تونس: دعوات للتحقيق في المضاربة في أسعار اللحوم خلال العيد
استمع إلى الملخص
- أكدت منظمة "إرشاد المستهلك" على ضرورة التحقيق في الفجوة السعرية، مشيرة إلى أن الغلاء حوّل ملف اللحوم إلى قضية اجتماعية، حيث لجأت الأسر لشراء كميات قليلة بسبب ارتفاع الأسعار.
- دعا الخبير الاقتصادي معز السوسي إلى وضع خطة وطنية لضمان التوازن في سوق الأضاحي، مشيراً إلى ضعف الدولة في مراقبة السوق وارتفاع نسبة التضخم وغلاء أسعار المواد الغذائية.
طالبت منظمات مدنية تونسية بفتح تحقيق في المضاربة بأسعار اللحوم خلال فترة عيد الأضحى، ما تسبب في حرمان طيف واسع من التونسيين من الحق في فرحة العيد. وجاءت المطالبات بفتح تحقيق رسمي وتحديد المسؤوليات في ما يتعلق بالمضاربة بالأسعار، بعد تسجيل انفلات غير مسبوق في أسعار لحم الضأن والأضاحي خلال فترة العيد، في ظلّ غياب آليات تعديلية للسوق.
ودعت منظمة "إرشاد المستهلك"، اليوم الاثنين، في بيان لها، إلى التحقيق فيما وصفته بـ"الإخلالات الخطيرة في ملف أضاحي العيد للعام الحالي"، وذلك عقب معاينات ميدانية وتقارير وردت على المنظمة، أبرزت تسجيل فجوة سعرية بين الكلفة الحقيقية لإنتاج الكيلوغرام الواحد من لحم الضأن والأسعار المسجلة في السوق خلال أيام عيد الأضحى. وقبل العيد، شهدت أسواق تونس طفرة في أسعار اللحوم بالتجزئة، مدفوعة بزيادة الطلب، بعد أن عجزت الأسر عن اقتناء الأضاحي التي بلغت بدورها أسعاراً قياسية.
وفي هذا السياق، قال رئيس منظمة "إرشاد المستهلك" لطفي الرياحي في حديث خاص مع "العربي الجديد"، إن المنظمة عاينت خلال فترة العيد تجاوزات غير مسبوقة في السوق التونسية، حوّلت ملف اللحوم إلى قضية اجتماعية بامتياز، بسبب الغلاء الفاحش والاحتكار الممنهج الذي مارسه التجار. وأكّد الرياحي أن الأمر لم يعد يتعلق بالمعاملات التجارية، بقدر ما يتعلق بحقوق المواطنين في النفاذ إلى غذاء جيّد، وهو من الحقوق الدستورية الأساسية التي يتعيّن على الدولة تأمينها.
وأشار إلى أن سعر الكيلوغرام الواحد من لحم الضأن تجاوز خلال فترة العيد 60 ديناراً (نحو 21 دولاراً)، بينما لا يتعدى سعر تكلفة إنتاجه 13 ديناراً (نحو 4.5 دولارات)، وهو ما يشكل مضاربة صارخة وتجاوزاً تتعيّن ملاحقته إدارياً وقانونياً. وتحوّل شراء بعض الكيلوغرامات من اللحم إلى خيار تلجأ إليه آلاف الأسر التي لم تعد قادرة على مجابهة أسعار الأضاحي المرتفعة، وقبل ساعات من عيد الأضحى، تفاقم الشعور بالغبن الاجتماعي لدى آلاف الأسر التونسية التي لم تتمكن من تحقيق فرحة العيد.
في المقابل، قال المجمع المهني المشترك للحوم الحمراء والألبان (حكومي) في بلاغ له حينها إنه مراعاة للمقدرة الشرائية للمواطنين، جرى الاتفاق على اعتماد سعر مرجعي بنقاط البيع المنظمة التي يشرف عليها، بالتنسيق مع مختلف المصالح الراجعة بالنظر لوزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، في حدود 21.900 دينار للكيلوغرام الحي للأوزان كافّة، وتغافلت السلطات عن تحديد أسعار مرجعية للحوم عند تجار التجزئة، ما فسح المجال أمام المضاربين لدفع الأسعار نحو مستويات قياسية.
وأكد الخبير الاقتصادي معز السوسي، معلقاً على الدعوة لفتح تحقيق في المضاربة بأسعار اللحوم، أن "ما حصل أيام العيد هو أكبر دليل على تغوّل الفوضى العارمة وضعف كبير للدولة وهياكلها الرقابية"، وقال السوسي في تدوينة على موقع "فيسبوك": "هل يُعقل أن تحدد الهياكل الرسمية سعراً مرجعياً لا أساس له من الواقعية، وتبقى بعيدة عن مسرح الجريمة الاقتصادية تنظر من فوق الربوة؟"، معتبراً أن ما حدث هو إقصاء لفئات أصبح ليس لها الحق حتى في مشاركة الفرحة.
وتطالب منظمة "إرشاد المستهلك" بوضع خطة وطنية عادلة ومستدامة لضمان التوازن في سوق الأضاحي، وحماية القدرة الشرائية للمستهلكين، مع تحديد هوامش الربح القصوى في جميع حلقات الإنتاج، كما طالبت الجمعية في بيان لها بإرساء آلية لهيكلة أسعار المنتجات والخدمات، لضمان استقرار الأسعار.
ويعاني التونسيون منذ سنوات من أزمات غلاء متلاحقة ونقص في المواد التموينية، في ظل قصور في آليات مراقبة السوق، ما أدى إلى تراجع قدراتهم الإنفاقية، واختفاء مواد أساسية من سلة غذائهم، من أبرزها اللحوم والفواكه. ووفق أحد البيانات الصادرة عن معهد الإحصاء الحكومي، بلغت نسبة التضخم عند الاستهلاك لشهر مايو/أيار 5.4%، مقابل 5.6% خلال شهر إبريل/نيسان.
وقال المعهد إن أسعار المواد الغذائية ارتفعت باحتساب الانزلاق السنوي بنسبة 6.7%، ويعود ذلك أساساً إلى ارتفاع أسعار الخضر الطازجة بنسبة 25.3%، وأسعار الغلال الطازجة بنسبة 22.8%، وأسعار لحم الضأن بنسبة 19.8%، وأسعار الأسماك الطازجة بنسبة 10.8%، مقابل تراجع أسعار الزيوت الغذائية بنسبة 22.2%، وأسعار البيض بنسبة 5.1%.