مليونا قضية ديون في إسرائيل بسبب تردي الوضع الاقتصادي
استمع إلى الملخص
- شهدت إسرائيل أزمة ائتمان مع ارتفاع طلبات تسوية الديون بسبب التضخم وأسعار الفائدة، مما أثر على قدرة الأسر على السداد وأدى إلى تغيرات اجتماعية سلبية وتآكل الثقة في الاستقرار.
- إفلاس شركة "شاؤول غوئيتا" بسبب الحظر التجاري من أنقرة يعكس التحديات الاقتصادية والسياسية، حيث خسر نصف المصدّرين الإسرائيليين صفقات لأسباب سياسية مرتبطة بالحرب على غزة.
بلغت القضايا المفتوحة في إسرائيل لدى مكتب تنفيذ الأحكام في القضاء نحو مليوني قضية، منها حوالي 378 ألف قضية فُتحت عام 2024 فقط. مما يعني تسجيل ارتفاع قدره 25% في عام واحد فقط.
وكشفت صحيفة "معاريف" العبرية أن معظم القضايا المفتوحة تتعلق بشركات صغيرة ومتوسطة في المناطق النائية، وبمبالغ كبيرة تتجاوز 100 ألف شيكل (نحو 31 ألف دولار).
وقال الرئيس التنفيذي لشركة كارين فاينانس (شركة مالية تقدم خدمات التمويل التجاري المهيكل والاستشارات للشركات الصغيرة والمتوسطة حول العالم) ماتان فيرتمان، لـ "معاريف" إن "هذه عواقب مباشرة للوضع الاقتصادي منذ اندلاع الحرب"، لافتاً إلى أن "الوضع اليوم مختلف تماما عما كان عليه قبل الحرب"، مشيرا إلى أن الأمر تجاوز المشاريع الصغيرة والمتوسطة في المناطق النائية وأصبحت 90% من القضايا تخص الأفراد وبديون صغيرة تصل إلى 20 ألف شيكل (6100 دولار) مع "تسجيل زيادة بنسبة 35% في عدد الملفات المفتوحة في مناطق الوسط ذات المستوى الاجتماعي والاقتصادي المرتفع".
هذه الأرقام تعكس اضطراباً في بنية الاقتصاد الإسرائيلي، واهتزازاً في قدرة الأفراد والشركات على الوفاء بالتزاماتهم المالية بسبب الانكماش الاقتصادي العام الذي سببته الحرب، إذ تراجعت حركة الإنتاج والتجارة، وتعطلت سلاسل التوريد، وتوقفت قطاعات بأكملها في المناطق الحدودية والجنوبية، ما أدى إلى تراكم الديون على الأفراد وفقاً لنوعية القضايا في أروقة المحاكم. وبالتوازي مع ذلك، ارتفعت معدلات البطالة، فحسب المكتب المركزي للإحصاء الإسرائيلي فإن معدل البطالة وصل إلى 3.1% في أغسطس/آب الماضي، بينما أشار المكتب في موقعه الرسمي إلى أن الاقتصاد الإسرائيلي انكمش بمعدل سنوي قدره 3.9% في الربع الثاني من عام 2025، وانخفضت "صادرات السلع والخدمات بنسبة 5.7%، على الرغم من ارتفاع الواردات بنسبة 1.1%".
أزمة ائتمان في إسرائيل
أشار فيرتمان إلى تسجيل ارتفاع كبير في طلبات تسوية الديون وأقساطها لدى الدولة والبنوك والجهات الخاصة. وأوضح أن السبب في ذلك هو مزيج من ارتفاع أسعار الفائدة والتضخم المستمر وأزمة الائتمان. مشبهاً عمل البنوك الإسرائيلية بعملية توزيع المظلات صيفاً ثم طلبها شتاء، في وقت "يعاني الجميع من ارتفاع الأسعار وانخفاض الدخل، وقدرة الأسر تتآكل على سداد الأقساط". وخلص إلى التأكيد على أن الخروج من هذه الأزمة الاقتصادية يبدأ "بالاعتراف بها وتغيير أنماط السلوك". ودعا الإسرائيليين إلى إعادة حساب مسارهم، وبناء تخطيط مالي طويل الأجل أكثر مسؤولية.
الأزمة التي طاولت الأشخاص الطبيعيين بعد المعنويين في إسرائيل عكست تغيراً اجتماعياً سلبياً، حيث لم تعد الأزمة مالية بحتة، بل أصبحت أزمة معيشية وثقة. فضعف الشركات الصغيرة والمتوسطة، التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد المحلي، أدى إلى موجة من الإفلاسات، فيما تآكلت ثقة المواطنين في قدرتهم على الاستقرار. ومع ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة واستنزاف المدخرات، اضطرات فئات واسعة، للاقتراض لتغطية النفقات الأساسية، ثم العجز لاحقاً عن السداد.
إفلاس الشركات
كانت صحيفة "كالكاليست" العبرية قد كشفت يوم الجمعة الماضي عن إفلاس الشركة الإسرائيلية شركة "شاؤول غوئيتا" التي تعمل في مجال الحديد والخردة بمدينة أسدود (جنوب)، بعد أن بلغ إجمالي ديونها نحو 105 ملايين شيكل (أكثر من 32 مليون دولار)، وتراجع حجم أعمالها من 200 مليون شيكل في عام 2022 إلى نحو 35 مليون شيكل خلال النصف الأول من العام الجاري.
وذكرت الصحيفة أن "شاؤول غوئيتا" انهارت بسبب الحظر التجاري الذي فرضته أنقرة على تل أبيب بسبب الحرب على قطاع غزة، إذ كانت الشركة الإسرائيلية تعتمد بنسبة 70% من مبيعاتها على التصدير إلى تركيا، وأصدرت المحكمة المركزية في بئر السبع (جنوب) قراراً بوقف نشاط الشركة وتعيين وصي قانوني لإدارة أصولها.
ومع تزايد عمليات الحظر في التعامل التجاري مع تل أبيب والمقاطعة الاقتصادية المستمرة، تواجه الشركات الاسرائيلية وضعاً اقتصادياً صعباً، ففي مدريد بدأت المحكمة العليا اليوم الجمعة الماضي التحقيق مع شركة صناعة الصلب ذات الملكية الخاصة (سيدينور) على خلفية اتهامات ببيعها صلباً لشركة إسرائيلية بغرض تصنيع الأسلحة، وهي من أول التداعيات القضائية المحتملة لحظر فرضته إسبانيا على صفقات كهذه.
كما كشفت النتائج الأولية لمسح أجرته جمعية الصناعيين الإسرائيليين في سبتمبر/أيلول، وشمل 132 صناعياً، أن نصف المصدّرين الإسرائيليين خسروا صفقات أو لم تُجدّد عقودهم، وأوضح 71% منهم أن الإلغاءات كانت لأسباب سياسية مرتبطة بالحرب على غزة. كما أشار أكثر من نصف المشاركين في المسح إلى أن العملاء الجدد المحتملين يرفضون التعاون مع إسرائيل.