قوة الدولار بضعفه... نظرية يتبناها ترامب لدعم الإنتاج الأميركي

30 يناير 2026   |  آخر تحديث: 02:21 (توقيت القدس)
ساحة تايمز سكوير، نيويورك، 23 أغسطس 2025 (فيو برس/ Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- يسعى الرئيس ترامب لتعزيز الاقتصاد الأميركي عبر تقليص العجز التجاري وزيادة الإنتاج المحلي باستخدام الدولار الضعيف كأداة، وفرض رسوم جمركية عالية لتعزيز التنافسية.
- يواجه الدولار تحديات كبيرة بسبب سياسات ترامب، حيث انخفضت قيمته نتيجة الحروب الجمركية والنقدية، مما أثر على الأسواق العالمية، رغم تصريحات وزير الخزانة حول التزام بسياسة الدولار القوي.
- تتأثر قيمة الدولار بالسياسات النقدية والاقتصادية، وفقدان استقلالية الاحتياطي الفيدرالي يشكل خطراً على هيمنة الدولار، مما يدفع المستثمرين للبحث عن ملاذات آمنة.

يذهب الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى تطبيق شعار "لنجعل أميركا عظيمة مجدداً" بحذافيره. والشعار هذا يشمل بما يشمله تقليص العجز التجاري، وزيادة الإنتاج الأميركي، وحماية سوق الولايات المتحدة الداخلي من السلع الخارجية، وفي الوقت ذاته بسط النفوذ التجاري الأميركي في أسواق العالم.

وبدلاً من الدولار القوي الذي كان رمزاً لقوة الاقتصاد الأميركي وسطوته الدولية، أصبح الدولار الضعيف أداة ترامب لتحقيق مآربه، ضمناً الحروب الجمركية التي يستهدف بها كل القارات، والحروب النفطية والمعدنية التي يسعى عبرها للسيطرة المباشرة على مكامن الثروة الحالية والمستقبلية.

يشرح كينيث روجوف، كبير الاقتصاديين السابق في صندوق النقد الدولي، وأستاذ الاقتصاد والسياسة العامة في جامعة هارفارد، في مقالة نشرها في موقع بروجيكت سانديكايت، قبل وصول ترامب إلى ولايته الثانية، أن ضعف الدولار هو هدف ترامب ونائبه جي دي فانس، لإعادة قطاع التصنيع الأميركي إلى سابق عهده، ويعتقدان أن أفضل طريقة لتحقيق هذا الهدف هي فرض رسوم جمركية عالية وتخفيض قيمة الدولار.

ولطالما جادل فانس، في رحلته من معارضٍ شرسٍ لترامب إلى مؤيدٍ دائمٍ له، بأن قوة الدولار الحالية تُضعف القدرة التنافسية للعمالة الأميركية. إلا أن روجوف يشير إلى أن الدولار كان قوياً للغاية، ما يعني أنه سيكون له دورة هبوط، تتزامن مع وصول ترامب إلى الرئاسة.

ومن هذا المنطلق، يشير محللون إلى أن ترامب يستفيد من الدورة الهبوطية للدولار عبر ترسيخ النزول، من خلال الرسوم الجمركية من جهة، والتضييق الذي يطاول الاحتياطي الفيدرالي، والذي قد يمتد إلى تعيين ترامب رئيساً للفيدرالي يحاكي هواه في خفض أسعار الفائدة، ومن ثم إطالة أمد هبوط الدولار.

عاد روجوف في مايو/ أيار 2025 ليحلل ما كان قد توقعه، أي سعي ترامب إلى تقليص عجز الحساب الجاري للولايات المتحدة عن طريق إضعاف الدولار، حيث يرتكز جوهر خطة ترامب على فكرة أن مكانة الدولار عملة احتياط عالمية ليست امتيازاً، بل عبء باهظ لعب دوراً رئيسياً في تراجع الصناعة في الاقتصاد الأميركي.

ويُزعم أن الطلب العالمي على الدولار يرفع قيمته، مما يجعل السلع الأميركية الصنع أغلى من الواردات. وهذا بدوره يؤدي إلى عجز تجاري مستمر، ويحفز المصنّعين الأميركيين إلى نقل الإنتاج إلى الخارج، ما يؤدي إلى فقدان الوظائف.

إلا أن روجوف يلفت إلى أن العلاقة بين سعر الصرف والاختلالات التجارية أكثر تعقيداً، ففيما يلعب الدولار دور عملة احتياطية عالمية رئيسية، ليس يبدو سوى عامل واحد من بين عوامل عديدة تساهم في العجز التجاري الأميركي المستمر. وإذا كان للعجز التجاري أسباب متعددة، فإن فكرة أن الرسوم الجمركية حلٌّ شامل هي فكرة مشكوك فيها على أقل تقدير.

وبين هذين التحليلين، استمرت العملة الخضراء في الهبوط أمس الخميس، حيث لم يتم تعويض حالة عدم اليقين بشأن السياسات الاقتصادية الأميركية والتحركات الجيوسياسية إلا جزئياً من خلال التعليقات الداعمة من البيت الأبيض والمسؤولين الأوروبيين في أعقاب انهيار العملة.

على صعيد السياسة النقدية، اتخذ مجلس الاحتياطي الفيدرالي موقفاً أكثر تفاؤلاً بشأن سوق العمل الأميركي ومخاطر التضخم خلال ليل الأربعاء-الخميس، وهو ما اعتبره المستثمرون تلميحاً إلى إمكانية تثبيت أسعار الفائدة لفترة أطول. ك

ان الدولار الأميركي في حالة انهيار حر في وقت سابق من هذا الأسبوع، ووصل إلى أدنى مستوى له في أربع سنوات بعد أن بدا أن ترامب يتجاهل ضعف العملة لا بل يشجعه، على الرغم من أن العملة توقفت عن النزول الجامح، بعد أن قال وزير الخزانة سكوت بيسنت في اليوم التالي إن واشنطن تلتزم بسياسة الدولار القوي.

وتم تداول اليورو، الذي تجاوز مستوى 1.20 دولار على خلفية انخفاض العملة الأميركية، وتراجع الدولار بنسبة 0.33% مقابل الفرنك السويسري إلى 0.766، وهو قريب من أدنى مستوى له في 11 عاماً، بينما حام الجنيه الإسترليني بالقرب من أعلى مستوى له في أربع سنوات ونصف سنة عند 1.3844 دولار.

كان انخفاض الدولار الأميركي في وقت سابق من هذا الأسبوع هو الأشد حدة منذ أن هزت حملة ترامب للتعرفات الجمركية الأسواق في إبريل/نيسان الماضي، بعد تراجعه بنسبة 2% في الشهر الأول من هذا العام، بعد انخفاضه بنسبة 8.1% في عام 2025، بسبب المخاوف بشأن سياسات ترامب المتقلبة، والهجمات على الاحتياطي الفيدرالي وما قد يعنيه ذلك في ما يخص توقعات أسعار الفائدة.

قال راي أتريل من بنك NAB لوكالة رويترز إن أداء الدولار سيتوقف بشكل حاسم على كيفية تطور القضايا المتعلقة باستقلالية الاحتياطي الفيدرالي، بما في ذلك حكم المحكمة العليا الأميركية بشأن محاولة ترامب إقالة محافظ الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك. وتابع: "فقدان الاستقلال هو الخطر الأكبر على استمرار هيمنة الدولار".

وقال جيفري غوندلاش، الرئيس التنفيذي لشركة دبل لاين كابيتال، في مقابلة مع قناة سي إن بي سي، إن الدولار لم يعد يمثل ملاذاً آمناً منذ فترة، حيث يفضل المستثمرون الملاذات الملموسة كالمعادن النفيسة.

وشرح داميان لوه، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة إريكسينز كابيتال لوكالة "بلومبرغ": "يستخدم بيسنت بعض الغموض الاستراتيجي" في تعليقاته بشأن الدولار. وأضاف: "إن سياسة إضعاف الدولار الكاملة التي تبناها ترامب في البداية قد تخرج عن السيطرة، لذلك كان يسعى إلى كبح جماحها، على الرغم من أنني ما زلت أعتقد أنهم يريدون إضعاف الدولار تدريجياً".