وزير الإعلام السوري: رفع العقوبات سيفتح الباب أمام الاستثمارات العالمية
استمع إلى الملخص
- الإعلام له دور مهم في مرحلة ما بعد التحرير، ورفع العقوبات سيمهد لعودة النشاط الاستثماري تدريجياً في القطاعات الحيوية مثل الطاقة والبنية التحتية.
- الانفتاح الاقتصادي يعتمد على الدور التركي وعودة رؤوس الأموال العربية، مع ضرورة الاستقرار السياسي والإصلاح الإداري لضمان نجاح الإعمار وتجنب الفساد.
قال وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى، اليوم السبت، إن رفع العقوبات الاقتصادية عن سورية سيشكل نقطة تحول مفصلية في مسار البلاد، مشيراً إلى أن هذا القرار من شأنه أن يشجع الشركات الإقليمية والدولية على الاستثمار والمشاركة في مشاريع إعادة الإعمار. وأوضح المصطفى، في تصريح لوكالة الأناضول على هامش مشاركته في منتدى "TRT World Forum 2025" المنعقد في إسطنبول، أنّ تركيا لعبت دوراً محورياً في الجهود الدبلوماسية لإقناع الولايات المتحدة بضرورة رفع العقوبات، قائلاً: "تركيا تتمتع بعلاقات قوية مع الدول الغربية، وخاصة الولايات المتحدة، وقد كان لها دور إيجابي في إقناع الرئيس الأميركي دونالد ترامب برفع العقوبات، هذا التطور سيسهل ويسرع عملية إعادة الإعمار خلال المرحلة المقبلة".
وأشار الوزير إلى أن الأمر التنفيذي الصادر عن ترامب لا يزال قيد التنفيذ، في حين ما تزال هناك تحديات تواجه إلغاء "قانون قيصر" بشكل كامل بسبب موقف الكونغرس الأميركي، موضحاً أنّ الحكومة السورية تتعامل مع هذه التحديات بجهد دبلوماسي متواصل لإعادة إدماج الاقتصاد السوري في النظام المالي العالمي. وأكد المصطفى أن الحكومة تعتبر عودة اللاجئين السوريين أولوية وطنية، معرباً عن تفاؤله بعودة أعداد كبيرة منهم قريباً مع استمرار تحسن الاستقرار في معظم المناطق السورية.
وشارك المصطفى في جلسة حوارية بعنوان "فجر سورية الجديد: رسم مسار إعادة الإعمار" ضمن فعاليات المنتدى، حيث عرض رؤية وزارته لدور الإعلام في مرحلة ما بعد التحرير، مشدداً على أن "إعادة بناء الوعي الجمعي والذاكرة الوطنية شرط أساسي لنجاح إعادة الإعمار". من جانبه رأى الخبير الاقتصادي ماهر العلي أن الخطوة المرتقبة برفع العقوبات عن سورية في حال تنفيذها فعلياً ستفتح نافذة جديدة أمام الاقتصاد السوري للخروج من عزلته الطويلة، موضحاً أن هذا القرار "لن تكون نتائجه فورية، لكنه سيمهد تدريجياً لعودة النشاط الاستثماري، وخصوصاً في القطاعات الحيوية مثل الطاقة والبنية التحتية والاتصالات".
وأشار العلي في حديث لـ"العربي الجديد" إلى أن الانفتاح الاقتصادي المحتمل سيعتمد بدرجة كبيرة على الدور التركي، باعتبار أن تركيا "تمتلك خبرة كبيرة في مشاريع إعادة الإعمار، وشبكات شركات قادرة على الدخول بسرعة إلى السوق السورية، إضافة إلى موقعها الجغرافي الذي يجعلها بوابة طبيعية للتبادل التجاري والاستثماري". وبيّن أنّ رفع العقوبات قد يشجع كذلك رؤوس الأموال العربية، ولا سيما الخليجية، على العودة إلى السوق السورية، "في حال توفرت بيئة تشريعية واقتصادية مستقرة تضمن حقوق المستثمرين، وتحدّ من البيروقراطية والفساد الإداري الذي عرقل النمو في المراحل السابقة".
وفي المقابل، أكد العلي أن نجاح عملية الإعمار سيظل مرتبطاً بمدى الاستقرار السياسي والأمني، معتبراً أن "أي استثمار جاد يحتاج إلى وضوح في الرؤية السياسية، ومؤسسات حقيقية قادرة على إدارة الأموال العامة والرقابة عليها بشفافية". وأضاف أن "تجارب دول أخرى خرجت من النزاعات أظهرت أن المال وحده لا يكفي، بل لا بد من بناء الثقة المجتمعية والمؤسساتية أولاً".
وأكد الخبير الاقتصادي أن الفرصة أمام سورية اليوم كبيرة، لكنها مشروطة بالإصلاح الإداري والحوكمة الرشيدة، حتى لا تتحول أموال الإعمار إلى عبء جديد أو مجال للمحاصصة السياسية والفساد. وفرضت على سورية خلال السنوات الماضية حزمة من العقوبات الأميركية والأوروبية، أبرزها "قانون قيصر" الذي أقرّه الكونغرس عام 2019، واستهدف شخصيات وكيانات مرتبطة بالنظام السابق، ما أدى إلى تدهور كبير في الاقتصاد السوري وتراجع قيمة العملة المحلية، ومع التغييرات السياسية الأخيرة وسقوط النظام السابق، تصاعدت الدعوات إلى رفع العقوبات وفتح الباب أمام مرحلة جديدة من إعادة الإعمار بدعم إقليمي ودولي، تتصدرها تركيا ودول الخليج.