قفزة لأسهم "إنتل" للرقائق بعد شراء "إنفيديا" حصة منها بـ5 مليارات دولار
استمع إلى الملخص
- ستصبح إنفيديا من أكبر المساهمين في إنتل بحصة 4%، مع اتفاق لتطوير حواسيب ورقائق لمراكز البيانات، مما يعزز مكانة إنتل في سوق الذكاء الاصطناعي.
- يمثل التعاون تحولاً لإنتل في سباق الذكاء الاصطناعي، بعد تراجعها أمام منافسين مثل TSMC وسامسونغ، مع التركيز على منتجات مخصصة لمراكز البيانات والحواسيب الشخصية.
سجلت أسهم شركة إنتل الأميركية لتصنيع الرقائق الإلكترونية ارتفاعاً كبيراً في تعاملات الخميس في بورصة وول ستريت، بعدما أعلنت إنفيديا، عملاق الذكاء الاصطناعي، أنها ستستثمر خمسة مليارات دولار في منافستها المتعثرة، ما دفع سهم إنتل للارتفاع بما يصل إلى 26% في يوم واحد.
ويمثل هذا الاستثمار التزاماً كبيراً بجهود إنتل لإعادة الهيكلة. وتنضم إنفيديا بهذا الاستثمار إلى عملاق الاستثمار الياباني سوفت بنك والحكومة الأميركية في دعم الشركة التي كانت ذات يوم عملاق صناعة الرقائق في السوق الأميركية، لكنها تراجعت في السنوات الأخيرة بعد أن أخفقت في اللحاق بالتحولات التكنولوجية الرئيسية.
وقال الرئيس التنفيذي لإنفيديا جنسن هوانغ: "يمثل هذا اندماجاً بين منصتين عالميتين من الطراز الأول. معاً سنوسع منظوماتنا ونؤسس لعصر جديد من الحوسبة." وكانت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد فاجأت قطاع التكنولوجيا الشهر الماضي بشراء حصة قدرها 10% في إنتل، اعترافاً بالأهمية الاستراتيجية للشركة التي قادت ثورة الحواسيب والإنترنت بمعالجاتها.
وسيجعل هذا الاستثمار من إنفيديا على الفور واحدة من أكبر المساهمين في إنتل، بحصة تقارب 4% في الشركة بعد إصدار أسهم جديدة لإتمام الصفقة. ويمثل دعم إنفيديا انفراجة جديدة لإنتل بعد فشل مساعيها لسنوات في تحقيق نتائج إيجابية. وقاد ذلك إلى قفزة 29% في أسهم الشركة الأميركية.
ونفى هوانغ في تصريحات صحافية أن تكون إدارة ترامب طرفاً في صفقة الشراكة، مشيراً إلى أن الإدارة تدعمها. ويتضمن الاتفاق الجديد خطة تطور بموجبها إنتل وإنفيديا معا حواسيب شخصية ورقائق لمراكز البيانات، لكن الأمر الأهم هو أنه لا يتضمن وحدة إنتل لتصنيع الرقائق لشركات أخرى، وهو ما يعني تصنيع الشركة المتعثرة رقائق الحوسبة لصالح إنفيديا. ومع ذلك، ستقوم الوحدة بتوريد المعالجات المركزية والتغليف المتقدمة للمنتجات المشتركة.
وقال هوانغ إن شركته تواصل تقييم تقنيات مصنع إنتل، وإنها تعمل مع منافستها منذ عام تقريبا. ويعتقد معظم المحللين أنه لكي تتمكن وحدة إنتل لتصنيع الرقائق للشركات من الصمود، فسيتعين عليها العمل لصالح عميل كبير مثل إنفيديا أو آبل أو كوالكوم أو برودكوم.
مكاسب متبادلة
وقال دان آيفز، المحلل في Wedbush Securities: "هذه خطوة تغير قواعد اللعبة بالنسبة لإنتل، إذ تضع الشركة في قلب سباق الذكاء الاصطناعي". مضيفا: "إلى جانب استثمار الحكومة الأميركية الأخير، كانت الأسابيع القليلة الماضية ذهبية لإنتل بعد سنوات من الألم والإحباط للمستثمرين."
وفاتت إنتل طفرة الهواتف الذكية وفشلت في تطوير أجهزة منافسة في عصر الذكاء الاصطناعي، ما سمح لمصنّعين آسيويين مثل TSMC وسامسونغ بالهيمنة على سوق أشباه الموصلات المخصصة.
وكان أبرز إخفاقاتها أن صعود إنفيديا بوصفها أكبر مزود عالمي لرقائق الذكاء الاصطناعي باغتها. فقد تحولت وحدات معالجة الرسوميات (GPUs) التي صممتها في الأصل لألعاب الفيديو إلى لبنات أساسية لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، حيث تتسابق شركات التكنولوجيا الكبرى للحصول عليها لمراكز البيانات ومشروعات الذكاء الاصطناعي.
وسيركز التعاون المعلن يوم الخميس على تطوير منتجات مخصصة لمراكز البيانات والحواسيب الشخصية مصممة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي. وستشتري إنفيديا أسهماً عادية في إنتل بسعر 23.28 دولاراً للسهم، وذلك رهناً بموافقة الجهات التنظيمية. وقال المحلل جاك غولد إن الصفقة لا ينبغي النظر إليها على أنها "إنقاذ لإنتل"، إذ ستستفيد إنفيديا أيضاً من مزايا، من بينها احتمال حصولها على معالجات إنتل مخصصة لاحتياجاتها.