صدمة جديدة للنفط... هجوم يعطّل صادرات كازاخستان ويربك أسواق الطاقة

02 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 07:39 (توقيت القدس)
النفط الروسي في المجر، سزازالومباتا في 24 مايو 2022 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تعرضت محطة شحن في ميناء نوفوروسيسك الروسي لهجوم بطائرات مسيرة، مما أدى إلى تعطيل وحدة الشحن VPU-2 وتهديد تصدير 1.3 مليون برميل يومياً من النفط الكازاخي، مما يزيد الضغوط على الأسواق العالمية.
- يُعد هذا الهجوم الثالث على منشآت نقل الطاقة في أقل من عام، مما يعكس تصاعد العمليات العسكرية. وقد طلبت كازاخستان من أوكرانيا التوقف عن الهجمات، حيث أن الاتحاد الذي يضم روسيا وكازاخستان والولايات المتحدة يمثل 80% من صادرات النفط الكازاخي.
- تواجه كازاخستان تحديات في إعادة توجيه صادراتها، حيث أن الخطوط البديلة مكلفة ومحفوفة بالمخاطر. يعتمد تأثير الهجوم على الأسعار العالمية على مدة التعطل وسرعة الإصلاحات.

تعيش أسواق الطاقة العالمية حالة من الاضطراب بعد الهجوم الذي استهدف محطة شحن تابعة لاتحاد خط أنابيب بحر قزوين (CPC) في ميناء نوفوروسيسك الروسي المطل على البحر الأسود، والذي يعد الشريان الأول لصادرات النفط الكازاخي إلى أوروبا. وقد أدى استخدام طائرات مسيرة بحرية في الهجوم الذي وقع السبت الماضي إلى تعطيل وحدة الشحن البحرية VPU-2 وإخراجها من الخدمة، ما أجبر السلطات الروسية على تعليق عمليات التحميل مؤقتاً، وفق ما أفاد به الكونسورتيوم المسؤول عن تشغيل الخط. 

ويأتي هذا التطور في لحظة حساسة تمر بها أسواق النفط العالمية، حيث يواجه المستثمرون بالفعل ضغوطاً من ضعف الطلب العالمي وتذبذب العرض من الشرق الأوسط. وتشير البيانات الأولية إلى أن الحادث يهدد ما يصل إلى 1.3 مليون برميل يومياً من النفط الكازاخي المار عبر هذا المسار، مما يضع الأسواق أمام واحد من أخطر الانقطاعات اللوجستية في العام.

الاعتداء الثالث

وقالت وزارة الخارجية الكازاخية، في بيان أول أمس الأحد، إن الحادث هو الاعتداء الثالث في أقل من عام على منشآت مدنية مخصصة بالكامل لنقل الطاقة، ما يعكس انتقال العمليات العسكرية إلى استهداف خطوط التصدير بهدف الضغط الاقتصادي. وأكد البيان أن هجوم السبت، يهدد أمن الطاقة العالمي ويضر بالعلاقات الثنائية.

وأضافت: "يمثل هذا الحادث ثالث عمل عدواني ضد منشأة مدنية بحتة تخضع عملياتها لحماية القانون الدولي، نتوقع من الجانب الأوكراني اتخاذ إجراءات فعالة لمنع تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلا". وطلبت كازاخستان من أوكرانيا التوقف عن مهاجمة محطة في البحر الأسود تابعة لاتحاد خطوط أنابيب بحر قزوين، الذي يتعامل مع أكثر من 1% من النفط العالمي، وذلك عقب هجوم ضخم بزوارق مسيرة أدى إلى توقف الصادرات وألحق أضراراً جسيمة بالبنية التحتية للتحميل.

وقال اتحاد خطوط أنابيب بحر قزوين، الذي يضم مساهمين من روسيا وكازاخستان والولايات المتحدة، إنه أوقف عملياته بعد أن تضرر مرسى بالمحطة التابعة له في البحر الأسود بشكل كبير بسبب هجوم أوكراني بزوارق مسيرة على روسيا. ويمثل الاتحاد نحو 80% من صادرات النفط من كازاخستان، العضو في تحالف أوبك+، والتي صدرت حوالي 68.6 مليون طن من النفط العام الماضي. ويعتبر ميناء نوفوروسيسك نقطة اختناق إستراتيجية تعتمد عليها كازاخستان بنسبة تتجاوز 80% من صادراتها النفطية، ما يعني أن أي تعطيل هناك كفيل بإحداث اضطراب مباشر في الإيرادات الحكومية.

وفي الوقت نفسه، تنظر الأسواق بعين القلق إلى تزايد استخدام الطائرات المسيرة البحرية، والتي باتت السلاح الأكثر فعالية لضرب منشآت النفط والغاز بتكلفة منخفضة ومخاطر عالية على الدول المنتجة. وتشكل صادرات النفط الكازاخي عبر خط أنابيب بحر قزوين ما يعادل نحو 6% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، ونحو ربع إيرادات ميزانيتها العام الماضي، وفق مركز سياسات بحر قزوين الأميركي. ويعد خط الأنابيب، الذي يبدأ من حقل تنغيز النفطي في كازاخستان وينتهي عند المحطة، واحداً من أكبر خطوط الأنابيب في العالم من حيث الحجم، إذ ينقل نحو 1% من الإمدادات العالمية.

خسائر مباشرة

تتعامل أستانا مع الهجوم باعتباره ضربة اقتصادية مباشرة، لأن النفط المستهدف مصدره الحقول الكازاخية وليس الروسية، رغم أن مسار التصدير يمر عبر الأراضي الروسية. وتقدر المؤسسات النفطية أن تعطل وحدة الشحن قد يؤدي إلى خفض الصادرات بما يتراوح بين 5% و10% خلال الأسابيع المقبلة، إذا طال أمد الإصلاحات. ويرى محللون أن هذا الانقطاع قد يشعل موجة جديدة من الضغوط على مصافي أوروبا الشرقية، التي تعتمد على خام CPC ذي المواصفات الخفيفة والمنخفضة الكبريت، خصوصا المصافي في رومانيا وبلغاريا وإيطاليا. وتشير القراءة الأولية للسوق إلى ارتفاع طفيف في أسعار خام برنت بنحو 1.7% فور إعلان الخبر، بحسب تعاملات منصات الطاقة الأوروبية، مع توقعات باتساع الارتفاع إذا ثبت تعطل الخط لفترة طويلة.

وأعلنت كازاخستان عن تفعيل خطة طوارئ تستند إلى إعادة توجيه جزء من صادراتها عبر طرق بديلة، لكن التحديات كبيرة. فالخط أتيراو- سامارا الذي يمر كذلك عبر روسيا يواجه المخاطر ذاتها، كما أن الخط أتاسو- ألاشانكاو الموجه للصين لا يخدم الأسواق الأوروبية التي تمثل الحصة الكبرى من طلب الخام الكازاخي. أما خط باكو- تبليسي- جيهان عبر أذربيجان وجورجيا وتركيا، فيستوعب فقط جزءاً من الصادرات، ويعتمد على نقل بحري وسككي من ميناء أكتاو، ما يرفع التكلفة اللوجستية بنحو 3 إلى 5 دولارات لكل برميل إضافي، بحسب تقديرات خبراء النقل البحري. وترى شركات الطاقة أن أي تحويل كامل عن مسار CPC يحتاج إلى سنوات من الاستثمارات الضخمة، وليس مجرد تعديلات طارئة في مسارات الشحن.

رسالة لأستانة

ويضع الهجوم موسكو وأستانة في موقف حساس، فاستهداف منشأة في ميناء روسي يضر بسمعة القدرات الدفاعية الروسية في البحر الأسود، لكنه يضرب أيضا اقتصاد حليف استراتيجي هو كازاخستان. وترى مراكز تحليل الطاقة في أوروبا أن الرسالة الموجهة لأستانة واضحة، مفادها أن استمرار التعاون مع موسكو يأتي بتكلفة اقتصادية، وفق تحليل لمعهد الطاقة الأوروبي نشر عقب الهجوم. وتخشى كازاخستان من أن تصبح بنيتها التحتية رهينة صراع لا تشارك فيه، خاصة في ظل محاولاتها الموازنة بين علاقاتها بروسيا والصين والغرب.  وتستهدف القوات الأوكرانية البنية التحتية للطاقة الروسية طوال فترة الحرب، في هجمات تقول إنها تهدف إلى استنزاف خزينة موسكو وقدرتها على تمويل الغزو.

ويرى محللون في سوق الطاقة أن تأثير الهجوم على الأسعار العالمية يعتمد على مدة تعطل وحدة الشحن وسرعة الإصلاحات. فإذا استمر التعطل لأكثر من أربعة أسابيع، فقد تؤدي القيود على الإمدادات إلى ارتفاع يتراوح بين 3 و5 دولارات في سعر برميل برنت، وفق نموذج توقعات تداولات الطاقة في بورصة لندن. لكن محللين آخرين يستبعدون قفزة كبيرة، نظراً لوفرة الإمدادات من الولايات المتحدة ودول الخليج خلال الربع الأخير من العام. ومع ذلك، يبقى الخطر الأكبر في توسع الهجمات على منشآت الطاقة، ما قد يفتح الباب أمام موجة جديدة من عسكرة خطوط الإمداد، كما وصفها تقرير حديث لصندوق الطاقة الدولي.

المساهمون