قفزات الذهب تربك المصريين... البائع والمشتري يخشيان الخسارة

14 ابريل 2025   |  آخر تحديث: 11:48 (توقيت القدس)
سوق لبيع المجوهرات والذهب وسط القاهرة، 11 إبريل 2013 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شهدت أسعار الذهب في مصر ارتفاعات كبيرة بسبب القفزات في السوق العالمية وارتفاع سعر الأونصة، مما أدى إلى زيادة العرض وتراجع الإقبال على الشراء، مع مخاوف من الفوضى في السوق بسبب الرسوم الجمركية الأميركية.
- تتوقع مؤسسة "بي إم آي" هبوط أسعار الذهب نتيجة لخفض معدلات الفائدة والمفاوضات لخفض الرسوم الجمركية، بينما ينصح بعض المحللين بشراء الذهب لتوقعات بارتفاع الأسعار إلى 3500 دولار للأونصة بحلول منتصف 2025.
- تساهم عوامل محلية مثل القيود على استيراد الذهب ونقص الدولار في زيادة الأسعار، مما يضع التجار في موقف صعب بين رفع الأسعار أو تحمل الخسائر.

تسببت قفزات أسعار الذهب في السوق العالمية، في اضطراب سوق المعدن النفيس في مصر، إذ تزايدت حالات الإقدام على البيع من جانب شرائح من المواطنين، بينما تراجع الإقبال على الشراء ترقباً لهدوء الأسعار في الفترة المقبلة.

وقفزت أسعار الذهب بنحو 300 جنيه (5.9 دولارات) للغرام في الأسواق المحلية، متأثرة بالصعود الصاروخي بسعر الأونصة (الأوقية) في البورصات العالمية نهاية الأسبوع الماضي، بزيادة مئتي دولار لتصل إلى نحو 3237.93 دولاراً.

وارتفع سعر الأونصة في مصر إلى ما يزيد على 165.6 ألف جنيه، والجنيه الذهب إلى نحو 37.28 ألف جنيه، والغرام عيار 21 الأكثر تداولاً إلى 4690 جنيهاً، وعيار 24 نحو 5435 جنيهاً، وعيار 18 إلى 4000 جنيه لأول مرة، وعيار 14 بلغ 3106 جنيهات.

وبلغت الزيادة في سعر الذهب نحو 26% في سوق الصاغة الشهير وسط العاصمة القاهرة منذ بداية العام الجاري، إذ ارتفع سعر الغرام 21 من 3720 في يناير/كانون الثاني الماضي إلى 4690، أمس، بزيادة 970 جنيهاً، بينما حقق ارتفاعاً بنسبة 23.4% في الأسواق العربية والعالمية، متأثراً بزياد أونصة الذهب من 2624 دولاراً مطلع العام إلى 3237 دولاراً وفق آخر التعاملات.

أثارت الزيادة الكبيرة في سعر الذهب مخاوف لدى كبار المصنعين والتجار في سوق الصاغة من حالة الفوضى التي تشهدها سوق الذهب عالمياً، المدفوعة بحالة عدم اليقين التي سببتها الرسوم الجمركية المفروضة على الدول من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أشار أعضاء في شعبة المشغولات الذهبية بالغرفة التجارية إلى أن ارتفاع سعر الذهب أدى إلى زيادة العرض من المستهلكين للبيع، بينما انخفض الشراء، إذ يبحث البائعون عن تحقيق أعلى عائد، بينما ينتظر الراغبون في الشراء هبوطاً مفاجئاً في الأسعار، ليتمكنوا من عقد صفقات جيدة في مرحلة الهبوط، وقال عضو الشعبة وليد سليم إن الأسواق تشهد حالة اضطراب شديدة، ما يجعل المتعاملين في سوق الذهب مرتبكين.

وتتوقع مؤسسة "بي إم آي" التابعة لمجموعة فيتش سليوشنز، هبوط سعر الذهب خلال الأشهر المقبلة، مدفوعاً باتجاه بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي إلى خفض معدلات الفائدة، ووجود مفاوضات بين واشنطن والدول المتضررة من رسوم ترامب الجمركية، لخفض أو إلغاء الرسوم المقررة، والعودة إلى مسارات تجارية أكثر هدوءاً.

على النقيض من ذلك، ينصح محللون في سوق الذهب المستهلكين بشراء المعدن النفيس، مستندين إلى توقعات مؤسسات دولية باستمرار المنحنى الصعودي لسعر أونصة الذهب، لتصل إلى نحو 3500 دولار، بمنتصف عام 2025، متأثرة بحالة الاضطراب الاقتصادي التي تشهدها أسواق المال وسلاسل الإمداد وضبابية حركة التجارة الدولية، مع عدم استقرار البيت الأبيض بصفة نهائية على تعميم الرسوم الجمركية ومسار الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة، لافتين إلى أن بطء الإنتاج في مناجم الذهب وثبات الاحتياطي العالمي من المعدن الأصفر، يعمقان من ندرة العرض مقابل الطلب المتزايد على شراء الذهب من الدول والمؤسسات والأفراد بأنحاء العالم.

وتتوقع مجموعة "ماكوراي" المالية الأسترالية، وبنك "غولدمان ساكس" ومؤسسة "يو بي إس" المصرفية، أن يتراوح سعر أونصة الذهب ما بين 3200 دولار إلى 3500 خلال 2025، مدفوعة بتزايد الإقبال على الذهب بوصفه ملاذاً آمناً في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، والمخاوف الاقتصادية بما يعزز من ارتفاع أسعاره، مع زيادة العجز في الميزانية الأميركية، التي تزيد من جاذبية الذهب بوصفه أداةَ تحوّط ضد التضخم، والطلب المتزايد من البنوك المركزية.

يشير أعضاء في شعبة الذهب إلى وجود دوافع محلية ستساهم في زيادة سعر الذهب خلال الفترة المقبلة، تتركز في فرض الحكومة قيوداً صارمة على استيراد الذهب، مع معاناة الموردين من نقص الدولار، بما يعزز الفجوة بين الطلب والعرض محلياً، ما يسبب اضطراباً في التسعير الفوري للذهب أسوةً بما يجري في الأسواق العربية والعالمية، مع اضطرار المنتجين والموزعين إلى التعامل بينهم بسعر البيع الآجل، لتحفظهم على سعر الدولار الرسمي، بما يزيد من تكلفة الذهب، الذي يقابل محلياً بضعف الطلب من المستهلكين، الأمر الذي يضع التجار بين رغبتهم في رفع السعر المحلي بما يواكب الأسعار العالمية فورياً، أو تحمل بعض الخسائر خوفاً من زيادة الركود في السوق.

المساهمون