تمسّكوا بالاستثمار في الأصول ولو كانت فضة

10 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 17:06 (توقيت القدس)
متاجر الفضة والذهب في البازار الكبير، طهران 25 سبتمبر 2025 (فاطمة بهرامي/الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- في ظل التقلبات الاقتصادية والجيوسياسية، يُنصح باللجوء إلى الأصول الحقيقية لحماية الأموال، حيث أظهرت الأزمات المالية أن العقارات والأراضي قد تتعرض للركود والانهيار، والودائع المصرفية لم تعد آمنة بسبب إفلاس بعض البنوك.

- العملات الأجنبية وأدوات الدين الحكومية كانت تُعتبر استثمارات آمنة، لكن توسع العقوبات الاقتصادية والسياسية وارتفاع ديون الدول الكبرى زعزع الثقة فيها، مما جعل المستثمرين يترددون في الاستثمار رغم العوائد الجيدة.

- مع تزايد المخاطر، اتجه المدخرون نحو الذهب والعملات الرقمية كملاذات آمنة، حيث شهد الذهب ارتفاعات كبيرة، وبدأت الفضة والبيتكوين تجذب الانتباه بتوقعات بارتفاع قيمتها، وسط توقعات بحدوث فقاعة في أسواق المال العالمية.

في زمن المخاطر العالية والتذبذبات العنيفة لأسعار السلع عليك اللجوء إلى الأصول الحقيقية التي قد تحمي أموالك من خسائر محتملة أو متوقعة، وفي أوقات التضخّم عليك شراء أدوات الاستثمار الآمنة التي تحافظ على مدّخراتك من التآكل، وتحميك من الخسائر ومن غدر الزمان، وفي زمن التحولات الجيوسياسية عليك أن تضبط محفظتك المالية وقرارك الاستثماري على كل ما يخلو من خطر محدق، فإن لم تجد فالأقل خطورة.

في فترة طويلة وحتّى وقت قريب كان الاستثمار في الأراضي والعقارات ومشروعات البنية التحتية وما يتعلق بها بشهادات استثمار وغيرها خياراً مفضلاً لدى قطاع كبير من المستثمرين وأصحاب الأموال، لكن الأيام أثبتت أن تلك الأصول قد تصاب بركود وشلل يلازمها سنوات، وربما تصاب بتراجع ملحوظ في أسعار الوحدات السكنية، وربما انهيار كما جرى في العامَين 2008 و2009.

في أوقات التضخّم عليك شراء أدوات الاستثمار الآمنة التي تحافظ على مدّخراتك من التآكل، وتحميك من الخسائر

وكان مستثمرون ومدخرون آخرون ينظرون إلى الودائع والشهادات المصرفية والأوعية الادخارية على أنها أعلى درجات الأمان، إذ إنها مضمونة من البنوك وأحياناً من الدول وصناديق التأمين، لكن هذه القاعدة اهتزت وبدأت تتهاوى سنة بعد أخرى لأسباب عدة، منها تعرض بنوك كبرى ومتوسطة للإفلاس والتعثر، وهنا باتت احتمالية فقدان المدّخر قيمة الودائع أمراً محتملاً، مع عدم توافر أنظمة لضمانها وحمايتها من مخاطر التعثر وعدم السداد، وهو ما حدث في دول غربية كثيرة، خاصة في أوقات الكساد والأزمات المالية العنيفة.

وفي أوقات أخرى كانت الغالبية من المدخرين تنظر إلى النقد الأجنبي وفي مقدمته الدولار على أنه أحد أبرز أدوات الاستثمار الآمنة لأسباب عدّة، منها أن أضخم اقتصاد في العالم يساند الدولار، وأنه عملة التسعير الأولى للسلع والخدمات، والأكثر وجوداً في سلة عملات احتياطيات الدول من النقد الأجنبي.

لكن هذه النظرية بدأت تهتزّ في السنوات الأخيرة مع توسّع الولايات المتحدة في استخدام العقوبات السياسية والاقتصادية والمصرفية ضدّ الدول، ومنها روسيا التي جرت مصادرة نصف احتياطياتها من النقد الأجنبي عقاباً لها على غزو أوكرانيا في فبراير 2022، وكذا الحال مع الصين وتركيا وإيران وغيرها، وبات قانون "مكافحة أعداء أميركا" أداةً لفرض هيمنة واشنطن على العالم، وزادت تلك الهزة مع قدوم ترامب للسلطة، وما تبعها من فقدان الدولار لأكثر من 12.5% من قيمته خلال العام الجاري. تنسحب تلك القاعدة على عملات رئيسية أخرى، منها الجنيه الإسترليني واليورو والفرنك السويسري والين الياباني.

حتى أدوات الدين الصادرة عن الحكومات والمضمونة منها، مثل السندات وأذون الخزانة والصكوك، باتت تحوم حولها المخاطر في ظل القفزة غير المسبوقة في ديون الدول ذات الاقتصادات الكبرى، ومنها الولايات المتحدة وفرنسا واليابان وإيطاليا والبرازيل وبريطانيا، ومن هنا بات كبار المستثمرين يتردّدون في الاستثمار بتلك الأدوات رغم عوائدها المميزة وربما السريعة.

حتى أدوات الدين الصادرة عن الحكومات والمضمونة منها، مثل السندات وأذون الخزانة والصكوك، باتت تحوم حولها المخاطر

ومع تلك الهزّات للأصول التاريخية التي كان ينظر إليها الكثير على أنها أدوات شبه آمنة، تدافع المدخرون نحو شراء الذهب والعملات الرقمية، دعم ذلك تدافع البنوك المركزية نحو شراء المعدن النفيس، وبما يزيد عن الألف طن في العام بسبب زيادة المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية في السنوات الأخيرة، ومنها جائحة كورونا، ثم قفزة التضخم في الأسواق العالمية، فالحروب الساخنة والطويلة ومنها حربا أوكرانيا وغزة، وهو ما أحدث قفزات في سعره صاحبتها تذبذبات مثيرة لأصحاب الأموال.

ومع بلوغ أسعار الذهب مستويات غير مسبوقة ومقلقة، بدأت أصول أخرى تلفت أنظار أصحاب المدخرات، ومنها الفضة التي شهدت زيادات قياسية خلال العام الجاري، إلى درجة أنّ رجل الأعمال الأميركي ومؤلف الكتاب الشهير "الأب الغني والأب الفقير" روبرت كيوساكي توقع أن يشهد عام 2026 زيادة في سعر الفضة بنسبة 107% لتصل إلى مئة دولار للأوقية، وامتدت تلك التوقعات المثيرة إلى العملات الرقمية، إذ قال إنّ السعر المستهدف لبيتكوين هو 250 ألف دولار. هذه التوقعات تستند إلى خبرة طويلة للرجل الذي يمتلك استثمارات ضخمة، كما يمتلك مناجم ذهب وفضة ومعادن.

العالم بات على أعصابه بسبب التنامي غير المسبوق في مستوى المخطر بكل أنواعها، والمستثمرون يعيشون حالة قلق ولحظات حرجة. ومن المتوقع أن يرتفع منسوب التوتر مع توقعات حدوث فقاعة في أسواق المال تبدأ من بورصات "وول ستريت" الأميركية وتنتقل لأسواق العالم.

المساهمون