ماكرون يدعو لإصدار ديون أوروبية مشتركة لتقليص هيمنة الدولار
استمع إلى الملخص
- أشار إلى تقديرات ماريو دراغي التي تضع احتياجات الاستثمار في التقنيات الخضراء والرقمية عند 800 مليار يورو سنوياً، داعياً لاستغلال القمة الأوروبية المقبلة لتعزيز الإصلاحات الاقتصادية.
- شدد على حماية القطاعات الاستراتيجية وتعميق السوق الموحدة، مؤكداً أن الاتحاد يمتلك قاعدة اقتصادية كافية للعب دور مالي عالمي أكبر إذا توفرت الإرادة السياسية.
دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الاتحاد الأوروبي إلى إصدار ديون مشتركة عبر سندات أوروبية "يوروبوند" موجهة لتمويل الاستثمارات الاستراتيجية، معتبراً أن هذه الخطوة "ضرورية لتعزيز السيادة الاقتصادية الأوروبية وتقليص هيمنة الدولار في النظام المالي العالمي". وقال ماكرون، في مقابلة مع لوموند وصحف أوروبية عدّة نُشرت اليوم الثلاثاء، إنّ "الاتحاد متأخر استثمارياً عن الولايات المتحدة والصين في مجالات الأمن والدفاع، وتقنيات التحوّل المناخي، والذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية"، محذراً من أنّ أوروبا "قد تفقد موقعها الصناعي والتكنولوجي خلال ثلاث إلى خمس سنوات إذا لم يجرِ التحرك بسرعة وبحجم تمويلي واسع".
وأشار ماكرون إلى تقديرات رئيس الوزراء الإيطالي الأسبق ماريو دراغي، التي تضع احتياجات الاستثمار في التقنيات الخضراء والرقمية عند نحو 800 مليار يورو سنوياً، وترتفع إلى قرابة 1.2 تريليون يورو عند إضافة الأمن والدفاع، مؤكداً أن "ترك هذه الاستثمارات لميزانيات الدول منفردة سيؤدي إلى مزيد من تفتت السوق الموحدة، بينما يوفر التمويل المشترك أداة لتعزيز التكامل الاقتصادي"، وحث قادة الاتحاد الأوروبي على استغلال القمة الأوروبية المقرّر عقدها في بروكسل بعد غد الخميس لضخ طاقة جديدة في الإصلاحات الاقتصادية لتعزيز تنافسية الاتحاد الأوروبي وتقوية قدرته على مواجهة الصين والولايات المتحدة على الساحة العالمية.
وقال ماكرون: "عندما يكون هناك عمل عدواني واضح، أعتقد أن ما يجب أن نفعله ليس الخضوع أو محاولة التوصل إلى تسوية. أعتقد أننا جربنا هذه الاستراتيجية على مدى أشهر. وهي ليست ناجحة"، وأضاف أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب "معادية لأوروبا صراحةً" وتسعى إلى "تفكيك" الاتحاد الأوروبي، وتابع: "من المؤكد أن الولايات المتحدة ستهاجمنا في الأشهر المقبلة بشأن تنظيم القطاع الرقمي"، محذراً من احتمال أن يفرض ترامب رسوماً جمركية على الواردات إذا استخدم الاتحاد الأوروبي قانون الخدمات الرقمية للتحكم في شركات التكنولوجيا.
وأضاف أن أوروبا تمتلك مدخرات تقدر بنحو 30 تريليون يورو، إلّا أن جزءاً كبيراً منها يموّل ديوناً أو يتجه إلى الخارج، مشيراً إلى أن نحو 300 مليار يورو سنوياً تذهب لتمويل شركات أميركية. واعتبر أن إصدار دين أوروبي مشترك وآمن يمكن أن يلبي طلب الأسواق العالمية على الأصول المستقرة، ويوفر بديلاً جزئياً للأصول المقومة بالدولار. وشدّد ماكرون على أن أوروبا بحاجة إلى أن تكون أكثر مرونة في مواجهة التحدي المزدوج من الولايات المتحدة والصين. واستطرد قائلاً: "نواجه تسونامي صينياً على الجبهة التجارية، ونواجه عدم استقرار لحظة بلحظة على الجانب الأميركي. هاتان الأزمتان تشكلان صدمة عميقة... للأوروبيين".
ودعا الرئيس الفرنسي، الذي تنتهي ولايته الثانية في ربيع 2027، إلى حماية قطاعات استراتيجية مثل التقنيات النظيفة والصلب والسيارات والدفاع، إلى جانب تعميق السوق الموحدة وتبسيط القواعد وتنويع الشراكات التجارية. وأكد أن الاتحاد الأوروبي، الذي يضم 450 مليون نسمة، يملك قاعدة اقتصادية كافية للعب دور مالي عالمي أكبر إذا ما توفرت الإرادة السياسية وأدوات التمويل المشتركة.
وبحسب رويترز، فإنّ الاتحاد الأوروبي استخدم الديون المشتركة في عام 2020 لإعادة تنشيط الاقتصاد الأوروبي بعد جائحة كوفيد-19، لكن محاولات فرنسا لجعل هذه الأدوات دائمة واجهت مقاومة شديدة من ألمانيا ودول أعضاء أخرى في الشمال. وستشمل قمة قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم الخميس مناقشات حول الخطط التي تقودها فرنسا لوضع استراتيجية "صنع في أوروبا" تحدد المتطلبات الدنيا للمحتوى الأوروبي في السلع المصنعة محلياً، وقد أدى هذا النهج إلى انقسام دول الاتحاد الأوروبي وإثارة قلق شركات صناعة السيارات.