خوسيه أنتونيو كاست... بين كبح الجريمة والهجرة وإطلاق يد السوق

17 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 02:48 (توقيت القدس)
خوسيه أنطونيو كاست يلقي خطاباً عقب فوزه بالانتخابات، 14 ديسمبر 2025 (رينالدو أوبيلا/Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تصدر خوسيه أنطونيو كاست، مرشح اليمين المتطرف في تشيلي، نتائج الانتخابات بفضل برنامجه الذي يركز على مكافحة الجريمة والهجرة غير الشرعية، مستغلاً مخاوف الناخبين.
- يعبر كاست عن تطلعات اليمين المحافظ، مستلهماً من فترة حكم أوغستو بينوشيه، ويروج لسياسات نيوليبرالية تشمل تقليص الإنفاق العام والضرائب، مع الحفاظ على نظام التقاعد الخاص.
- تثير سياسات كاست مخاوف من تأجيج الفوارق الاجتماعية، خاصة بعد احتجاجات 2019، ويواجه تحديات اقتصادية واجتماعية تتطلب إضفاء بُعد اجتماعي على سياساته.

لم يُفاجأ الكثير من المراقبين بتصدر مرشّح اليمين المتطرف، خوسيه أنطونيو كاست (José Antonio Kast)، نتائج الانتخابات الرئاسية في تشيلي.

فقد بنى برنامجه على خوف الناخبين من تفاقم الجريمة والهجرة غير الشرعية.
فلم يتمكن تحالف واسع لليسار، الذي دعم منافسته الشيوعية غابرييلا خارا العضو في الحزب الشيوعي التي ترأست ائتلافاً يسارياً واسعاً، من كبح تقدم اليمين المتطرف الذي يسعى لتولي شؤون تشيلي بعد خمسة وثلاثين عاماً على إطاحة نظام الديكتاتور أوغستو بينوشيه.
ركزت غابرييلا خارا في حملتها على زيادة الأجور وحماية معاشات المتقاعدين وبناء مستقبل لا مجال فيه للخوف والكراهية، بينما شدد خوسيه أنطونيو كاست، مؤسس الحزب الجمهوري في عام 2019، على مكافحة الهجرة والجريمة.

مكافحة الجريمة

سعى مرشح اليمين المتطرّف، الذي لم يخفِ إعجابه بالديكتاتور أوغستو بينوشيه، إلى الحصول على تأييد الناخبين عبر التشديد على مكافحة الجريمة والتلويح بترحيل نحو 340 ألف مهاجر غير شرعي، أغلبهم من فنزويلا.
يجسد خوسيه أنطونيو كاست، الذي سبق له خوض غمار الانتخابات الرئاسية في مناسبتَين، تطلعات اليمين المحافظ الذي يشده الحنين لفترة أوغستو بينوشيه، الذي حكم البلاد بين 1973 و1990 بعد الانقلاب على سلفادور أليندي.
عبر كاست، وهو أب لتسعة أبناء، والذي هاجر والده من ألمانيا، وكوَّنت أسرته ثروتها من الاستثمار في صناعة اللحوم، عن دعمه للديكتاتورية العسكرية التي تحمل فيها أخوه ميغيل مسؤوليات كبيرة.

كشفت تحقيقات صحافية في عام 2021 عن انتماء والده الذي ولد في ألمانيا، إلى حزب أدولف هتلر، غير أن كاست رد بأن والده انضم إلى ذلك الحزب بالقوة، نافياً أن يكون دعم الحركة النازية.
يلاحظ المؤرخ الكندي كوين سلوبوديان، أن الاقتصادي الأميركي ميلتون فريدمان، الحائز جائزةَ نوبل في الاقتصاد لسنة 1976، كان يؤكد على تفضيله نظام بينوشيه الديكتاتوري، الذي كرس اقتصاد السوق بلا ديمقراطية، على نظام سلفادور أليندي الذي كان يكبح قوانين السوق.

اليد الخفية للسوق الحرة

تركيز كاست على الأمن والهجرة لا يخفي الرؤى الاقتصادية لهذا المحامي البالغ من العمر 59 عاماً، إذ دافع في سعيه لتولي الرئاسة منذ سنوات عن "اليد الخفية" للسوق الحرة، ويميل لتقليص الإنفاق العام والضرائب على الشركات، ويؤكد الحفاظ على نظام التقاعد الخاص.

عبر من خلال برنامجه عن التطلع إلى تقليص المديونية التي تمثل 42% من الناتج الإجمالي المحلي عبر خفض الموازنة بنحو 6 مليارات دولار، مع العمل على إنعاش القطاع المعدني والطاقي الذي يراهن عليه الاقتصاد التشيلي.
يدافع عن التوجه المتعمق في النيوليبرالية، ولا يخفي عداءه لليسار الذي يرى أنه "لا يشجع سوى على الفقر. هذا الفقر الذي أدى إلى جر فنزويلا ونيكاراغوا وكوبا التي يفر منها الناس؛ لأنّ ديكتاتورية المخدرات هذه لا تجلب سوى الفقر والبؤس".

مخاوف تأجيج الفوارق

يخشى كثيرون من تأجيج الفوارق في تشيلي بفعل السياسة النيوليبرالية، التي أفضت في عام 2019 إلى بروز حركة اجتماعية قادت احتجاجات داعية إلى العدالة الاجتماعية، غير أن تلك المطالب تراجعت جراء الأزمة الصحية في عام 2020.
وإذا كان كاست ركز في برنامجه الانتخابي على محاربة الجريمة وكبح الهجرة غير الشرعية، فإنه سيكون عليه التعاطي مع انتظارات ملحة من قبيل أزمة السكن والركود الاقتصادي، إذ يتوجب عليه إضفاء بُعد اجتماعي على سياسته الاقتصادية بهدف تفادي تعميق الشرخ الاجتماعي الذي كشفت عنه أحداث 2019.
سيجد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب حليفاً جديداً يدعم سياسته في أميركا اللاتينية، حيث تتعزّز جبهة اليمين المحافظ الذي يعتبر الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي أحد أبرز وجوهه. هذا ما يُفهم من تهنئة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو لكاست عقب إعلان نتائج الانتخابات: "نحن على ثقة بأن تشيلي بقيادة كاست ستدفع قدماً بالأولويات المشتركة التي تشمل تعزيز الأمن وإنهاء الهجرة غير الشرعية وتنشيط علاقاتنا التجارية".

المساهمون