قيود الحسابات المصرفية تربك تجّار غزة

09 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 02:03 (توقيت القدس)
أسواق في خانيونس. 27 يوليو 2026 (الأناضول)

مع اتساع الاعتماد على وسائل الدفع الإلكتروني في قطاع غزة، أصبحت الحسابات المصرفية شريانا أساسيا لاستمرار النشاط التجاري، إلا أن عددا متزايدا من التجار يواجه صعوبات متزايدة في إدارة حساباته سواء بسبب إغلاق بعضها أو استمرار العمل بسقوف تحويل منخفضة أو رفض تحويل الحسابات الشخصية إلى تجارية.
وتبرز هذه التحديات في وقت يشهد القطاع توسعا ملحوظا في استخدام المحافظ الإلكترونية والتحويلات البنكية في ظل شح السيولة النقدية، ما يجعل الحساب المصرفي أداة لا غنى عنها للتاجر.
ويطالب التجار والغرف التجارية بإعادة النظر في عدد من الإجراءات المصرفية بما يضمن تسهيل عمل المنشآت الاقتصادية ورفع سقوف التحويلات والاعتراف بالسجل التجاري الصادر عن الغرف التجارية كوثيقة كافية لإثبات النشاط التجاري، في حين تؤكد سلطة النقد الفلسطينية أنها تواصل العمل مع البنوك لمعالجة التحديات وتعزيز الخدمات المالية الرقمية بما يحقق التوازن بين تسهيل المعاملات والالتزام بالمتطلبات القانونية والتنظيمية.

تعقيدات مصرفية في غزة

يقول التاجر أحمد حامد، الذي يمتلك فرعين لبيع الملابس في مدينتي غزة ودير البلح وسط القطاع، إن نشاطه التجاري يعتمد بصورة كبيرة على التحويلات البنكية والدفع الإلكتروني، إلا أن استمرار حسابه بوصفه حسابا شخصيا يفرض عليه قيودا تعرقل إنجاز معاملاته اليومية مع الموردين والعملاء.
ويضيف حامد لـ"العربي الجديد": "أمتلك سجلا تجاريا معتمدا من غرفة تجارة وصناعة غزة، ورغم استيفائي هذا الشرط، لم أتمكن حتى الآن من تحويل حسابي الشخصي إلى حساب تجاري، البنك يطالبني بوثائق وإجراءات يصعب توفيرها في ظل الظروف الحالية التي يعيشها قطاع غزة".

ويتساءل عن الأسباب التي تحول دون اعتماد السجل التجاري الصادر عن الغرفة التجارية باعتباره وثيقة رسمية تثبت وجود مشروع تجاري قائم، مشيرا إلى أن السجل يتضمن جميع البيانات المطلوبة ويؤكد بشكل واضح طبيعة النشاط التجاري، الأمر الذي يستدعي تعاونا أكبر من البنوك لتسهيل الإجراءات بدلا من تعقيدها، خاصة مع تزايد الاعتماد على وسائل الدفع الإلكتروني.
أما التاجر محمد فوزي، العامل في تجارة المكسرات والتوابل، فيقول إن لديه حسابا تجاريا كان قائما قبل الحرب، إلا أنه توقف عن العمل بعد سفره خارج قطاع غزة لمدة عام ونصف وعدم استخدام الحساب خلال تلك الفترة، ليجد نفسه اليوم أمام إجراءات معقدة لإعادة تفعيله رغم عودته إلى نشاطه التجاري.
ويوضح فوزي لـ"العربي الجديد" أنه عاد إلى إدارة مشروعه التجاري وأعاد تفعيل سجله التجاري لدى غرفة تجارة غزة، إلا أن استعادة الحساب التجاري ما زالت تواجه عقبات وإجراءات مصرفية تستغرق وقتا طويلا، الأمر الذي ينعكس سلبا على إدارة أعماله اليومية.
ويؤكد أن مشروعه قائم ويضم معرضا كبيرا لبيع المكسرات والتوابل في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، معتبرا أنه لا يوجد مبرر لاستمرار هذه التعقيدات في ظل الحاجة إلى تسهيل حركة التجارة، خاصة أن غالبية التعاملات المالية باتت تعتمد على التحويلات الإلكترونية وليس النقد المباشر.

شكاوى التجار في غزة

من جانبه، يقول رئيس اللجنة الاقتصادية في غرفة تجارة وصناعة غزة، رياض السوافيري، إن الغرفة تلقت خلال الأشهر الماضية عشرات الملاحظات والشكاوى من التجار بشأن المشاكل التي تواجههم مع الحسابات المصرفية، وفي مقدمتها إغلاق بعض الحسابات وصعوبة إعادة تفعيلها إلى جانب استمرار العمل بسقوف منخفضة للتحويلات المالية.

ويضيف السوافيري لـ"العربي الجديد": "من أبرز الإشكاليات أيضا مطالبة بعض البنوك التجار بفواتير ومستندات يصعب توفيرها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة"، داعيا إلى اعتماد السجل التجاري الصادر عن الغرفة التجارية باعتباره مرجعا رسميا يتضمن بيانات التاجر ونشاطه الاقتصادي ويمكن الاعتماد عليه لتسهيل الإجراءات المصرفية.
ويؤكد أن سقوف التحويل الشهرية المحددة لبعض التجار عند ألفي أو أربعة آلاف دولار لا تتناسب مع طبيعة النشاط التجاري ولا تلبي احتياجات الأسواق خصوصا في ظل الارتفاع الكبير في الأسعار، ما يجعل هذه السقوف غير كافية لإتمام عمليات شراء البضائع وسداد الالتزامات المالية.
ويشدد على ضرورة التوصل إلى تفاهمات عادلة بين سلطة النقد والبنوك والغرفة التجارية بما يضمن إنصاف التجار وتمكينهم من استخدام حساباتهم التجارية بصورة طبيعية، مشيرا إلى أن توسع استخدام الدفع الإلكتروني يتطلب نظاما مصرفيا أكثر مرونة، حتى لا يضطر التجار إلى استخدام حسابات أشخاص آخرين أو استئجار حسابات لإتمام معاملاتهم، وهي ممارسات يمكن تجنبها من خلال تسهيل الإجراءات ورفع القيود غير المبررة.
وفي المقابل، يؤكد مدير دائرة انضباط السوق في سلطة النقد، عنان الطيف، أن سلطة النقد تواصل التعاون مع الغرف التجارية والبنوك والأطراف ذات العلاقة لاعتماد التوصيات الخاصة بالتجار وأصحاب المنشآت الاقتصادية، بما يسهم في تسهيل الإجراءات المصرفية وتعزيز وصولهم إلى الخدمات المالية إلى جانب مواصلة حملات التوعية ونشر ثقافة الدفع الإلكتروني.
ويقول الطيف خلال مشاركة له عبر الإنترنت مع غرفة تجارة غزة حضرته "العربي الجديد"، إن القطاع المصرفي واجه تحديات استثنائية نتيجة العدوان المتواصل على قطاع غزة وما ترتب عليه من تدمير غالبية المقرات المصرفية وتعطل العديد من الخدمات، الأمر الذي دفع سلطة النقد بالتعاون مع البنوك إلى توفير بدائل إلكترونية ورقمية لضمان استمرارية الخدمات المصرفية والعمل على الحد من ظاهرة التكييش والعمولات المرتفعة وتعزيز الاستخدام الآمن والفعال لأدوات الدفع الإلكتروني.
ويوضح أن إجراءات تحديث بيانات العملاء تأتي في إطار المتطلبات القانونية والتنظيمية لضمان توافق الحركات المالية مع البيانات المتوفرة لدى المصارف، بما يحمي الحسابات ويضمن استمرار عملها، داعيا المواطنين وأصحاب المنشآت الاقتصادية إلى المبادرة بتحديث بياناتهم والاستجابة لطلبات البنوك تجنبا لتقييد أو تعليق الحسابات.