هل استثمارات "الضمان الاجتماعي" الأردنية في "عمرة" آمنة؟
استمع إلى الملخص
- أثار الشراء تساؤلات حول جدوى الصفقة، حيث طالب النائب عطا الله الحنيطي بتوضيح الأسس الفنية والقانونية، وأكد عمر ملحس أن القرار كان مستقلاً ويمتد لثلاثين عاماً.
- أظهرت دراسة اكتوارية مخاطر مالية تهدد المؤسسة بحلول 2030، وأكد ملحس متابعة الفرص الاستثمارية، مع موجودات بلغت 18.2 مليار دينار.
يأتي شراء المؤسّسة العامة للضمان الاجتماعي في الأردن نحو 12% من المدينة الجديدة "عمرة" بمساحة 56 ألف دونم، المقرّرة إقامتها على مقربة من العاصمة عمّان ومدينة الزرقاء، في إطار خطتها القائمة على تنويع محافظها الاستثمارية والتوسع في شراء العقارات؛ كونها استثمارات آمنة وبمثابة دعامة لوضعها المالي.
وفيما أكدت المؤسّسة، على لسان رئيس مجلس إدارة صندوق استثمار أموالها عمر ملحس، أن تلك الاستثمارات آمنة وذات جدوى اقتصادية وستعزّز أوضاعها المالية خلال السنوات المقبلة؛ إلّا أن خبراء يرون أهمية وضع الرأي العام في تفاصيل هذه الاستثمارات، وعدم ترك أي مجال للتأويل وتداول معلومات غير دقيقة من البعض.
من جانبه وجه النائب بمجلس النواب الأردني، عطا الله الحنيطي، سؤالاً نيابياً إلى الحكومة حول صفقة شراء صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي لقطع أراضٍ في منطقة "عمرة" بقيمة إجمالية وصلت إلى نحو 173 مليون دينار، مثيراً تساؤلات حول جدوى الصفقة وأسس تقييمها، وضرورة بيان الأسس الفنية والقانونية التي اعتُمدت عند عملية الشراء. وكان رئيس مجلس إدارة استثمار أموال الضمان الاجتماعي، عمر ملحس، قد أكد في وقت سابق أنّ قيمة الأراضي التي اشتراها الصندوق في المرحلتَين الأولى والثانية في مدينة "عمرة" بلغت 173.6 مليون دينار.
وأضاف في تصريحات صاحبت الإعلان عن عملية الشراء، أن الصندوق اشترى 16 ألف دونم في المرحلة الأولى بقيمة 5600 دينار للدونم الواحد، علماً بأن القيمة الإدارية وفقاً لدائرة الأراضي والمساحة تبلغ ثمانية آلاف دينار للدونم الواحد، كما اشترى الصندوق 40 ألف دونم في المرحلة الثانية من المشروع بقيمة 2100 دينار للدونم الواحد، علماً بأن القيمة الإدارية تبلغ ثلاثة آلاف دينار.
وبذلك يرفع الصندوق نسبة استثماراته العقارية من مجمل المحافظ الاستثمارية من 4.9% إلى 5.9% بعد شراء جزء من أراضي مدينة "عمرة". (الدينار = 1.41 دولار). وقال إنّ الحكومة لم تتدخل بقرار شراء الأراضي في مدينة "عمرة"، وهو قرار الصندوق لاستثمار طويل الأجل يصل إلى ثلاثين عاماً.
من جانه قال الخبير في قطاع العقارات ورئيس جمعية مستثمري قطاع الإسكان السابق، كمال العواملة، لـ"العربي الجديد": إنّ السوق العقارية في الأردن عموماً جاذبة من الناحية الاستثمارية، وإنّ فرص الاستثمار فيها آمنة وذات جدوى اقتصادية ومالية وخاصة على المدى الطويل، وأضاف أن توجهات صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي لزيادة استثماراته في العقار وشراء الأراضي خيار استراتيجي يساهم في تنويع المحفظة الاستثمارية للضمان، مشيراً إلى أن الأراضي التي اشتُريت في منطقة "عمرة"، وإن كان البعض يبحث عن التفاصيل، تعد مفيدة، وخاصة مع قرب تنفيذ مشروع المدينة الجديدة كما جرى الإعلان مؤخراً.
ووفق العواملة، فإنّ المدينة يُرجح أن تشهد توسعاً عمرانياً خلال فترة قصيرة في ضوء توجهات المواطنين لتملّك العقارات؛ نتيجة لارتفاع الأسعار في العاصمة عمّان والضغوطات الكبيرة التي تعاني منها من ازدحامات نقل واكتظاظ سكاني، وبالتالي فإنّ الأراضي في موقع المدينة الجديدة ستشهد ارتفاعاً كبيراً خلال السنوات المقبلة.
وأعلنت المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي نتائج الدراسة الاكتوارية (تقييم المخاطر المالية) مؤخراً، إذ أظهرت مخاطر مالية تهدّدها ما لم تُجرَ تعديلات على قانونها. وما زاد حدت المخاوف أن المؤسسة ستصل الى نقطة التعادل أي تغطية الإيرادات للنفقات بحلول عام 2030 ولن تغطي المطلوبات عام 2038 ما يتطلب حسب الدراسة إجراء تعديلات عاجلة على القانون يحد من حالات التقاعد المبكر والإحالات على التقاعد ومعالجة التهرب من إشراك العاملين في مظلة الضمان الاجتماعي من قبل بعض المنشآت والقطاعات المختلفة.
ورد رئيس مجلس إدارة استثمار أموال الضمان الاجتماعي على تلك المخاوف وغيرها قائلاً إنّ الصندوق يتابع باستمرار الفرص الاستثمارية المتاحة في المشاريع الوطنية الكبرى، وفي مقدمتها مشروع الناقل الوطني للمياه، وخط غاز الريشة، ومشاريع الطاقة والبنية التحتية الاستراتيجية؛ موضحاً أنّ أي مشروع وطني يحقق عائداً يفوق 10% سيكون ضمن نطاق اهتمام الصندوق، بما ينسجم مع سياسته الاستثمارية طويلة الأمد.
وأشار ملحس إلى أن موجودات صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي وصلت إلى 18 ملياراً و200 مليون دينار حتى نهاية شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي. وحسب تصريحات ملحس الأخيرة فإن الصندوق "يملك خطة واضحة للدخول في مشاريع التطوير العقاري، ولذلك اشترى مؤخراً أراضي، منها الأراضي الواقعة ضمن منطقة عمرة، وحصل عليها بسعر تفضيلي يقل بنسبة 30% عن السعر الإداري".