تأسيس شركة بين الجيش الأميركي و"معادن" السعودية لتعدين العناصر النادرة
استمع إلى الملخص
- المشروع يأتي ضمن زيارة ولي العهد السعودي للولايات المتحدة ويهدف لتعزيز سلاسل التوريد البديلة عن الصين، مع امتلاك MP ووزارة الدفاع الأميركية حصة 49% و"معادن" 51%.
- تسعى السعودية لتنويع اقتصادها بعيدًا عن النفط، مع تقديرات للثروات المعدنية غير المستغلة تصل إلى 2.5 تريليون دولار، وتعمل "معادن" على استراتيجية توسع طموحة.
أعلنت شركة "إم بي ماتيريالز" (MP Materials) الأميركية لتعدين العناصر النادرة، عن التوصل لاتفاقية مع الجيش الأميركي ومجموعة "معادن" السعودية المملوكة للدولة لإقامة منشأة لتعدين المعامل النادرة في المملكة. وقالت الشركة يوم الأربعاء إن المبادرة تأتي امتداداً لاتفاقها الضخم مع الحكومة الأميركية الذي تم الإعلان عنه في يوليو/ تموز الماضي بهدف زيادة إنتاج مغناطيس العناصر الأرضية النادرة والمساعدة في تقليل السيطرة الصينية على المواد المستخدمة في تصنيع الأسلحة والمركبات الكهربائية والعديد من الأجهزة الإلكترونية.
وبموجب الاتفاق الجديد مع السعودية، ستمتلك MP ووزارة الدفاع الأميركية من خلال المشروع المشترك، حصة إجمالية قدرها 49%، بينما تحتفظ معادن بما لا يقل عن 51%. وحسب صحيفة فايننشال تايمز البريطانية، فإن وزارة الدفاع الأميركية ستقوم بتمويل نصيب الجانب الأميركي، الذي لم تعلن قيمته.
وارتفعت أسهم الشركة، التي تدير منجم العناصر الأرضية النادرة الوحيد في الولايات المتحدة في ماونتن باس بولاية كاليفورنيا، بأكثر من 8% في تعاملات ما قبل افتتاح السوق اليوم الخميس. وقالت الشركة إنها تجري أيضاً مناقشات لدعم أو التعاون في تصنيع المغناطيس في السعودية.
وقد تسببت عناصر الأرض النادرة (المعادن النادرة)، التي تعتبر الصين المصدر الأكبر لها عالميا، في حالة من التوتر، حيث استخدمتها بكين كورقة ضغط في الخلاف التجاري مع الولايات المتحدة بعد تصعيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب من رسومه الجمركية على الصين، قبل أن يتوصل البلدان إلى اتفاق تجاري لمدة عام واحد نهاية أكتوبر/ تشرين الأول الماضي. وتلعب هذه المعادن دورًا حيويًا في إنتاج المغناطيسات الدائمة المستخدمة في صناعات واسعة، من الدفاع إلى الطاقة والتكنولوجيا، الأمر الذي يدفع الدول الغربية إلى الإسراع في إنشاء سلاسل توريد بديلة.
ويأتي الإعلان عن الشراكة بين السعودية والولايات المتحد في قطع المعادن النادرة متزامنا مع الزيارة الهامة التي يقوم بها ولي العهد السعودي للعاصمة الأميركية، والتي يحظى خلالها باستقبال حافل. وتعد صفقة MP واحدة من عدة اتفاقيات يجري العمل عليها بين البلدين خلال منتدى الأعمال السعودي الأميركي المنعقد في العاصمة الأميركية عشية الأربعاء.
ومن المتوقع أن تنتج المنشأة الجديدة معادن نادرة ثقيلة وخفيفة على حد سواء، وهي سلاسل توريد تهيمن عليها الصين عالميًا. وتعد المخرجات الرئيسية لمنجم MP في الولايات المتحدة من المعادن النادرة الخفيفة، فيما تبني الشركة منشأة أميركية لفصل المعادن النادرة الثقيلة ستُغذى بمواد من منجمها الخاص ومن موردين خارجيين.
وتعتبر السعودية قطاع التعدين أحد القطاعات الرئيسية التي تهدف إلى تنميتها في إطار خطط أوسع لتنويع الاقتصاد الوطني بعيدًا عن النفط. وتأمل الحكومة أيضًا أن يوفر النمو في التعدين المواد اللازمة لقطاعات أخرى تعمل الدولة على تطويرها، بما في ذلك السيارات الكهربائية والتصنيع المتقدم.
وقالت شركة معادن، التي يمتلك صندوق الاستثمارات العامة الحصة الأكبر فيها، في تصريحات لفايننشال تايمز في سبتمبر/أيلول الماضي، إنها تسعى لاستراتيجية توسع طموحة لتطوير الثروات المعدنية غير المستغلة في المملكة، والتي تقدرها الجهات الرسمية بنحو 2.5 تريليون دولار. كما تسعى الشركة كذلك لاقتناص فرص في الخارج عبر ذراعها الاستثمارية الدولية "منارة".
وقال جيمس ليتينسكي، الرئيس التنفيذي لشركة MP: "من خلال الجمع بين الخبرة التقنية لشركة MP والرؤية الاستراتيجية لوزارة الحرب الأميركية وقدرات "معادن" وحجمها، أصبحت الأسس متاحة لتعزيز سلاسل التوريد وتنويعها بشكل جوهري".