حمى البحث عن الذهب تعود إلى كاليفورنيا مع صعود المعدن النفيس
استمع إلى الملخص
- تغيرت أساليب التنقيب منذ القرن التاسع عشر، مع الاعتماد على أدوات متخصصة، بينما يبقى العثور على الذهب تحدياً، ويستفيد البعض من التغيرات الطبيعية لكشف رواسب جديدة.
- يُعتبر الذهب ملاذاً آمناً في ظل الاضطرابات العالمية، مما يعزز جاذبيته كاستثمار موثوق، ويثير "حمى ذهب" جديدة في كاليفورنيا.
يعود بريق الذهب إلى كاليفورنيا في الغرب الأميركي مع ارتفاع أسعار المعدن الأصفر، مذكراً بـ"حمى الذهب" التي انطلقت من هنا في القرن التاسع عشر واشتهرت في الأعلام الروائية والسينمائية.
ورغم أن الأعداد الغفيرة التي جذبها البحث عن الذهب لم تعد إلى كاليفورنيا مجدداً، فإن الاهتمام قد تزايد، كما يقول مات جيمس الذي كان يجوب الجبال والأنهار منذ سنوات في كاليفورنيا بحثاً عن قطع الذهب وغيرها من الكنوز.
لكن مع الارتفاع الحالي لأسعار هذا المعدن النفيس، حوّل المنقّب الهاوي اهتمامه إلى مكان آخر هو صفحاته على منصات التواصل الاجتماعي. فقد ارتفع معدّل متابعة قناته عبر يوتيوب، التي يروج من خلالها معدات البحث عن الذهب، فارتفعت عمولات مبيعاته ليضمن بذلك دخلاً إضافياً. يقول جيمس في مقابلة مع فرانس برس: "لم أصبح ثريا، لكنّ هذا الدخل يُموّل هوايتي وشغفي، ويُغطي ثمن معداتي".
ويُدرك جيمس البالغ من العمر 34 سنة أنّ طفرة التعدين عام 1849، التي شهدت توافد آلاف الأشخاص من مختلف أنحاء العالم إلى كاليفورنيا لاستغلال ما يُعرف بـ"المنجم الأم" الشهير، لم تعد قائمة، لكنه لم يفقد الأمل في العثور على "الكنز الثمين". ويضيف: "السؤال الذي يطرحه الجميع دائماً هو: أين يُمكن العثور على الذهب؟ للأسف، إنه السؤال الذي لا يُريد أحد الإجابة عنه. العثور على الذهب صعب جداً، والجميع يُريد إبقاءه سراً".
وفي رأي جيمس فإن أساليب البحث عن الذهب تغيرت، فقد ولّى الزمن الذي كان يمكن للشخص فيه تحقيق ثروة من خلال غربال بسيط، وبتنا بحاجة إلى أدوات متخصصة لاستخراج الذهب.
لقد عاد الذهب إلى الواجهة وسجلت أسعاره أرقاماً قياسية منذ بداية العام الراهن ليثبت أنه "الملاذ الآمن" حينما يموج العالم بالاضطرابات، مثل تلك التي صاحبت قرارات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن الرسوم الجمركية التي زعزعت الاقتصاد العالمي، وتهديدات الحرب في أوكرانيا على أمن أوروبا. وخلال العامين الماضيين، تضاعف سعره تقريباً متجاوزاً، في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، 4300 دولار أميركي، وهو مستوى غير مسبوق.
حمى ذهب جديدة
لم يفوت كثيرون في كاليفورنيا تلك الطفرة من دون الاستفادة منها، فيوضح كودي بلانشار الذي يوظف هذا الاهتمام من خلال مشروعه الصغير "هيريتيج غولد راش"، أو "تراث حمى الذهب"، أنّ الطلب على أجهزة كشف المعادن ، التي قد يصل سعرها إلى آلاف الدولارات يشهد ارتفاعاً هائلاً. يقول بلانشار الذي حوّل شغفه إلى مشروع تجاري ويوفر رحلات تنقيب مع مرشدين: "لقد حقق مشروعي نمواً هائلاً في المبيعات خلال فترة وجيزة".
وقد أتاحت له معداته المتخصصة زيادة دخله تدريجياً. ويقول: "هذا العام، عثرت على ما يزيد عن ثلاث أونصات من الذهب"، مقارنة بـ"ما بين نصف أونصة وأونصة" قبل بداية المشروع، ويعزز تحسّن أدائه من شعبية أدواته وجاذبيتها بين المستخدمين، لدرجة أن مبيعاته باتت تتجاوز عائدات التنقيب.
وتتجلى هذه الحماسة أيضاً في متنزه كولومبيا، حيث تعيد متاجر ومطاعم ومتاحف قائمة في مبان تاريخية التذكير بأمجاد فترة حمى الذهب. اعتادت المنطقة على استقبال أعداد كبيرة من السياح المحليين والعالميين. لكن في الأشهر الأخيرة، ازداد عدد الأشخاص الذين يجربون حظهم في التنقيب عن الذهب في النهر المحلي، وفق نيكايلا ديلورينزي، مالكة شركة "ماتيلوت غالتش" للتعدين. وتلاحظ ديلورينزي أن الحرائق الأخيرة في المنطقة "تُساهم في تآكل التربة"، مضيفة: "هناك الكثير من الرواسب التي تتدفق عبر النهر. لذا، ثمة فرص جيدة جداً للتنقيب عن الذهب".
ومع تجاوز سعر الاونصة 4000 دولار، "يعتقد الناس أنها هواية رائعة قد تحقق أرباحاً"، بحسب ديلورينزي.
توافقها الرأي شارلين هيرنانديز التي حضرت للاسترخاء مع عائلتها والبحث عن الذهب. وتقول المرأة الأميركية إنّ "الذهب مادة يُمكن الوثوق بها، بقيت ثابتة وقوية" عبر الزمن. وترى أن عودة الذهب ليكون ملاذاً آمناً في الأسواق "قد تثير حمى ذهب جديدة، مختلفة عن تلك التي تعلمناها في كتب التاريخ".
(فرانس برس، العربي الجديد)