استمع إلى الملخص
- أعلنت الشركة التونسية للكهرباء والغاز عن تسهيلات في سداد الفواتير بالتقسيط حتى مارس 2026، موجهة للحرفاء المنزليين وبعض المؤسسات الصغرى، حيث تشكل فواتير الكهرباء جزءاً كبيراً من نفقات الأسر التونسية.
- أظهرت آليات تقسيط الدفع جدواها في تخفيف أعباء الفواتير، حيث استفاد أكثر من مليوني عميل وساعدت الشركة في استخلاص ما يزيد عن 800 مليون دينار من الديون المتأخرة.
تستعد التونسية مليكة داود (52 عاماً) لتقديم طلب إلى شركة الكهرباء والغاز الحكومية من أجل التمتع بامتياز تقسيط فواتير الكهرباء المتراكمة على أسرتها منذ أكثر من سنة. تقول مليكة إن أسرتها مطالبة بدفع 1280 ديناراً (نحو 438 دولارا) من فواتير الكهرباء والغاز، غير أنها غير قادرة على توفير المبلغ بأكمله، مما يجعلها عرضة لقطع العداد بعد أن وجهت إليها الشركة أكثر من تنبيه.
تؤكد المرأة الخمسينية أنها تُجبر على التخلف عن دفع الفواتير بسبب الضغوط المعيشية التي تواجهها، وتوجيه القسط الأكبر من دخل أسرتها نحو سداد الإيجار ومصاريف دراسة أطفالها الثلاثة. يأتي سداد فواتير الكهرباء، وفق حديث مليكة لـ"العربي الجديد"، في أسفل سلم أولويات الإنفاق الأسري خلال العام الدراسي، ما يؤدي إلى تراكم الفواتير والبحث عن حلول لتقسيط الدفع.
ترى المتحدثة أن آليات تقسيط الفواتير التي تطلقها شركة الكهرباء والغاز الحكومية مهمة بالنسبة لذوي الدخل المحدود والأسر الفقيرة، إذ تسمح لهم بسداد المبالغ المتخلفة دون إجهاد إضافي لموازناتهم العائلية المختلة.
وكشف مدير الاستخلاص بالشركة التونسية للكهرباء والغاز "الستاغ"، فتحي الخلفاوي، في تصريح لإذاعة "موزاييك" المحلية، أن الشركة منحت بداية من يوم 22 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، لعملائها إمكانية تسهيل خلاص الفواتير بالتقسيط، وذلك إلى غاية 31 مارس/ آذار 2026. وأكد المسؤول في شركة الكهرباء الحكومية أن تسهيلات الدفع ستوجه حصراً لفائدة الحرفاء المنزليين الذين لا يتجاوز استهلاكهم الشهري 400 كيلواط/ ساعة، وبعض المؤسسات الصغرى والمجامع المائية التي تمر بصعوبات.
وتحل فواتير الكهرباء في مرتبة متقدمة في الإنفاق الأسري للتونسيين، حيث تؤكد بيانات المعهد الوطني للإحصاء أن كلفة السكن، التي تشمل فواتير الكهرباء، تشكل أكثر من 23% من مجموع هيكلة نفقات الأسر، محتلة المرتبة الثانية بعد نفقات التغذية والمشروبات غير الكحولية.
أظهر مسح حول "استهلاك الطاقة في المنازل وقطاع الخدمات في تونس"، نشرته الشركة التونسية للكهرباء والغاز عام 2023، أن النسبة الأعلى للطاقة المنزلية تذهب إلى الطهي بنسبة 28%، ثم التدفئة والمياه الساخنة المنزلية بنسبة 21%، والثلاجات بنسبة 11%، أما أجهزة التلفزيون فتستهلك 6%، والتكييف 5%، والإضاءة 4%.
ويرى رئيس منظمة إرشاد المستهلك، لطفي الرياحي، أن آليات تقسيط الدفع التي تطلقها شركة الكهرباء والغاز في إطار خطتها التجارية أظهرت جدواها على عدة أوجه؛ ومكنت من تخفيف أعباء الفواتير المتراكمة لدى الأسر والشركات الصغرى من جانب، واستخلاص الشركة لديون مهمة من جانب آخر.
فواتير الكهرباء
وقال الرياحي في تصريح لـ"العربي الجديد": "تكشف قيمة الديون غير المستخلصة لفواتير الكهرباء لدى شركة الكهرباء والغاز مرحلة متقدمة من تعثر الأسر عن دفع الفواتير، مما يضطر المؤسسة الحكومية إلى اتخاذ إجراءات دورية لجدولة الديون بهدف تحسين نسبة الاستخلاص".
وأشار المتحدث إلى أن التحولات المناخية والارتفاع الشديد لدرجات الحرارة صيفاً أديا إلى استهلاك قياسي للكهرباء من قبل الأسر، وهو ما يؤدي إلى تضخم الفواتير ودخول العائلات في دوامة الاستدانة وعدم القدرة على السداد، لا سيما في ظل اعتماد تعرفات تدريجية حسب كميات الاستهلاك.
واعتبر أن الفواتير المتراكمة أصبحت تزيد من نسبة تداين الأسر التي تلجأ إلى القروض المصرفية أو مؤسسات التمويل الصغير من أجل سداد المتأخرات، مشيراً إلى أن تقسيط الدفع مباشرة من قبل شركة الكهرباء يوفر على الأسر مصاريف إضافية تتحملها نتيجة كلفة الاقتراض البنكي.
وحسب بيانات رسمية كشفت عنها شركة الكهرباء والغاز، تمتع ما يزيد عن مليوني عميل بإجراءات التقسيط خلال الفترة الممتدة ما بين فبراير/ شباط ويونيو/ حزيران 2025، مما يشكل 30% من مجموع عملاء الشركة. وأفضت آلية التقسيط إلى استخلاص ما يزيد عن 800 مليون دينار من الديون المتأخرة.