سورية.. ارتفاع ملحوظ في الأسعار خلال الأيام الأولى من رمضان

09 مارس 2025   |  آخر تحديث: 17:15 (توقيت القدس)
سوق في دمشق، 2 مارس 2025 (صالح سالم/رويترز)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شهدت الأسواق السورية ارتفاعاً في أسعار السلع الأساسية مع بداية شهر رمضان، مما زاد من الأعباء الاقتصادية على الأسر، خاصة مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية المعلبة والمشروبات الرمضانية.

- عبّر المواطنون عن استيائهم من ارتفاع الأسعار في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، مطالبين الحكومة بالتدخل لفرض رقابة على الأسواق ومنع الاحتكار، وتوفير بدائل للسلع مرتفعة الأسعار.

- يواجه النازحون في المخيمات صعوبات أكبر بسبب الاعتماد على المساعدات الإنسانية، ويعزو الخبراء ارتفاع الأسعار إلى زيادة الطلب واحتكار السلع وارتفاع تكاليف النقل والتضخم العالمي.

مع بداية شهر رمضان، شهدت الأسواق في العديد من المدن السورية ارتفاعاً ملحوظاً في الأسعار الخاصة بالسلع الأساسية، مما أثار استياء المواطنين الذين يعتمدون على هذه المواد كثيراً خلال شهر الصيام. وتأتي اللحوم والدواجن في مقدمة السلع التي شهدت ارتفاعاً كبيراً في أسعارها، حيث ارتفعت الأسعار بنسبة تراوح بين 20% و30% في بعض المناطق، كما شهدت أسعار الخضروات والفواكه زيادة ملحوظة، خاصة الطماطم والبصل والبطاطا، التي تُعدّ من المكونات الأساسية في العديد من الأطباق الرمضانية. وبالإضافة إلى ذلك، ارتفعت أسعار المواد الغذائية المعلبة، والحليب، والزيت، والسكر، بنسب متفاوتة.

أما ما يخص المواد الاستهلاكية الأخرى، فقد شهدت أسعار التمور التي تُعدّ من العناصر الأساسية على مائدة الإفطار، ارتفاعاً كبيراً أيضاً، حيث وصلت نسبة الزيادة في بعض الأنواع إلى 40%، كما ارتفعت أسعار المشروبات الرمضانية التقليدية، مثل الجلاب والعرقسوس، بنسب تراوح بين 15% و25%.

وأعرب العديد من المواطنين عن استيائهم من ارتفاع الأسعار الأخير، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الكثيرون في سورية، وسط الفقر وقلة مصادر الدخل. وقال أحمد الرفاعي، أحد سكان العاصمة دمشق، لـ"العربي الجديد": "كل عام نعاني المشكلة نفسها، الأسعار ترتفع بشكل جنوني مع بداية رمضان، ولا نجد من يحمينا من هذه الزيادات"، وأضاف: "أصبحت أسعار المواد الغذائية باهظة للغاية، ولا نستطيع تأمين احتياجاتنا الأساسية بسهولة".

أما مرام الإسماعيل، وهي معلمة مقيمة في مدينة حلب شمالي سورية، فقالت: "رمضان هو شهر الخير والرحمة، لكننا لا نشعر بهذا الخير وسط الأسعار المرتفعة جداً وجشع التجار. لم أستطع شراء حتى التمر الذي نعتبره أساسياً على مائدة الإفطار. نحن نعتمد على رواتبنا التي لم تعد تكفي أبداً". وأضافت: "الأطفال ينتظرون رمضان بفارغ الصبر، لكننا لا نستطيع توفير ما يحتاجون إليه من طعام وشراب، ونحاول التقنين قدر الإمكان".

وطالبت الإسماعيل، في حديث لـ"العربي الجديد"، الحكومة بالتدخل للحد من هذه الزيادات، وفرض رقابة صارمة على الأسواق لمنع الاحتكار والاستغلال، عبر تشكيل فرق تفتيشية لمراقبة الأسواق وضبط المخالفين الذين يرفعون الأسعار بشكل غير مبرر. كما دعت إلى توفير بدائل للسلع مرتفعة الأسعار، مثل تقديم دعم حكومي لبعض المواد الأساسية أو تخفيض الضرائب عليها.

وللنازحين الذين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة ويعتمدون بشكل كبير على المساعدات الإنسانية، حكاية أخرى، إذ يواجهون صعوبات أكبر في تأمين احتياجاتهم اليومية وتحضير وجبات الإفطار والسحور وسط ارتفاع الأسعار. وتقول رائدة القصر، وهي نازحة تعيش في مخيمات قاح شمال إدلب شمال غربي سورية: "كل رمضان يأتي أصعب من سابقه. الأسعار ارتفعت بشكل كبير، ولا نستطيع شراء حتى أبسط المواد الغذائية. اللحوم أصبحت رفاهية، والخضروات التي كنا نعتمد عليها أصبحت باهظة الثمن".

وتضيف: "نعتمد بشكل كبير على المساعدات التي تصلنا من المنظمات الإنسانية، وحتى هذه لم تعد موجودة. نحن نعيش على العدس والفول في معظم الأيام، فهما الأرخص مقارنة بغيرهما، لأننا لا نستطيع شراء اللحوم أو الدجاج التي وصلت أسعارها إلى حد لا نستطيع مجاراته". وأشارت إلى أن العديد من العائلات في المخيم تعتمد على التبرعات المحلية من الأهالي، وقالت: "حتى تلك لم تعد كافية".

ويرجع الخبير الاقتصادي رامي الأسعد أسباب ارتفاع الأسعار في رمضان إلى عدة عوامل، من أهمها زيادة الطلب على السلع الغذائية مع حلول شهر الصيام، حيث يعتمد المواطنون على هذه المواد بشكل أساسي في تحضير وجبات الإفطار والسحور. وتؤدي هذه الزيادة في الطلب بشكل طبيعي إلى ارتفاع الأسعار، خاصة إذا لم يكن هناك توازن بين العرض والطلب.

وأوضح لـ"العربي الجديد" أنّ "احتكار السلع الأساسية ورفع أسعارها بشكل مبالغ فيه من قبل بعض التجار، مستغلين زيادة الطلب خلال الشهر الفضيل، يؤدي إلى تفاقم الأزمة وزيادة معاناة المواطنين. ويضاف إلى ذلك ارتفاع تكاليف النقل والتوزيع بالتزامن مع ارتفاع أسعار الوقود، مما ينعكس بشكل مباشر على أسعار المواد الغذائية النهائية".

وأشار إلى تأثير التضخم العالمي في ظل الأوضاع الاقتصادية العالمية الصعبة، والتي تشهد ارتفاعاً في معدلات التضخم، وبالتالي ارتفاع أسعار المواد الخام والسلع المستوردة، مما أدى إلى زيادة أسعارها محلياً. عدا عن ذلك، تلعب السياسات الحكومية دوراً في ارتفاع الأسعار، خاصة إذا كانت هناك قيود على الاستيراد أو تم فرض رسوم جمركية عالية على بعض السلع، وفق قوله.

ولا يعد ارتفاع الأسعار في رمضان ظاهرة جديدة، لكنه يتطلب حلولًا جذرية لمواجهته، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها البلاد، والتي تستوجب اتخاذ إجراءات فعالة للحد من هذه الزيادات، وتوفير الحماية اللازمة للمواطنين، حتى يتمكنوا من قضاء شهر رمضان في جو من الاستقرار والطمأنينة.

المساهمون