وزارة الاقتصاد السورية ترفع الحد الأدنى لرأسمال الشركات

06 يناير 2026   |  آخر تحديث: 16:42 (توقيت القدس)
القرار يستهدف تعزيز الشفافية وإعادة ضبط بيئة الأعمال، دمشق، 7 ديسمبر 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أصدرت وزارة الاقتصاد والصناعة السورية قرارًا برفع الحد الأدنى لرؤوس أموال الشركات لتعزيز الشفافية وضبط بيئة الأعمال، حيث حددت مليون ليرة لشركات الأشخاص و2.5 مليون لشركات المسؤولية المحدودة و20 مليون لشركات المساهمة.

- يرى الخبراء أن القرار يعزز استقرار الشركات ويزيد الثقة بين المستثمرين، لكنه يواجه تحديات في التطبيق بسبب ضعف التنسيق، مع اقتراحات لتحديث البنية الإدارية وربط الجهات رقمياً لتقليل التكاليف.

- شهدت السجلات التجارية زيادة كبيرة في عدد الشركات الجديدة، خاصة الشركات محدودة المسؤولية، مما يعكس تفضيل المستثمرين لهذا الشكل القانوني لمرونته.

رفعت وزارة الاقتصاد والصناعة السورية الحد الأدنى لرؤوس أموال تأسيس الشركات في خطوة تهدف إلى "تعزيز الشفافية، وإعادة ضبط بيئة الأعمال في القطاع الخاص"، وفق القرار التنظيمي رقم 70 الصادر يوم أمس الاثنين. ووفق نص القرار، بلغ الحد الأدنى لرأسمال شركات الأشخاص، بما فيها التضامنية والتوصية، مليون ليرة سورية جديدة (9009 دولار تقريباً)، فيما وصل الحد الأدنى لشركات المسؤولية المحدودة 2.5 مليون ليرة سورية، بينما بلغت شركات المساهمة المغفلة العامة والقابضة 20 مليون ليرة سورية جديدة.

كما نص القرار على رسوم للتصديق على الأنظمة الأساسية، تتدرج بحسب حجم الشركة، بدءاً من ألف ليرة للشركات محدودة المسؤولية، وصولاً إلى خمسة آلاف ليرة للشركات المساهمة المغفلة القابضة، إضافة إلى بدل أتعاب لدراسة الأنظمة والتعديلات الطارئة عليها، ورسوم إصدار نسخ من القيود المدرجة في السجل التجاري، ومنح صور طبق الأصل عن الوثائق الرسمية للشركات، في خطوة تعكس حرص الوزارة على التنظيم الإداري والمالي للقطاع الخاص.

إيجابيات وسلبيات محتملة للقرار

 يرى الخبير الاقتصادي، يحيى الضاهر، أن القرار يشكل "خطوة لتعزيز استقرار الشركات ورفع مستوى الثقة بين المستثمرين"، لكنه يشدد على أن القوانين وحدها لا تكفي، إذ يظل التحدي الأكبر في التطبيق على الأرض. ويشير الضاهر لـ"العربي الجديد" إلى أن تعدد التفسيرات وضعف التنسيق بين الجهات وغياب المسارات الزمنية الواضحة يحوّل الإجراءات القانونية من أداة تنظيم إلى "عبء إضافي على المستثمر"، لكنه يرى أن "الحل يكمن في تحديث البنية الإدارية، وربط الجهات المختلفة ضمن منظومة رقمية موحدة، بما يقلص الزمن والتكاليف المرتبطة بتأسيس الشركات، ويزيد من الشفافية والموثوقية".

ويضيف الخبير الاقتصادي أن مشروع بنك المعلومات التجاري الجديد يهدف إلى "أرشفة بيانات الشركات والسجلات التجارية، وأتمتة تبادل المعلومات بين الجهات، بما ينسجم مع متطلبات السوق الحالية". ويشدّد على أن "تبسيط الإجراءات وتقليص عدد الخطوات اللازمة لتأسيس الشركات، مع توحيد المتطلبات وتحديد مسارات واضحة لإنجاز المعاملات، يشكل إصلاحاً عاجلاً وضرورياً لتعويض سلبيات القرار، خصوصاً في ظل الحاجة إلى تشجيع المشروعات الصغيرة والمتوسطة على الانتقال إلى العمل المنظم".

وأكد المتحدث ذاته أن ارتفاع عدد الشركات المسجلة "يعكس فرصة اقتصادية حقيقية، لكن استثمارها يتطلب بيئة إدارية أكثر مرونة وتكاملاً، بحيث يتحول الحراك الإداري إلى محفز للنمو المستدام، ويعزز الإنتاج وفرص العمل، من دون المساس بالشفافية والتنظيم". 

في المقابل، يرى الخبير الاقتصادي، أيهاب اسمندر، أن رفع الحد الأدنى لرأسمال الشركات "يحمل عدة آثار سلبية محتملة، أبرزها زيادة العبء على صغار المستثمرين، ما قد يحد من دخول المشاريع الصغيرة إلى السوق ويبطئ عملية التوسع في القطاع الخاص". ويشير صقر إلى أن "هذا القرار قد يؤدي إلى تركيز النشاط الاقتصادي في يد الشركات الأكبر، وبالتالي تقليل المنافسة، ويزيد من المخاطر المرتبطة بعدم توازن السوق".

ويضيف اسمندر لـ"العربي الجديد" أن الرسوم المرتفعة، رغم أنها رمزية للشركات الكبيرة، تمثل عبئاً إضافياً على المستثمرين الصغار، وقد تدفع بعضهم لتأجيل مشاريعهم، أو البحث عن حلول غير رسمية، ما يقلل من فعالية الإصلاح، ويحد من شمولية السوق. كما يحذر من أن زيادة الحد الأدنى لرأسمال الشركات قد تُضعف قدرة الشباب ورواد الأعمال على تأسيس شركات جديدة، ما يحدّ من الابتكار وريادة الأعمال ويؤثر بتنوع النشاط الاقتصادي.

قفزة في عدد الشركات الجديدة

وكانت السجلات التجارية الفردية قد شهدت خلال عام 2025 قفزة كبيرة، إذ بلغ عددها نحو 13,598 سجلاً، مقارنة بـ7,421 سجلاً في العام السابق، كما سجلت الشركات التضامنية 1,526 شركة مقابل 580 شركة في العام السابق، وشركات التوصية 158 شركة مقابل 144 شركة، والشركات المساهمة 63 شركة مقابل 33 شركة في العام الماضي. أما الشركات محدودة المسؤولية، فقد شهدت أكبر نمو، إذ بلغ عددها 2,678 شركة مقارنة بـ497 شركة في 2024، ما يعكس تفضيل المستثمرين لهذا الشكل القانوني، لما يوفره من مرونة وحماية قانونية تتناسب مع متطلبات السوق الحالية.

(الدولار= 111 ليرة سورية جديدة)