قفزة تتجاوز الرؤساء السابقين... كيف تضاعفت ثروة ترامب في البيت الأبيض؟
- ساهمت مشروعات العملات المشفرة، مثل "وورلد ليبرتي فاينانشال"، في زيادة ثروة ترامب بنحو 1.8 مليار دولار، مدعومة بسياسات داعمة لهذا القطاع.
- أثارت هذه التطورات جدلاً حول تضارب المصالح، مما يبرز الحاجة إلى إصلاحات في قوانين الأخلاقيات، حيث لم يحقق أي رئيس سابق دخلاً من مشروعات بدأت بعد توليه المنصب.
أعاد المستثمر والمحلل الاقتصادي الأميركي ستيف راتنر إشعال الجدل حول ثروة الرئيس دونالد ترامب، بعدما نشر مقارنة أظهرت أن ثروة ترامب ارتفعت بوتيرة تفوقت بفارق واسع على الرؤساء الأميركيين السابقين خلال وجودهم في البيت الأبيض. ونشر راتنر، المحلل في برنامج "مورنينغ جو"، رسماً بيانياً عبر منصة "إكس" يقارن تطور صافي ثروة أربعة رؤساء أميركيين خلال أول عامين من توليهم المنصب، هم جورج دبليو بوش، وباراك أوباما، وجو بايدن، ودونالد ترامب. وأظهرت المقارنة أن ترامب سجل أكبر زيادة بفارق واسع، إذ ارتفع صافي ثروته بنسبة 183%، بينما ارتفعت ثروة أوباما بنسبة 47%، وبوش الابن بنسبة 35%، في حين لم تتجاوز الزيادة في ثروة بايدن 5% خلال الفترة نفسها.
لكن اللافت في المقارنة، بحسب راتنر، لم تكن نسبة الزيادة وحدها، بل طبيعة مصادرها. ففي حين جاءت الزيادات التي حققها الرؤساء الآخرون من أصول أو استثمارات امتلكوها قبل دخول البيت الأبيض، فإن الجزء الأكبر من ثروة ترامب الجديدة ارتبط بأنشطة وصفقات بدأت أثناء توليه الرئاسة. ويرى راتنر أن هذه المفارقة تجعل تجربة ترامب مختلفة عن أي رئيس أميركي حديث، إذ لم يسبق أن اعتمد رئيس بهذا الحجم على مصادر دخل جديدة نشأت خلال وجوده في المنصب.
Trump's $4 billion Presidential windfall is unprecedented in scale & source.
— Steve Rattner (@SteveRattner) July 20, 2026
Obama's wealth grew from royalties on books written before office — and Bush's mostly from a sports‑team stake from over a decade prior.
Most of Trump's new billions are from deals made in office. pic.twitter.com/Kg1fBAGr9J
من أين جاءت ثروة ترامب الجديدة؟
وتكشف الوثائق المالية الرسمية أن هذا التحول لم يكن مجرد ارتفاع في القيمة السوقية للأصول، بل رافقه تدفق كبير للإيرادات. فقد أعلن ترامب في إفصاحه المالي لعام 2025 تحقيق أكثر من 1.4 مليار دولار من مشروعات العملات المشفرة، بينها نحو 800 مليون دولار من مشروع وورلد ليبرتي فاينانشال الذي أسسه مع أبنائه، إضافة إلى 635 مليون دولار من مبيعات عملته الرقمية الساخرة، في وقت قدرت فيه وكالة رويترز إجمالي ما حققته عائلة ترامب من مشروعات الأصول الرقمية منذ العودة إلى البيت الأبيض بما لا يقل عن 2.3 مليار دولار.
ومنذ توليه الرئاسة، بدأ ترامب تطبيق سياسات ومبادرات اعتبرتها صناعة العملات المشفرة داعمة للقطاع، من بينها وضع قواعد اتحادية لتنظيم العملات المستقرة، إلى جانب تقليص إجراءات الملاحقة والرقابة التي كانت تمارسها وزارة العدل الأميركية وهيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية بحق شركات القطاع، وفق "رويترز". ورغم أن البيت الأبيض أكد سابقاً أن المصالح التجارية للرئيس تخضع حالياً لإدارة أبنائه، فإن ترامب لا يزال المستفيد النهائي من الأصول الموضوعة في الصندوق الائتماني الذي يتلقى هذه الإيرادات.
وعقب نشر الإفصاح المالي في 30 يونيو/حزيران 2026، نفت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي وجود أي تضارب للمصالح، مؤكدة في بيان أن "الرئيس ولا أفراد عائلته لم ينخرطوا ولن ينخرطوا في أي تضارب للمصالح"، معتبرة أن ترامب "جعل الولايات المتحدة عاصمة العملات المشفرة في العالم من خلال أوامر تنفيذية". كما رفضت الاتهامات الموجهة للرئيس، ووصفتها بأنها تكرار لـ"رواية كاذبة" يروج لها الديمقراطيون ووسائل إعلام تقليدية.
اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
من جانبه، قال دون فوكس، الرئيس الأسبق بالإنابة لمكتب أخلاقيات الحكومة الأميركية، وهو الجهة التي تشرف على قواعد أخلاقيات الموظفين الفيدراليين وتراجع الإقرارات المالية، بما فيها إقرارات الرئيس، إن الرئيس ونائب الرئيس مستثنيان من القوانين التي تحظر تضارب المصالح على موظفي السلطة التنفيذية، وفق ما تنقل "رويترز". وأضاف: "كل رئيس منذ فضيحة ووترغيت كان يدير شؤونه المالية وكأنه خاضع لقواعد تضارب المصالح، أما مع ترامب فقد اختفت هذه الأعراف تماماً". وتابع: "إنه يقدم بنفسه أفضل حجة لضرورة إجراء إصلاحات إضافية في قوانين الأخلاقيات. وأحد الخيارات التشريعية الممكنة هو تقييد أنواع الاستثمارات التي يمكن للرئيس ونائب الرئيس الاحتفاظ بها أثناء وجودهما في المنصب".
مقارنة مع ثلاثة رؤساء
وتشير تقديرات فوربس إلى أن صافي ثروة ترامب بلغ نحو 6.5 مليارات دولار في مارس/آذار 2026، بزيادة تقارب 1.4 مليار دولار خلال عام واحد، فيما تضيف المجلة أن مشروعات العملات المشفرة وحدها رفعت قيمة ثروته بنحو 1.8 مليار دولار، لتزيح العقارات من موقعها التاريخي باعتبارها المصدر الرئيسي لنمو ثروة الرئيس الأميركي. وبحسب راتنر، فإن هذه الأنشطة تمثل تحولا في طبيعة مصادر الثروة الرئاسية، إذ لم تعد تعتمد فقط على استثمارات تقليدية أو أصول قائمة، وإنما امتدت إلى قطاعات حديثة مثل الأصول الرقمية، التي شهدت نموا سريعا خلال العامين الماضيين.
وتبرز المقارنة التي أعدها راتنر اختلافا واضحا بين ترامب والرؤساء الأميركيين الآخرين الذين شملهم التحليل. فقد ارتفعت ثروة باراك أوباما بنسبة 47%، إلا أن هذه الزيادة جاءت من عائدات كتب ألفها قبل وصوله إلى البيت الأبيض، وتحديدا بين عامي 1995 و2006، ما يعني أن مصدر الدخل سبق توليه المنصب بسنوات. أما الرئيس جورج دبليو بوش، فقد زادت ثروته بنسبة 35% بفضل حصته في فريق تكساس رينجرز، وهي استثمارات تعود إلى أكثر من عقد قبل انتخابه رئيساً. وفي المقابل، سجل الرئيس جو بايدن أقل زيادة بين الرؤساء الأربعة، إذ ارتفع صافي ثروته بنسبة 5% فقط، نتيجة الادخار من راتبه والعوائد الاستثمارية التقليدية، دون تسجيل مصادر دخل جديدة مرتبطة بفترة رئاسته.
ويرى راتنر أن هذا الاختلاف هو ما يجعل حالة ترامب استثنائية، إذ لم يحقق أي من الرؤساء الثلاثة الآخرين دخلا من مشروعات أو صفقات بدأت بعد دخولهم البيت الأبيض، في حين جاءت غالبية مكاسب ترامب من أنشطة انطلقت خلال وجوده في المنصب. وتشير المقارنة أيضا إلى التحول الذي شهدته مصادر تكوين الثروات خلال السنوات الأخيرة. فبينما كانت العقارات والأسهم والكتب تمثل أبرز مصادر الدخل للرؤساء السابقين، أصبحت العملات الرقمية والشركات المرتبطة بها لاعبا رئيسيا في زيادة ثروة ترامب. ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه الأصول الرقمية توسعا كبيرا في الولايات المتحدة، مع تنامي الاستثمارات المؤسسية وإقرار تشريعات جديدة لتنظيم هذا القطاع، ما منح شركات العملات المشفرة مساحة أكبر للنمو وجذب رؤوس الأموال.