عقارات موسكو...الأسواق تواصل الصعود وسط مخاوف من الركود

08 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 05:18 (توقيت القدس)
استمرار أعمال البناء في مختلف أنحاء موسكو على مدار السنوات الماضية. 5 نوفمبر 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شهدت سوق العقارات في موسكو ارتفاعًا في الأسعار بنسبة 10% بالروبل الروسي في 2025، مع تجاوز أسعار العقارات 3500 دولار للمتر المربع، مما أثار مخاوف من الركود بسبب ارتفاع أسعار الفائدة على قروض الرهن العقاري.

- دفع ارتفاع أسعار الفائدة الكثيرين لتأجيل شراء العقارات واللجوء إلى الإيجار، مما زاد أسعار الإيجار بنسبة 50% خلال عامين، بينما يتجه المستثمرون نحو العقارات التجارية وأصحاب المدخرات نحو الودائع المصرفية.

- تواجه سوق العقارات الروسية مخاطر الركود، حيث أصبح شراء العقارات خارج متناول الأغلبية، مع تزايد حوادث النصب في السوق الثانوية، مما أثر على الثقة ودفع لتعديلات تشريعية لحماية البائعين.

تنهي سوق العقارات في العاصمة الروسية موسكو عام 2025، وسط ارتفاع للأسعار سجلتها طوال أشهر السنة لم يتجاوز في مجموعه نسبة 10% بما تعادله بالروبل الروسي، مع طفرة كبيرة في الأسعار بما تعادله بالدولار الذي سجل بدوره تراجعاً كبيراً من أكثر من 100 روبل للدولار الواحد مطلع العام إلى أقل من 80 روبلاً حالياً. وتعتبر موسكو وسانت بطرسبرغ من أكثر المدن جذباً في مجال الاستثمار العقاري.
وبذلك تجاوزت أسعار العقارات في موسكو عتبة الـ3500 دولار للمتر المربع، وفق تقديرات مركز "مؤشرات سوق العقارات" للتحليل، وسط مخاوف اللاعبين في السوق من ملاك وسماسرة وتجار من إصابتها بحالة من الركود، في ظل أسعار الفائدة المرتفعة على قروض الرهن العقاري نتيجة لبطء المصرف المركزي الروسي في خفض سعر الفائدة الأساسية من 21% في منتصف العام الجاري إلى 16.5% حالياً، ما يجعل تحمل أعباء الأقساط الشهرية خارج متناول أغلبية العائلات الروسية.

عام صعب

وتعليقاً على نشاط قطاع العقارات الروسي خلال العام الجاري قال نائب رئيس اتحاد الوسطاء العقاريين في روسيا، قسطنطين أبريليف، إن عام 2025 لم يكن سهلاً على سوق العقارات الروسية نتيجة لسياسات المصرف المركزي الروسي، مشيراً إلى أن ارتفاع الأسعار الاسمية بالروبل لا يتجاوز نسبة التضخم، في ظل مواجهة ملاك العقارات والمطورين على حد سواء صعوبات في بيع وحداتهم.
ويقول أبريليف في حديث لـ"العربي الجديد": "إن أسعار الفائدة المرتفعة جعلت مجرد تحمل أعباء أقساط قروض الرهن العقاري خارج متناول أغلبية السكان، ما دفع بقطاع كبير منهم إلى تأجيل فكرة شراء وحدات سكنية واستئجار الشقق بدلاً من شرائها، ما أدى بدوره إلى ارتفاع أسعار الإيجار بنسبة 50% في ظروف عامين".
ويقلل نائب رئيس اتحاد الوسطاء العقاريين في روسيا من أهمية المزاعم أن أسعار العقارات مستمرة في الارتفاع، مضيفاً: "ما يرتفع فعلياً هو السعر المذكور في إعلان البيع، ولكنه يختلف عن السعر النهائي بعد التفاوض مع البائع بالسوق الثانوية أو تطبيق العروض التي يقدمها المطورون نظراً لتراكم وحدات عقارية غير مباعة، وتصل التخفيضات في بعض الأحيان إلى ما بين 20 و30%".
وحول رؤيته لسلوك المستثمرين وأصحاب المدخرات في الظروف الراهنة التي يمر بها قطاع العقارات، يتابع أبريليف: "يتجه المستثمرون لوضع أموالهم في العقارات التجارية التي لا تزال تحظى بإقبال عال، بينما يفضل أصحاب المدخرات استثمارها في الودائع المصرفية التي تحقق عوائد جيدة تفوق نسبتها 15% سنوياً، بينما لا تتجاوز وتيرة ارتفاع أسعار العقارات نسبة التضخم في أحسن الأحوال"، علما أن وتيرة التضخم في روسيا بلغت نحو 10% في العام الماضي، وسط توقعات بتراجعها إلى حوالي 6% هذا العام.

زيادة الأسعار

وبدورهم، توقع محللون بـ"البوابة الموحدة للمطورين" وشركة "ياكوف وشركاؤه" للاستشارات أن يسجل المتر المربع للعقارات بالسوق الأولية زيادة نسبتها 6% في كل من عامي 2025 و2026 مقابل 9% و7% في عامي 2024 و2023 على التوالي. وتوقع محللو أكبر مصرف روسي سبير (حكومي) أن تسجل مبيعات العقارات تحت الإنشاء زيادة نسبتها 9% في العام المقبل، على أن ترتفع الأسعار بما يتراوح بين 5 و7%.
وبذلك تواجه سوق العقارات الروسية نذر الركود بعد بضع سنوات من الصعود، إذ بدأت أسعار العقارات السكنية في روسيا بارتفاع حاد بوتيرة تجاوزت معدلات التضخم بشكل ملحوظ منذ عام 2020. وبعد بدء الحرب الروسية في أوكرانيا في عام 2022، واصلت أسعار العقارات نموها ولو بوتيرة أقل.
إلا أن الطلب المرتفع على العقارات كان يعود بدرجة كبيرة إلى تدني أسعار الفائدة على قروض الرهن العقاري، إذ كان سعر الفائدة الحقيقي لدى البنك المركزي الروسي سالباً (أي أقل من معدل التضخم)، مما جعل شراء العقارات بواسطة الرهن العقاري استثماراً مربحاً. إلا أن المصرف المركزي الروسي قلب الرقعة برفعه الفائدة على نحو تدريجي من 7.5% في منتصف عام 2023 إلى 21% بحلول نهاية العام الماضي، ولم يبدأ بخفضها تدريجياً سواء في يونيو/حزيران الماضي، وسط مساع حثيثة لكبح جماح التضخم وتحفيز الأفراد على إيداع مدخراتهم بالودائع المصرفية بدلاً من إنفاقها ورفع الطلب على السلع والخدمات.

الخوف من الفقاعة

ومن مؤشرات نذر الركود الذي بات يخيم على سوق العقارات الروسية أن الشراء يبقى خارج متناول الأغلبية الساحقة من السكان، إذ قدر نائب رئيس مصرف سبير، تاراس سكفورتسوف، نسبة من يستطيعون ادخار مقدم الشقة (يبدأ من 20% من قيمتها) في ظرف عامين، 8.3% فقط من السكان العاملين، وفق حسابات محللي مؤشر "سبير إندكس" الذي يستند إلى مقارنة متوسط الرواتب بأسعار العقارات. وفي موسكو والعاصمة الشمالية سانت بطرسبورغ، تبلغ نسبة هؤلاء أقل من 7%.

النصب والاحتيال

ومن بين العوامل الأخرى التي تؤثر سلباً على سوق العقارات في روسيا، سلسلة من حوادث النصب والاحتيال التي تعرض لها باعة ومشترون في الفترة الأخيرة بالسوق الثانوية في ظل تزايد هذه الحالات التي تعرض لها الباعة، لا سيما المسنين منهم في صفقات البيع بحجة أنهم كانوا يتصرفون تحت تأثير المحتالين.
ولم يسلم من مثل هذه الحوادث حتى بعض المشاهير مثل المطربة الشهيرة الروسية، لاريسا دولينا (70 عاماً)، التي تعرضت للخداع في صفقة بيع شقة فاخرة مملوكة لها وسط موسكو بقيمة 122 مليون روبل (أكثر من مليون ونصف المليون دولار وفقاً لسعر الصرف الحالي)، زاعمة أنها أبرمت الصفقة تحت تأثير المحتالين وخسرت ثمن بيع الوحدة العقارية.
وخلقت حوادث كهذه خلفية سلبية في سوق العقارات الروسية، ما دفع بهيئة سجل الأملاك إلى العمل على إعداد مقترحات بشأن تعديلات تشريعية من شأنها إطالة مدة تسجيل الصفقات بمشاركة المسنين، وسط عزوف قطاع كبير من أصحاب المدخرات عن قبول الشراء عند علمهم بسن البائع.

المساهمون