تمديد الهدنة التجارية بين الصين وأميركا يخفف قلق الأسواق
استمع إلى الملخص
- التمديد يهدف إلى تخفيف المخاوف من تجدد حرب الرسوم الجمركية، ويمنح الدولتين وقتاً إضافياً لمناقشة قضايا عالقة مثل الاتجار بالفنتانيل والمشتريات الصينية من النفط الروسي والإيراني.
- الأسواق العالمية استجابت بشكل إيجابي للتمديد، حيث ارتفعت مؤشرات الأسهم، مما يعكس التفاؤل بإمكانية التوصل إلى اتفاق تجاري شامل قبل انتهاء فترة التمديد.
أجل الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض الرسوم الجمركية المرتفعة على السلع الصينية لمدة 90 يوما أخرى حتى 10 نوفمبر/تشرين الثاني، ما يضمن استمرار الهدنة التي أنهت حرباً قاسية ما بين أكبر اقتصادين في العالم وصلت إلى فرض رسوم أميركية على الواردات الصينية بنسبة 145%، مقابل رسوم صينية على الواردات الأميركية بنسبة 125%. وفي مايو/ أيار الماضي، انتهت مفاوضات بين البلدين على خفض الولايات المتحدة رسومها الجمركية على الصين إلى 30%، بينما خفضت بكين الرسوم على السلع الأميركية إلى 10%، واتفقتا على استئناف صادرات المعادن النادرة.
وضمن موجة من التفاؤل في الأسواق العالمية، قال ترامب في منشور على موقع "تروث سوشيال": "ستبقى جميع عناصر الاتفاقية الأخرى كما هي"، مشيرًا إلى عدم وجود تغييرات مخططة في السياسة التجارية الأميركية أو شروط الاتفاقية. ولم تُفصّل ورقة الحقائق التي نشرها البيت الأبيض أي تعديلات تتجاوز تاريخ التمديد. وقالت الصين في بيان مماثل إنها ستمدد أيضا تعليقها لمدة 90 يوما أخرى.
الهدنة تخفف المخاوف
وتوصل المفاوضون من الجانبين إلى اتفاق مبدئي الشهر الماضي للحفاظ على الاتفاق والاستمرار بالمحادثات. ولولا تمديد الهدنة، لكانت الرسوم الجمركية الأميركية على السلع الصينية قد قفزت إلى 54% على الأقل بدءًا من منتصف ليل الثلاثاء بحسب توقيت نيويورك. ووفق "بلومبيرغ"، سيُخفف هذا التمديد المخاوف من تجدد حرب الرسوم الجمركية التي تُهدد بخنق التجارة بين الولايات المتحدة والصين. وكان التصعيد بين واشنطن وبكين في وقت سابق من هذا العام قد هزّ الأسواق المالية العالمية.
وسوف يمنح ذلك الدول المزيد من الوقت لمناقشة قضايا أخرى لم يتم حلها مثل الرسوم المرتبطة بالاتجار بالفنتانيل والتي فرضها ترامب على بكين، والمخاوف الأميركية بشأن المشتريات الصينية من النفط الروسي والإيراني الخاضع للعقوبات، والخلافات حول العمليات التجارية الأميركية في الصين. وقد يمهد التوقيع الطريق أمام ترامب لزيارة الصين للقاء الرئيس شي جين بينغ في أواخر أكتوبر/تشرين الأول، أي في وقت قريب من اجتماع دولي في كوريا الجنوبية من المرجح أن يحضره الرئيس الأميركي.
وردت الأسواق في اليابان وأستراليا على ذلك بتسجيل مستويات قياسية مرتفعة يوم الثلاثاء، مع تنامي التوقعات بأن تتمكن الولايات المتحدة والصين من تأمين اتفاق تجاري قبل نهاية فترة توقف أخرى مدتها 90 يوما على التعرفات الجمركية الإضافية. كما ارتفع مؤشر نيكاي للأسهم في طوكيو بنسبة 2.5% ليصل إلى 42,867.69 نقطة يوم الثلاثاء، بينما ارتفع مؤشر ASX 200 الأسترالي بنسبة 0.14% ليصل إلى أعلى مستوى له عند 8,828.67 نقطة. وقد عزز هذا الزخم قرار بنك الاحتياطي الأسترالي بخفض سعر الفائدة الرئيسي إلى أدنى مستوى له في عامين عند 3.6%.
في الصين، ارتفع مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 0.5%، بينما استقر مؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ بشكل عام. وافتتحت أسواق الأسهم الأوروبية على ارتفاع صباح الثلاثاء. في المملكة المتحدة، ارتفع مؤشر فوتسي 100 للشركات متعددة الجنسيات الرائدة بنسبة 0.4% في التعاملات المبكرة، كما ارتفع مؤشر فوتسي 250 المحلي بنسبة 0.4%.
في ألمانيا، ارتفع مؤشر داكس 40 بنسبة 0.3%، بينما ارتفع مؤشر كاك 40 الفرنسي بنسبة 0.5%. كما ارتفع مؤشر ستوكس أوروبا 600، الذي يتتبع أسهم أكبر الشركات في القارة، بنسبة 0.4%. وحذر خبراء الاقتصاد من أن نظام الحرب التجارية الذي ينتهجه ترامب، وخاصة ضد الصين، قد يلحق ضررا خطيرا بالتوقعات الاقتصادية العالمية، لأنه قد يؤدي إلى ارتفاع التكاليف وتعطيل سلاسل التوريد وتقليص التجارة الدولية.
وقال مارك هافيل، من بنك يو بي إس السويسري لـ "الغارديان" البريطانية، إن الهدنة التجارية تمثل "خطوة مشجعة نحو إيجاد اتفاق بين واشنطن وبكين من شأنه أن يتجنب حدوث اضطراب كبير في تدفقات التجارة العالمية". وتابع "نعتقد أن الوقت الإضافي يمكن أن يؤدي إلى تنازلات من كلا الجانبين بشأن العديد من القضايا التي لم يتم حلها، بما في ذلك تدفقات الفنتانيل، وضوابط المعادن النادرة، وقيود تصدير التكنولوجيا، وشراء النفط الروسي".