نواف سلام: لبنان ينفذ خطة طموحة للتعافي الاقتصادي والمالي
استمع إلى الملخص
- أُطلق منتدى التبادل المعرفي بالتعاون مع الإمارات، حيث أكد سلام على أهمية الشراكة مع صندوق أبوظبي للتنمية، والاستفادة من التجربة الإماراتية في الخدمات الحكومية والذكاء الاصطناعي.
- تركز الحكومة اللبنانية على الاستقرار الاقتصادي، تعزيز الحوكمة، والاستثمار في الإنسان، وتسعى لشراكات استراتيجية مع الدول العربية لدعم البنية التحتية والتنمية.
أعلن رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام
أنّ لبنان بدأ بتنفيذ خطة طموحة للتعافي الاقتصادي والمالي، مشدّداً على أن الحكومة تسعى إلى استقطاب الاستثمارات النوعية، خاصة من الأشقاء العرب الذين لطالما وقفوا إلى جانب لبنان. ويسعى لبنان، منذ انتخاب جوزاف عون رئيساً للجمهورية في يناير/كانون الثاني الماضي وتأليف الحكومة برئاسة نواف سلام، إلى إعادة العلاقات اللبنانية-العربية، خاصة الخليجية، إلى المسار الصحيح، بعدما شهدت تراجعاً كبيراً في الفترة الماضية، لا سيّما في عهد الرئيس السابق ميشال عون، سواء دبلوماسياً أو تجارياً أو سياحياً، وقد وصلت إلى حدّ منع بعض الدول مواطنيها من السفر إلى لبنان.ويتطلع لبنان إلى الحصول على مساعدات من الدول العربية والخليجية، خصوصاً في مسألة إعادة الإعمار، وكذلك إلى عودة السياح الخليجيين إلى أراضيه، لا سيّما بعد إلغاء الإمارات قرارها منع سفر مواطنيها إلى لبنان قبل أسابيع، مع ترقب لخطوة مماثلة من السعودية، ما من شأنه أن ينعكس إيجاباً على الاقتصاد والسياحة في البلاد، علماً بأنّ أي مسار دعم مرتبط بإصلاحات على السلطات اللبنانية القيام بها.
وجاءت تصريحات سلام خلال إطلاقه، ظهر اليوم الاثنين في السرايا الحكومية، منتدى التبادل المعرفي الحكومي التابع لوزارة شؤون مجلس الوزراء في دولة الإمارات العربية المتحدة مع لبنان، وذلك بحضور مساعد وزير شؤون مجلس الوزراء للتنافسية والتبادل المعرفي عبد الله لوتاه، والقائم بأعمال السفارة الإماراتية في لبنان فهد الكعبي، على رأس وفد إماراتي من صندوق أبوظبي للتنمية ومن مكتب التبادل المعرفي الحكومي التابع لرئاسة الوزراء الإماراتية. وقال سلام: "لقد لعب صندوق أبوظبي للتنمية دوراً أساسياً في دعم لبنان منذ أواخر السبعينيات، وكان شريكاً موثوقاً في العديد من محطاتنا التنموية. واليوم، ونحن نبدأ تنفيذ خطة طموحة للتعافي الاقتصادي والمالي، نتطلع إلى إعادة تفعيل هذه العلاقة التاريخية والبناء عليها في ضوء أولوياتنا الوطنية".
وتابع سلام: "أما في ما يتعلق بمنتدى التبادل المعرفي الحكومي، فإن رئاسة الحكومة اللبنانية على تواصل معكم منذ عام 2022، ويسعدنا أن نراكم اليوم على أرض لبنان، وأن تُعقد ورشة العمل الحكومية الأولى في السرايا الكبير، مقرّ رئاسة مجلس الوزراء. ونحن نرى في هذه الورشة فرصة قيّمة ليتعرّف فريقنا الحكومي على التجربة الإماراتية الرائدة في مجالات الخدمات الحكومية، والذكاء الاصطناعي، والتنافسية، وبناء القدرات المؤسّسية".
وأشار إلى أن "لبنان مرّ خلال السنوات الخمس الماضية بأزمة عميقة، ضربت مختلف جوانب الحياة: انهيار مالي ونقدي، تعثّر في النظام المصرفي، فقدان الليرة أكثر من 98% من قيمتها، تضخّم غير مسبوق، وانهيار حاد في الخدمات الأساسية، ترافق مع ارتفاع معدلات الفقر إلى أكثر من 33%، وانكماش في الاقتصاد تجاوز 40% منذ عام 2019. وتفاقمت هذه الأوضاع مع العدوان الإسرائيلي الأخير الذي خلّف خسائر بشرية ومادية هائلة".
وأردف قائلاً: "لقد شكّلت الأزمات المتلاحقة حافزاً لتكثيف جهودنا الإصلاحية، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن الإنقاذ لا يتحقّق إلّا عبر التغيير الجدي والبنيوي. ومنذ انتخاب الرئيس جوزاف عون وتشكيل الحكومة في شباط/فبراير 2025، أطلقنا مساراً إصلاحياً شاملاً نعتبره مرحلة تأسيسية نضع فيها أسس الدولة الحديثة، ونستعيد ثقة اللبنانيين والإخوة العرب والمجتمع الدولي، ونمهّد لتعافٍ اقتصادي واجتماعي مستدام".
وبحسب سلام، وضعت الحكومة اللبنانية رؤية إصلاحية واضحة ترتكز على ثلاث أولويات مترابطة، تتجسد الأولى في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والمالي، وهو الأساس الذي تستند إليه جميع الإصلاحات الأخرى. فلا يمكن تحقيق خدمات عامة فعّالة أو مؤسسات فاعلة أو بيئة حاضنة للاستثمار من دون استقرار مالي ونقدي. أما الأولوية الثانية، فتتمثل في تعزيز الحوكمة وتفعيل المؤسسات، عبر تعزيز سيادة القانون، ومكافحة الفساد، وتحسين إدارة المال العام، بما يعيد الثقة بين الدولة والمواطن والمجتمع الدولي. في حين تتجلى الأولوية الثالثة في الاستثمار في الإنسان، عبر التعليم والصحة والحماية الاجتماعية، إلى جانب دعم خلق فرص العمل، وتمكين الشباب، وتحفيز الابتكار، بما يضع الناس في قلب عملية النهوض والتنمية.
وشدّد سلام على أنّ "هذه الأولويات الثلاث ليست مسارات منفصلة، بل جزء من تعهّد واحد: استعادة الاستقرار، وإعادة بناء الثقة، وخلق الفرص. هذه هي اللبنات الأساسية لحياة كريمة في لبنان، وقد تعهّدنا بإعادة الإعمار نتيجة الحرب الأخيرة، ونسعى إلى حشد الدعم المطلوب لذلك ضمن أطر شفافة وخاضعة للمساءلة، بما يعزّز من قدرة لبنان على النهوض واستعادة دوره في المنطقة، لا سيّما بعدما اتُّخذ قرار واضح بالعودة إلى حضنه العربي المشترك".
وتابع: "في صلب هذا المسار، تسعى الحكومة إلى استقطاب الاستثمارات النوعية، خاصة من الأشقاء العرب الذين لطالما وقفوا إلى جانب لبنان. ونرى في صندوق أبو ظبي للتنمية شريكاً طبيعياً لتطلعاتنا وأولوياتنا: من إعادة الإعمار بعد الحرب، إلى دعم البنية التحتية في قطاعات الطاقة، والاتصالات، والطرقات، وشبكات المياه، وصولاً إلى مشاريع تقوية المؤسّسات العامة وتعزيز كفاءتها. نحن بحاجة إلى شراكات استراتيجية طويلة الأمد تعزّز الاستقرار والتنمية وتسرّع التنفيذ".
من جانبه، قال مساعد وزير شؤون مجلس الوزراء للتنافسية والتبادل المعرفي عبد الله لوتاه إن "زيارتنا اليوم هي بداية انطلاق لرحلة جميلة طويلة الأمد ستعزّز الشراكة ما بين الفريقَين الحكوميَين. البداية ستنطلق غداً ضمن منتدى التبادل المعرفي الحكومي، الذي سيركّز على محاور مهمة جداً لقلب الحكومة"، وتابع: "من هذه المحاور: الاستراتيجية، والرؤية، والابتكار، والخدمات الحكومية، واستشراف المستقبل، والذكاء الاصطناعي، والتنافسية، والإحصاء، والبيانات الذكية، وغيرها من الأمور التي يعوّل عليها الشعب، سواء كنا في دولة الإمارات أو في أي دولة، لتطوير وتحديث الخدمات الحكومية"، مشيراً إلى أننا "سنعمل على سلسلة من الحلقات التي ستتبع حلقة الغد، وسنركّز فيها على القطاعات ذات الأولوية القصوى في الجمهورية اللبنانية".