويات عقود التأمين على مخاطر الائتمان السيادي (CDS) للدولة التي تُعَدّ بين الأقل في المنطقة. وأشار إلى أن موازنة عام 2026 تعتمد على افتراض متحفظ لسعر النفط عند 55 دولاراً للبرميل، بما يتماشى مع النهج الحصيف للسياسة المالية في دولة قطر.
وبحسب الوزير القطري، فإن هذا التوجه يهدف إلى تعزيز الاستقرار المالي وضمان استمرارية الإنفاق العام ضمن إطار المالية العامة متوسطة الأجل، رغم تقلبات أسواق الطاقة العالمية المحتملة. وقال الكواري إن قطر فقدت طاقة إنتاجية تبلغ 2.8 مليون طن سنوياً بعد توقف خطين للإنتاج نتيجة الهجمات، لكنه أوضح أن البلاد بدأت بالفعل في تشغيل مشاريع توسعة جديدة، من بينها خط إنتاج بطاقة 8 ملايين طن سنوياً سيدخل الخدمة بنهاية العام، بما يساعد على تعويض الإنتاج المفقود.
وأضاف أن الإنتاج بدأ أيضاً من منشآت للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة ضمن مشروع مشترك بين "قطر للطاقة" و"إكسون"، بطاقة إجمالية تبلغ 17 مليون طن سنوياً، تمتلك قطر منها حصةً تعادل نحو 12 مليون طن، موضحاً أنها "تساوي ما خسرناه تماماً".
وفي ما يتعلق بالاستثمار، أوضح الوزير أن الدولة تواصل تنفيذ خطتها الاستثمارية العالمية رغم حالة عدم اليقين الجيوسياسي، مع التركيز على قطاعات واعدة مثل الفضاء والذكاء الاصطناعي والترفيه والرعاية الصحية، بما يعكس الثقة بآفاق النمو العالمية على المدى الطويل. وكان صندوق النقد الدولي قد خفّض توقعاته لنمو الاقتصاد القطري بشكل حاد بلغ 14.7%، مع ترجيح انكماش الاقتصاد 8.6% خلال العام الجاري.
ولفت إلى أنه رغم زيادة التوجه نحو الاستثمار المحلي في السنوات الأخيرة، وخصوصاً عبر صناديق رأس المال الجريء الداعمة للشركات الناشئة، لا تزال غالبية الاستثمارات الجديدة دولية، مع استمرار التركيز على الفرص في الولايات المتحدة، ولا سيما في قطاعي التكنولوجيا والرعاية الصحية.
وتناولت الجلسة مجموعة من المحاور الرئيسية المتعلقة بالمرونة المالية العامة لدولة قطر في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، حيث بحثت كيفية تعامل دولة قطر مع حالة عدم اليقين الجيوسياسي، مع الحفاظ على التوازن بين أولويات الاستثمار طويل الأجل والمتطلبات الآنية لاقتصاد عالمي سريع التغير.
كذلك سلطت الضوء على دور التحول بقطاع الطاقة في إعادة تشكيل الأطر الاقتصادية العالمية، وكيف نجحت قطر في توظيف مواردها وسياساتها المالية لتعزيز الاستقرار الاقتصادي وضمان استدامة النمو، بما يعزز مكانتها نموذجاً للمرونة والقدرة على التكيف في بيئة دولية متغيرة باستمرار.
وكانت شركة قطر للطاقة قد أعلنت، مطلع مارس/ آذار الماضي، وقف إنتاج الغاز ومشتقاته من البتروكيماويات وغيرها، كما أعلنت حالة "القوة القاهرة"، بعد تعرض منشآت في مدينتي رأس لفان ومسيعيد الصناعيتين لاعتداءات جوية من قبل إيران، ما أدى إلى تعطيل 17 % من قدرة قطر على تصدير الغاز الطبيعي المسال، وخسائر تقدر بنحو 20 مليار دولار من الإيرادات السنوية، وبما يهدد الإمدادات إلى أوروبا وآسيا.
وتُظهر السياسة المالية القطرية نموذجاً واضحاً لإدارة الموارد الوطنية في بيئة اقتصادية وجيوسياسية متقلبة، من خلال الاعتماد على احتياطيات مالية متنوعة ومتينة، وسياسة موازنة محافظة، واستثمارات استراتيجية طويلة الأجل في قطاعات المستقبل، وضمنت هذه الأسس لقطر قدرة عالية على الصمود أمام التحديات، مع الاحتفاظ بمكانتها كدولة ذات مؤشرات ائتمانية متينة من بين الأفضل في المنطقة.