تقرير بنك قطر الوطني: صمود الاقتصاد العالمي رغم التوترات التجارية
استمع إلى الملخص
- تغيرت حالة التفاؤل مع السياسات التجارية الأميركية الصارمة، مما أدى إلى توقعات ركود وتراجع النمو إلى 2.8%. لكن استقرار الأصول واستبعاد السيناريوهات الأسوأ ساهم في توقع نمو الاقتصادات المتقدمة بنسبة 1.5% والنامية بنسبة 4.1%.
- تحسن التوقعات الاقتصادية مدعوم باختتام المفاوضات التجارية وتخفيف السياسة النقدية، مما أدى إلى تعافي أسواق الأسهم وتحسن معنويات السوق، مما يدعم الاستهلاك والاستثمار.
أكد بنك قطر الوطني "QNB" اليوم السبت، أن آفاق الاقتصاد العالمي لا تزال إيجابية على الرغم من الاضطرابات التجارية، مشيراً إلى أن الاقتصاد العالمي سيظل صامداً إلى حد كبير في مواجهة حالة عدم اليقين والاضطرابات في تدفقات التجارة العالمية. وأوضح البنك في تقريره الأسبوعي أن التوقعات الاقتصادية العالمية مع بداية العام الجاري كانت تشير إلى نمو مطرد، مدفوعاً بحالة من التفاؤل الحذر.
وأبرز التقرير وفقاً لوكالة الأنباء القطرية "قنا" عدة عوامل داعمة لهذا التفاؤل، من بينها قرارات خفض أسعار الفائدة التي اتخذتها البنوك المركزية الرئيسية، ومرونة معدلات نمو الاقتصاد الأميركي، والانتعاش الدوري في الصين ومنطقة اليورو، فضلاً عن تحسن ثقة المستثمرين بشكل عام. وأشار البنك إلى أن التقديرات الأولية كانت ترجح استقرار معدلات النمو في كل من الاقتصادات المتقدمة والناشئة مقارنة بالعام السابق، بما يدعم تحقيق نمو عالمي بمعدل 3.3 بالمائة.
واستدرك التقرير في هذا السياق، أن حالة التفاؤل لم تدم طويلاً، حيث بدأت تتغير مع شروع الإدارة الأميركية الجديدة في إبريل/نيسان الماضي، بتنفيذ سياسات تجارية صارمة، كان لها تداعيات على مشهد الاقتصاد الكلي العالمي، أدت إلى توقع احتمال حدوث ركود عالمي، وفي أسوأ مستوياتها، تراجعت توقعات نمو الاقتصاد العالمي من ذروتها الأخيرة بمقدار 0.5 نقطة مئوية إلى 2.8 بالمائة، وهو انخفاض كبير خلال فترة زمنية قصيرة جداً.
وأوضح التقرير أنه منذ ذلك الحين، تعافت أسعار الأصول، ووصلت المؤشرات الرئيسية إلى مستويات عالية جديدة، مع استبعاد السيناريوهات الأسوأ للحرب التجارية وتجدد العوامل الداعمة للنمو المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، فيما ظلت أرباح الشركات قوية. وأشار التقرير في هذا الإطار إلى أن توقعات النمو استقرت نتيجة لذلك، بل شهدت بعض التعافي، فيما من المتوقع الآن أن تنمو مجموعة الاقتصادات المتقدمة، التي تمثل 40 بالمائة من الاقتصاد العالمي، بنسبة 1.5 بالمائة هذا العام، من مستوى منخفض يبلغ 1.4 بالمائة.
وأشار التقرير إلى أن ارتفاع توقعات نمو الاقتصادات النامية إلى 4.1 بالمائة بعد تراجع سابق بمقدار 0.5 نقطة مئوية إلى 3.7 بالمائة، يعكس تعويضاً كبيراً للخسائر السابقة، وبذلك تساهم توقعات تعافي النمو في كل من الاقتصادات المتقدمة والنامية في تحسين آفاق الاقتصاد العالمي، الذي يتوقع أن ينمو بنسبة 3 بالمائة هذا العام. ورأى التقرير أنه رغم التحديات التي يفرضها ارتفاع معدلات الرسوم الجمركية الأميركية، فإن الاقتصاد العالمي سيظل صامداً إلى حد كبير في مواجهة حالة عدم اليقين والاضطرابات في تدفقات التجارة العالمية.
وأشار البنك إلى أن هناك عاملين رئيسيين يدعمان وجهة نظره بشأن تحسن التوقعات الاقتصادية العالمية: الأول يكمن في اختتام الإدارة الأميركية الجولة الأولى من المفاوضات، مع التوصل إلى اتفاقيات مع عدد من الدول، إضافة إلى إبرام عدد من الاقتصادات الكبرى اتفاقيات تجارية جديدة أو تعزيزها الاتفاقيات القائمة، ما أدى إلى تحسن توقعات التجارة العالمية، وساهم في تبني سيناريو نمو أقل تشاؤماً.
أما العامل الثاني، وفقاً للتقرير، فهو لجوء عدد من البنوك المركزية الرئيسة إلى تخفيف السياسة النقدية، وهو ما ساهم في تحسين الأوضاع المالية العامة واستقرار الاقتصاد العالمي، حيث بدأ أهم بنكين مركزيين في الاقتصادات المتقدمة، بدورات خفض أسعار الفائدة، هما بنك الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) والبنك المركزي الأوروبي، فضلاً عن توقعات بخفض الفائدة الأميركية بمقدار 125 نقطة أساس خلال العام المقبل، بينما قد يجري البنك المركزي الأوروبي تخفيضاً إضافياً، ليصل سعر الفائدة المرجعي إلى 1.75 بالمائة.
وشهدت أسواق الأسهم تعافياً ملحوظا مدعوما بأرباح الشركات القوية، بينما تضيق هوامش الائتمان للشركات، ما يشير إلى تحسن معنويات السوق وسهولة حصول الشركات على الائتمان، إذ يقدم مؤشر الأوضاع المالية ملخصاً قيّما للحالة العامة للأسواق، ويظهر أن تحسن الأوضاع يقلل من تكاليف الاقتراض للأسر والشركات، ما يدعم الاستهلاك والاستثمار.
(قنا، العربي الجديد)