قطر شريك رئيسي في تطوير مطار دمشق الدولي

03 سبتمبر 2025   |  آخر تحديث: 14:09 (توقيت القدس)
طائرة الخطوط القطرية في مطار دمشق الدولي، 23 ديسمبر 2024 (أ ف ب)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- وقّعت الحكومة السورية مذكرة تفاهم مع شركة "UCC" القطرية لتطوير مطار دمشق الدولي بقيمة تتجاوز 4 مليارات دولار، تشمل إعادة تأهيل المطار وتوسعته وتحديث بنيته التحتية.
- الاتفاقية تعزز العلاقات السورية-القطرية وتعد نموذجًا للتعاون العربي، مع خطط لتحويل مطار المزة العسكري إلى مدني وتوسيع أسطول الخطوط الجوية السورية.
- تأتي هذه الخطوات في ظل الانفتاح العربي والدولي على سورية، بهدف جعل قطاع الطيران المدني رافعة اقتصادية ومعبراً إقليمياً ودولياً.

أكد رئيس الهيئة العامة للطيران المدني السوري، عمر الحصري، اليوم الأربعاء، أن مذكرة التفاهم الموقعة مع اتحاد الشركات بقيادة شركة "UCC" القطرية بقيمة تفوق 4 مليارات دولار، تستهدف تطوير مطار دمشق الدولي وفق أحدث المعايير العالمية. وأوضح الحصري في تصريحات لوكالة الأنباء القطرية "قنا"، أن الاتفاق يشمل إعادة تأهيل المطار وتوسعته لزيادة طاقته الاستيعابية، وتحديث البنية التحتية والخدمات الأرضية، وإدخال أنظمة تشغيل متطورة، مبيناً أن المشروع سيشكل نقلة نوعية في منظومة المطارات السورية ويعزز قدرة قطاع الطيران المدني على مواكبة متطلبات المرحلة المقبلة.

وأشار إلى أن هذه الاتفاقية تمثل ترجمة عملية لتعزيز العلاقات بين سورية ودولة قطر، وتشكل نموذجاً للتعاون العربي في مشاريع استراتيجية كبرى، موضحاً أن الخطوات المقبلة تتمثل في الانتقال من توقيع المذكرة إلى وضع خطة تنفيذية واضحة، بما يضمن تحويل هذا التعاون إلى مشاريع ملموسة تنعكس مباشرة على المسافر والاقتصاد الوطني.

وفي سياق مشاريع الهيئة العامة للطيران المدني، أوضح الحصري أن الدراسات الفنية والاقتصادية جارية لتحويل مطار المزة العسكري إلى مطار مدني مخصص للطيران الخاص ورجال الأعمال، مبيناً أن طاقته التشغيلية ستقاس بعدد الرحلات الخاصة والخدمات النوعية المقدمة وليس بعدد المسافرين، ليكون مطاراً مكملاً لمطار دمشق الدولي.

وأشار إلى أن هناك خطة لتوسيع أسطول الخطوط الجوية السورية من خلال تحديث الطائرات الحالية وشراء طائرات جديدة، وأن الهيئة فتحت المجال أمام شركات طيران عربية وأجنبية للعمل في الأجواء والمطارات السورية، موضحاً أن مطار دمشق الدولي يخدم حالياً 15 شركة طيران، فيما يخدم مطار حلب الدولي 7 شركات، معتبراً أن هذه الخطوات تعزز التنافسية وترفع مستوى الخدمات المقدمة للمسافرين.

ونبّه رئيس هيئة الطيران المدني في سورية، إلى أن هذه الخطوات تأتي في ظل الانفتاح العربي والدولي على سورية، ومع استعادة جزء كبير من الحركة الجوية، مؤكداً أن هذا يسهم في إعادة البلاد إلى موقعها الطبيعي على خريطة النقل الجوي الإقليمي والدولي.

وحول العقوبات الغربية، قال الحصري: إن القيود لا تزال جزئية وتعرقل عمليات التحديث وتأمين قطع الغيار والتقنيات الحديثة، إلا أن الهيئة تمكنت من مواجهة هذه العقبات عبر التعاون مع شركاء إقليميين ودوليين لتأمين بدائل عملية في مجالات الصيانة والتجهيزات والتقنيات، مضيفاً أن هذه الشراكات ساعدت على استمرار تشغيل الطائرات والمطارات وفق معايير السلامة الدولية. وأعرب عن ترحيبه بقرار وزارة التجارة الأميركية الأخير، الذي يسهل وصول التكنولوجيا والقطع المدنية إلى سورية، بما في ذلك قطاع الطيران المدني.

وأشار إلى أن استراتيجية المرحلة المقبلة تقوم على جعل قطاع الطيران المدني رافعة اقتصادية ومعبراً أساسياً لعودة سورية إلى موقعها مركزَ ربطٍ إقليمياً ودولياً، موضحاً أن هذه الاستراتيجية تشمل تحديث المطارات وتوسيعها، وزيادة حجم الأسطول الوطني، وتطوير خدمات الشحن الجوي، فضلاً عن الاستثمار في تدريب الكوادر البشرية وتأهيلها لضمان استدامة التطور ومواكبة أحدث المعايير العالمية. وأكد أن المشاريع والاتفاقيات الجارية تشكل خطوات عملية على طريق تطوير قطاع الطيران المدني السوري وإعادة إدماج البلاد في منظومة النقل الجوي الإقليمي والدولي، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد متابعة تنفيذ هذه المشاريع بما يضمن تحقيق أهداف الهيئة واستمرار تطوير هذا القطاع الحيوي.

في وقت سابق، وقّعت الحكومة السورية اتفاقًا استثماريًّا ضخمًا بقيمة 4 مليارات دولار لتطوير مطار دمشق الدولي، ضمن حزمة مشاريع أوسع تبلغ 14 مليار دولار مع شركاء دوليين. يقود المشروع تحالف بقيادة شركة UCC القطرية، بمشاركة شركات تركية وأميركية متخصصة في تشغيل المطارات والإنشاءات. يهدف الاتفاق إلى تحويل المطار إلى مركز إقليمي حديث بطاقة استيعابية تبدأ بـ6 ملايين مسافر سنويًّا في المرحلة الأولى وتصل إلى 31 مليونًا عند اكتمال جميع المراحل، وذلك وفق نموذج البناء – التشغيل – النقل "BOT".

يشمل التطوير تجهيز 32 بوابة بممرات عبور حديثة، نظام ملاحة متكامل، وسوق حرة عالمية، إلى جانب تمويل شراء 10 طائرات إيرباص A320 لصالح "السورية للطيران" وتحديث الطريق المؤدي إلى المطار بطول 50 كيلومترًا. يمثل هذا المشروع خطوة استراتيجية لإعادة سورية إلى الخريطة الاقتصادية الإقليمية بعد سنوات من الحرب والعزلة، ويُنظر إليه بوصفه إشارة على بدء جذب الاستثمارات الخارجية والانفتاح على محيطها الدولي.