فيتش تتوقع دوراً أكبر للتمويل الإسلامي في 2026

18 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 14:15 (توقيت القدس)
تتوقع فيتش نشاطاً قوياً للتمويل الإسلامي في 2026 (أرشيف/العربي الجديد)
+ الخط -
اظهر الملخص
- توقعت وكالة فيتش استمرار التمويل الإسلامي المشترك كمصدر رئيسي للتمويل في 2026، مدفوعًا بنمو البنوك الإسلامية وسهولة الإجراءات مقارنة بالصكوك والسندات، مع تأثير إيجابي لتخفيضات الفائدة واحتياجات التمويل المتعددة.
- شهد التمويل الإسلامي المشترك نموًا في 2025، حيث ارتفعت حصته إلى 27.6% في الأسواق الرئيسية، مع استحواذ السعودية والإمارات ومصر على الحصة الأكبر، وسعي السعودية لتمويل 50% من احتياجاتها السيادية من الأسواق الخاصة.
- توقعت وكالة ستاندرد أند بورز استمرار الإقبال على السندات المستدامة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مع نمو إصدارات الصكوك المستدامة، واستمرار المشاريع الخضراء في الهيمنة على السوق.

توقعت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني أن يظل التمويل الإسلامي المشترك مصدر تمويل رئيسي في 2026. وقال بشار الناطور، الرئيس العالمي للتمويل الإسلامي في فيتش: "نتوقع نشاطًا قويًّا في عام 2026 مدفوعًا بعوامل رئيسية مثل الدور التمويلي المتنامي للبنوك الإسلامية في العديد من الأنظمة المصرفية الوطنية، وسهولة المتطلبات، وسرعة الإجراءات، وانخفاض تعقيد التمويل المشترك مقارنةً بإصدار الصكوك والسندات".

وأكد الناطور أن "النمو في التمويل الإسلامي يمكن أن يتعزز بشكل أكبر من خلال التخفيضات المتوقعة لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، وانخفاض أسعار النفط، واحتياجات التمويل المتعددة القطاعات، وأهداف تنويع مصادر التمويل". وأضاف في بيان إعلامي عن تقرير فيتش الصادر الثلاثاء، بعنوان "الرصد العالمي للتمويل الإسلامي المُجمّع 2026"  أن أكثر من 60% من البنوك الإسلامية المصنفة من قبل وكالة فيتش عالميًّا تتمتع بتصنيف استثماري بنهاية عام 2025، و90% منها بتوقعات مستقرة، ويشارك العديد منها في عمليات التمويل المشترك عبر الحدود وعلى المستوى المحلي.

وأشار التقرير إلى ارتفاع حصة التمويل الإسلامي من إصدارات التمويل المشترك في الأسواق الرئيسية إلى 35% في 2025، من 20% في 2024. لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن الإجراءات الحكومية لتطوير أسواق الصكوك في دول مجلس التعاون الخليجي ومصر ورابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) وتركيا، إلى جانب نمو قنوات التمويل مثل المؤسسات المالية غير المصرفية وشهادات الإيداع والائتمان الخاص، قد تُبطئ من وتيرة التمويل الإسلامي المشترك. كما أن تطور متطلبات الشريعة الإسلامية واختلافها، والتقلبات الجيوسياسية والسوقية، قد تؤثر على النمو. 

ونما التمويل الإسلامي المشترك العالمي المُعلَن بنحو 16% في عام 2025 ليصل إلى حوالي 215 مليار دولار وفقاً لبيانات بلومبيرغ. كما نما التمويل المشترك القائم والمُعلًن في الأسواق الرئيسية بنسبة 6.6% ليتجاوز 740 مليار دولار. وارتفعت حصة التمويل الإسلامي فيه إلى 27.6%. واستحوذت ثلاث دول على الحصة الأكبر من التمويل الإسلامي المُجمع عالميًّا بنهاية عام 2025. وهي السعودية على نحو 34% والإمارات على 33% ومصر على 8%.

وتسعى الحكومة السعودية إلى تمويل ما يصل إلى 50% من احتياجاتها السيادية لعام 2026 من الأسواق الخاصة، بما في ذلك التمويل المُجمّع. وفي الإمارات، تُشارك المؤسسات المالية الحكومية بشكل كبير في الإنفاق التنموي، ونتوقع ارتفاع ديونها، بما في ذلك ديون التمويل المُجمّع. وتحظى مصر بدعم قوي من شركائها الثنائيين ومتعددي الأطراف. 

إقبال على السندات المستدامة في المنطقة 

في السياق، توقعت وكالة ستاندرد أند بورز غلوبال، أن يستمر الإقبال القوي على السندات المستدامة في منقطة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بحيث تصل الإصدارات إلى ما بين 20 و25 مليار دولار في عام 2026. ووفقًا للوكالة ذاتها، فقد شهدت الإصدارات الإقليمية نموًّا قويًّا في عام 2025، حيث نمت إصدارات السندات التقليدية للشركات والمؤسسات المالية بنسبة تراوح بين 10% و15% لتصل إلى 81.2 مليار دولار في 2025. في الوقت نفسه، زادت إصدارات السندات المستدامة في الشرق الأوسط بنحو 3% في عام 2025، بينما انخفضت عالميًّا بنسبة 21% خلال العام نفسه.

ووفقًا للوكالة، فقد دعم النمو القوي من دول مجلس التعاون الخليجي، وتحديدًا السعودية والإمارات، إصدارات الشرق الأوسط. وهو ما عوض إلى حد كبير التباطؤ في تركيا، حيث انخفض الإصدار بنسبة 50% من حيث الحجم و23% من حيث القيمة بالدولار. وتوقعت الوكالة في تقريرها الصادر أول من أمس الاثنين، أن تستمر المشاريع الخضراء في الهيمنة على سوق السندات في المنطقة. ومن المتوقع أن تبقى أدوات الاستدامة والأدوات المرتبطة بها أكثر جاذبية في سوق القروض. كما ستظل المؤسسات المالية عنصراً أساسياً في تمويل سد فجوة الاستدامة، مع وجود دور متزايد للشركات الكبرى والجهات الحكومية.

وتشمل مجالات النمو، الصكوك المستدامة، والتمويل الانتقالي، وسندات التمويل الأزرق. واستحوذت تركيا على ما بين 60% و65% من سوق القروض المستدامة من حيث القيمة، وما بين 70% و75% من حيث الحجم. أما النسبة المتبقية، فكانت في الإمارات والسعودية. ويتوقع أن تواصل تركيا والسعودية والإمارات هيمنتها على إصدارات السندات المستدامة، حيث استحوذت على أكثر من 90% من سوق السندات المستدامة في المنطقة. واستحوذت الإمارات والسعودية، مجتمعتين على 80% من إصدارات السندات المستدامة لعام 2025 من حيث القيمة. أما في تركيا، فتُعدّ القروض المحرك الرئيسي للسوق.

وتوقعت الوكالة استمرار إصدارات الصكوك المستدامة من دول مجلس التعاون الخليجي في 2026. وقد بلغ إجمالي حجم الصكوك المستدامة في الشرق الأوسط  11.4 مليار دولار في عام 2025، مقارنةً بـ7.9 مليارات دولار في عام 2024. ولا تزال السعودية والإمارات في الصدارة. وتقدّر الوكالة أن الحجم قد يكون أعلى إذا ما أخذنا في الاعتبار إصدارات الصكوك التي تُوظّف عائداتها لتحقيق منافع اجتماعية وبيئية، ولكنها لا تلتزم بمبادئ السندات المستدامة.

وتتزايد حصة الصكوك المستدامة، حيث تُشكّل أكثر من 45% من إجمالي إصدارات السندات المستدامة في المنطقة عام 2025 من حيث القيمة، وأكثر من 40% من حيث عدد الإصدارات. ويُقارن هذا بنسبة 33% من حيث القيمة و24% من حيث العدد، على التوالي، في نهاية عام 2024. وتتوقع الوكالة استمرار سوق الصكوك المستدامة في النضج خلال السنوات القادمة.

وتشير الوكالة إلى أن "الشركات تعد جهات إصدار رئيسية، ولا سيما في الإمارات وتركيا، بينما تقود البنوك عمليات الإصدار في السعودية. ويشهد سوق التمويل المستدام في الشرق الأوسط نموًّا ملحوظًا. ومع ذلك، لا تزال أحجام التمويل أقل بكثير من المطلوب لتلبية احتياجات المنطقة". وتضيف أن " مشاريع الطاقة المتجددة، خاصة الطاقة الشمسية تحظى بشعبية كبيرة في دول مجلس التعاون الخليجي نظرًا إلى مستويات الإشعاع الشمسي العالية".