فرنسا تدعو الاتحاد الاوروبي إلى فرض عقوبات على "شي إن" والمفوضية تمتنع

06 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 18:36 (توقيت القدس)
افتتاح متجر شي إن باريس رغم العقوبات الفرنسية، باريس، 5 نوفمبر 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- دعت فرنسا الاتحاد الأوروبي لاتخاذ إجراءات ضد "شي إن" بسبب بيع منتجات غير قانونية، وعلقت عمل الموقع مؤقتًا، بينما لم تخطط المفوضية الأوروبية لحجب الموقع حاليًا.

- افتتحت "شي إن" متجرًا في باريس وسط احتجاجات، وشهد إقبالًا كبيرًا رغم الانتقادات، وأدرجها الاتحاد الأوروبي ضمن المنصات الخاضعة لالتزامات صارمة لحماية المستهلكين.

- تتوقع "شي إن" أرباحًا قياسية رغم التحديات، وتسعى للإدراج في بورصة هونغ كونغ بعد تعثر محاولاتها في نيويورك ولندن، مع تراجع تقييمها إلى 66 مليار دولار.

دعت فرنسا شركاءها في الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ إجراءات عقابية ضد عملاق التجارة الإلكترونية "شي إن" (Shein)، وذلك بعد يوم واحد من إعلانها تعليق عمل موقع المجموعة في فرنسا في يوم افتتاح أول متجر لها في أفخم ضواحي باريس. وقد اتهمت الحكومة الفرنسية "شي إن" ببيع دمى جنسية تشبه الأطفال وأسلحة على موقعها الفرنسي، وهو ما قالت "شي إن" إنها بدأت تحقيقاً فيه وعلقت نشاط قسم مبيعات "البالغين فقط" على الموقع.

وقالت المفوضية الأوروبية، التي تحقق أصلاً في انتهاكات محتملة متعددة من جانب "شي إن" لقواعد الاتحاد الأوروبي، إنها "تأخذ على محمل الجد" المخاطر الناجمة عن المنتجات غير القانونية المعروضة على المنصة، لكنها لا تخطط في الوقت الراهن لحجب الوصول إليها.

وكانت الشركة الآسيوية قد افتتحت أول متجر فعلي لها في باريس يوم الأربعاء، وسط احتجاجات من ناشطين على بيع الدمى وعلى البصمة البيئية لعلامة الأزياء السريعة المثيرة للجدل. ورغم بقاء المتجر داخل مركز BHV التجاري مفتوحًا، تحركت الحكومة الفرنسية لتعليق المبيعات الإلكترونية مؤقتًا إلى حين التحقق من مدى التزام المنصة القوانين الفرنسية. وقال وزير الخارجية جان نوال بارو لإذاعة فرانس إنفو: "يجب على المفوضية الأوروبية أن تتحرك، لا يمكنها الانتظار أكثر". وأضاف أن "المفوضية أجرت بعض التحقيقات، لكنها يجب الآن أن تواكبها بعقوبات".

من جهتها، قالت آن لوهينانف، الوزيرة الفرنسية المكلفة بالمنصات الرقمية، إنها ووزير المالية رولان ليسكيور أرسلا رسالة إلى المفوضية الأوروبية لحثها على "استخدام كل صلاحياتها لكشف حقيقة ممارسات شي إن". وكتبت على "لينكدإن" أن "المنصات التي تستفيد من السوق الأوروبية يجب أن تلتزم مبادئها. لقد انتهى عصر الإفلات من العقاب".

ورغم إعراب المفوضية الأوروبية عن قلقها من سلوك "شي إن"، إلا أنها امتنعت عن اتخاذ إجراءات عقابية ضدها. وقال المتحدث باسم الشؤون الرقمية في الاتحاد الأوروبي توماس رينييه للصحافيين: "بيع دمى جنسية تشبه الأطفال أمر مقلق للغاية". لكنه أوضح أنه لا توجد خطط حالياً لحجب موقع "شي إن"، مشيرًا إلى أن مثل هذه الخطوة، وفق قانون الخدمات الرقمية الأوروبي، تُعتبر "الملاذ الأخير"، ويجب أن تتخذها الدولة العضو التي تستضيف المنصة، وهي في هذه الحالة أيرلندا، حيث يقع المقر الأوروبي للشركة.

وكان الاتحاد الأوروبي قد أدرج "شي إن" في إبريل 2024 ضمن قائمة المنصات الإلكترونية الكبرى جدًا الخاضعة لالتزامات أكثر صرامة بموجب قانون الخدمات الرقمية، وهو تشريع قوي يُلزم عمالقة التكنولوجيا بحماية المستهلكين الأوروبيين بشكل أكبر.

لكن الضجة المثارة حول ممارسات المجموعة لم تمنع مئات المتسوقين من التوافد على متجرها الجديد في العاصمة الفرنسية، فيما احتفى مدير المجموعة المشغلة لمركز BHV التجاري بافتتاح فرع "شي إن" الباريسي، معرباً عن أمله في أن يؤدي وجوده إلى جذب مزيد من الزوار إلى المتجر.

أرباح قياسية

في غضون ذلك، ورغم الضجة الأوروبية، توقعت "شي إن" أن تحقق صافي أرباح يبلغ ملياري دولار في عام 2025، بعد أن ساعدت هوامش الربح المرتفعة الناتجة من رفع الأسعار وتقليص التكاليف في تعويض الانخفاض في حركة المرور الإلكترونية الذي سبّبته الرسوم العقابية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

ونقلت وكالة بلومبيرغ عن مصادر مطلعة قولها إن شركة التجارة الإلكترونية، التي تتخذ من سنغافورة مقرًا لها، تتوقع أيضًا نموًا في المبيعات بنسب مئوية في منتصف خانة العشرات، مضيفة أن هذه التقديرات خاصة بالشركة ولم تُعلن رسميًا. ويعني توجيه الأرباح البالغ ملياري دولار لهذا العام أن أرباح الشركة قد تتضاعف تقريبًا مقارنةً بـ1.1 مليار دولار حققتها العام الماضي. ويأتي ذلك بعد ربع أول قوي تجاوز فيه صافي الأرباح 400 مليون دولار، وارتفعت الإيرادات إلى نحو 10 مليارات دولار، مع إقبال المستهلكين الأميركيين على الشراء قبل أن يُلغى الإعفاء الضريبي المعروف باسم "de minimis" على الطرود الصغيرة.

ويأتي هذا التفاؤل المفاجئ في وقت تسعى فيه "شي إن" للحفاظ على ثقة المستثمرين قبيل الطرح العام الأولي المؤجل منذ فترة طويلة، والذي لا يزال يلفه الغموض. وكان يُعتقد أن الشركة ستتأثر سلبًا بعد إغلاق ثغرة الإعفاء الضريبي، لكن يبدو أن رفع الأسعار نقل عبء الرسوم إلى المستهلكين، ما ساعد في حماية أرباحها.

ولا يزال الطرح العام المرتقب للشركة يحتاج إلى موافقة السلطات الصينية، إذ إن "شي إن"، رغم  أن مقرها في سنغافورة، إلا أنها تخضع لإشراف هيئة تنظيم الأوراق المالية الصينية، التي تلزم أي شركة ذات روابط كبيرة بالصين بمراجعة رسمية قبل الإدراج في الخارج. وتحاول الشركة الآن الإدراج في بورصة هونغ كونغ بعد أن تعطلت محاولاتها السابقة للطرح في نيويورك ولندن بسبب التدقيق السياسي والعقبات التنظيمية. وكانت "شي إن" قد قُدّرت قيمتها بنحو 100 مليار دولار في وقت سابق، لكنها شهدت تراجعًا كبيرًا في تقييمها، إذ انخفض إلى 66 مليار دولار في جولة تمويل عام 2023، وتشير تقارير بلومبيرغ إلى أن المستثمرين يضغطون لتخفيض التقييم إلى النصف تقريبًا.

المساهمون