استمع إلى الملخص
- من يناير إلى مايو 2025، ارتفعت المبيعات بنسبة 3.7% لتصل إلى 489,366 وحدة، مع تحول المستهلكين نحو السيارات ذات الكفاءة العالية في استهلاك الوقود وزيادة الاهتمام بمركبات الهجين والكهرباء.
- تسيطر سيارات البنزين بحصة 48.1%، والسيارات الأوتوماتيكية بحصة 94.7%، مع بروز سيارات الفئة المتوسطة والـSUV، وسط تحديات ارتفاع أسعار الفائدة وتراجع القوة الشرائية.
سجل سوق السيارات في تركيا نموا ملحوظا خلال شهر مايو/أيار 2025، حيث ارتفعت مبيعات سيارات الركاب والمركبات التجارية الخفيفة بنسبة 7.4% على أساس سنوي، لتصل إلى 107.730 وحدة، وفقا لبيانات رسمية صدرت عن جمعية موزعي السيارات التركية. ويأتي هذا الارتفاع رغم الضغوط الاقتصادية المستمرة والتقلبات في أسعار الفائدة والسياسات التمويلية، ما يشير إلى استمرار الطلب القوي نسبيا على قطاع النقل الخاص والخفيف.
وبلغت مبيعات سيارات الركاب وحدها 85.123 وحدة خلال شهر مايو/أيار، بزيادة سنوية قدرها 6.1%. ويعكس هذا الارتفاع ثقة المستهلك التركي في اقتناء السيارات الجديدة، لا سيما مع استمرار بعض عروض التمويل المخففة التي تقدمها الشركات خلال موسم الصيف. كما تواصل شركات السيارات طرح موديلات جديدة محدثة جذبت شريحة واسعة من المشترين في المدن الكبرى مثل إسطنبول وأنقرة وإزمير.
أما مبيعات المركبات التجارية الخفيفة، فقد حققت نموا أقوى نسبيا بلغ 12.8% لتصل إلى 22.607 وحدات خلال الشهر نفسه، وهو ما يعكس الطلب المتزايد من قبل الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تعتمد على هذه المركبات في قطاع الخدمات والتوزيع. وعلى مستوى الأداء التراكمي للعام الجاري، أظهرت بيانات الجمعية أن إجمالي المبيعات من يناير/كانون الثاني حتى مايو/أيار 2025 ارتفع بنسبة 3.7% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ليصل إلى 489.366 وحدة. ويؤكد هذا النمو المعتدل أن السوق لا يزال يتعافى تدريجيا من آثار التضخم المرتفع وتكاليف الاقتراض، خاصة بعد اضطراب مستويات الطلب في أواخر عام 2024.
ويلاحظ المحللون أن هذا النمو يترافق مع تحولات هيكلية في خيارات المستهلكين، إذ يزداد الإقبال على السيارات ذات الكفاءة العالية في استهلاك الوقود، فضلا عن الاهتمام المتصاعد بمركبات الهجين والكهرباء. ومع أن حصة السيارات الكهربائية لا تزال صغيرة في السوق التركية، إلا أنها تسجل زيادات شهرية مطردة بفعل الحوافز الجمركية والمزايا الضريبية. ورغم الأداء الإيجابي لمبيعات السيارات، إلا أن قطاع المركبات التجارية الخفيفة لا يزال تحت الضغط، حيث أظهرت الأرقام التراكمية تراجع مبيعاته بنسبة 1.7% خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام، مقارنة بزيادة نسبتها 5.1% في مبيعات السيارات الخاصة، ما يشير إلى تباين واضح في ديناميكيات السوق.
ومن حيث أنماط المحركات، حافظت سيارات البنزين على هيمنتها في السوق التركي، بحصة بلغت 48.1% من إجمالي المبيعات. وعلى مستوى ناقل الحركة، أصبحت السيارات الأوتوماتيكية الخيار شبه الوحيد للمستهلك التركي، حيث بلغت حصتها السوقية 94.7%، ما يعكس تحولا جذريا في سلوك الشراء نحو الراحة والقيادة السهلة، خاصة داخل المدن. كما احتلت سيارات الفئة المتوسطة (C Segment) المركز الأول من حيث المبيعات، بحصة 54.5% من السوق، بينما سيطرت سيارات الـSUV على نوع الهيكل الأكثر مبيعًا بنسبة 61.7%.
وفي ما يتعلق بالكفاءة البيئية، استحوذت السيارات التي ينبعث منها ما بين 120 و140 غرامًا من ثاني أكسيد الكربون لكل كيلومتر على نسبة 31.2% من السوق، ما يدل على بداية انتقال تدريجي نحو مركبات أكثر اقتصادا في استهلاك الوقود، سواء لأسباب بيئية أو للحد من كلفة التشغيل في ظل أسعار الطاقة المرتفعة. ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، لا تزال التحديات قائمة، أبرزها ارتفاع أسعار الفائدة وتراجع القوة الشرائية لدى شريحة من المستهلكين، إضافة إلى تقلبات سعر صرف الليرة التركية. وتُبقي هذه العوامل الشركات العاملة في السوق في حالة من الترقب، وسط منافسة شديدة بين علامات تجارية تركية وعالمية تسعى إلى تعزيز حصصها السوقية في النصف الثاني من العام.