خروج "جوميا" يكشف ضعف التجارة الإلكترونية بالجزائر

11 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 13:48 (توقيت القدس)
شعار جوميا على شاشة جهاز آيباد، 13 أكتوبر 2024 (Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- قررت "جوميا تكنولوجيز" مغادرة السوق الجزائرية في فبراير 2025، حيث شكلت الجزائر 2% من إجمالي قيمة البضائع للشركة، متوقعة تأثيرًا سلبيًا مؤقتًا على مؤشراتها المالية بسبب تكاليف التعويضات وإنهاء العقود.
- بدأت "جوميا" نشاطها في الجزائر في 2014، وواجهت تحديات مثل الخسائر التشغيلية ورفض بعض التجار اعتمادها، رغم زيادة المبيعات بنسبة 13% في 2025.
- أشار مصطفى زبدي إلى هشاشة التجارة الإلكترونية في الجزائر، داعيًا لمراجعة الإطار القانوني وتحفيز الاستثمار في المنصات الرقمية.

قرّر أكبر موقع للتجارة الإلكترونية في أفريقيا مغادرة السوق الجزائرية ابتداءً من فبراير/شباط الجاري. وأعلنت شركة "جوميا تكنولوجيز" هذا القرار بمناسبة الكشف عن نتائجها المالية لعام 2025، مؤكدة توقيف نشاطها في الجزائر الذي مثّل خلال العام نفسه نحو 2% من إجمالي قيمة البضائع. وأوضحت الشركة أنها تتوقع أن يكون لوقف عملياتها في الجزائر تأثير سلبي مؤقت على مؤشراتها المالية. فبينما تتوقع "جوميا الجزائر" على المدى القريب تحمّل تكاليف مرتبطة بتعويضات تسريح الموظفين، وإنهاء عقود الإيجار، وتصفية الأصول، فإن هذه التغييرات في البصمة الجغرافية للشركة من شأنها تحسين الكفاءة التشغيلية وتخصيص الموارد، بما يسمح بالتركيز على الأسواق ذات الآفاق الأفضل للنمو والربحية.

رحيل بعد 14 سنة

يأتي رحيل "جوميا" من الجزائر رغم احتلالها موقع الريادة في مجال التجارة الإلكترونية، وذلك في سياق صعب شهدته منصة المبيعات عبر الإنترنت، إذ بلغ حجم مبيعاتها 188.9 مليون دولار في عام 2025 مقابل 167.5 مليون دولار في عام 2024، مسجلة زيادة بنسبة 13%. ومع ذلك، سجلت الشركة خسارة تشغيلية بلغت 63.2 مليون دولار مقابل 66 مليون دولار في العام السابق. وفي الجزائر، نجحت "جوميا" في تطوير منصة تجارة إلكترونية موثوق بها تعتمد نظام الدفع النقدي عند التسليم، وهي فكرة لقيت إقبالاً في ظل ضعف وسائل الدفع الإلكتروني والثقافة الاستهلاكية التي تميل إلى التعامل النقدي. كما واجهت المنصة عوامل أخرى من بينها رفض بعض التجار اعتمادها، تفادياً للإفصاح عن حجم مبيعاتهم للسلطات الضريبية ودفع الضرائب المستحقة.

وبدأت "جوميا" نشاطها في السوق الجزائرية أواخر عام 2014، باعتبارها فرعاً من المنصة الإلكترونية التي تعد من أبرز مواقع التجارة الإلكترونية في القارة الأفريقية. وانطلقت الشركة بهدف توفير تجربة تسوق رقمية شاملة عبر عرض منتجات متنوعة تشمل الإلكترونيات والملابس ومستلزمات المنزل والأجهزة الكهرومنزلية، إلى جانب تقديم خدمات الشحن والدفع عند التسليم، ما ساهم نسبياً في نشر ثقافة التسوق الإلكتروني في السوق المحلية. وشهد نشاط الشركة في الجزائر تطوراً تدريجياً خلال السنوات اللاحقة، مستفيدة من النمو المتسارع في استخدام الهواتف الذكية والإنترنت، خصوصاً بين الفئات الشابة. كما عززت حضورها من خلال توسيع شبكة البائعين والشركاء وتحسين خدمات ما بعد البيع، ما ساهم في زيادة عدد المستخدمين وتوسيع قاعدة العملاء، غير أن هذا النمو لم يرق إلى مستوى التوقعات التي وضعتها الشركة.

مؤشر لفرض إصلاحات

في السياق، اعتبر رئيس الجمعية الوطنية لحماية المستهلك وإرشاده مصطفى زبدي، أن توقف منصة "جوميا" عن النشاط في الجزائر يمثل مؤشراً واضحاً على هشاشة منظومة التجارة الإلكترونية الوطنية وضعف مساهمتها في الاقتصاد الرقمي مقارنة بعدد من الدول الأفريقية. وأوضح زبدي، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن رقم أعمال الشركة في الجزائر يمثل نحو 1% فقط من رقم أعمالها على المستوى العالمي، في حين تبلغ النسبة في دول مثل السنغال نحو 4%، ما يعكس، بحسب قوله، تأخر السوق الجزائرية في هذا المجال الحيوي، مشيراً إلى أن الجمعية سبق أن نبهت إلى هذا الواقع.

وأكد أن الإشكال لا يرتبط بمنصة واحدة فقط، بل بمنظومة كاملة تحتاج إلى مراجعة عميقة، سواء من حيث الإطار القانوني والتنظيمي أو من حيث آليات التحفيز والدعم. ودعا إلى إعادة النظر في السياسات المعتمدة عبر منح امتيازات للمتعاملين الاقتصاديين وتحفيز التجار على الاستثمار في المنصات الرقمية المعتمدة بدلاً من الاكتفاء بالصفحات غير الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي.

وشدد زبدي على أن المنصات الإلكترونية المنظمة توفر ضمانات متعددة للمستهلك، من بينها ضمان مطابقة المنتج، وإمكانية تتبعه، وحق الإرجاع، إضافة إلى شفافية الأسعار، وهي عناصر أساسية لبناء الثقة في المعاملات الرقمية. غير أن ضعف عدد السجلات التجارية الخاصة بالتجارة الإلكترونية وغياب استثمار حقيقي في هذا المجال ضمن إطار نظامي، ساهما في بروز حالة من النفور وقلة الثقة لدى المستهلكين. وبناءً على ذلك، دعا رئيس الجمعية إلى فتح حوار واسع مع المتعاملين الاقتصاديين لفهم التخوفات والعراقيل التي تعترضهم والعمل على معالجتها بآليات عملية، مؤكداً أن الجزائر لا يمكنها البقاء خارج التحولات العالمية في مجال التجارة الإلكترونية في ظل تسارع الرقمنة واتساع الاقتصاد الرقمي عالمياً.