تصفية 4 هيئات اقتصادية مصرية ودمج 7 وتحويل 9 إلى عامة
استمع إلى الملخص
- أكد مدبولي على أهمية دعم الهيئة الوطنية للإعلام لتعزيز الوعي الثقافي والاجتماعي، واستعرض دور لجنة إصلاح الهيئات في مواجهة التحديات وزيادة مساهمتها في الناتج المحلي.
- أظهرت التقارير خسائر كبيرة للهيئة الوطنية للإعلام بسبب ضعف التخطيط المالي، بينما تحقق هيئات أخرى مثل قناة السويس أرباحاً مضمونة بفضل أوضاعها الاحتكارية.
أعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، اليوم الاثنين، تصفية وإلغاء أربع هيئات اقتصادية من أصل 59 نتيجة استمرار خسائرها، ودمج سبع هيئات في هيئات أخرى، وتحويل تسع من هيئات اقتصادية إلى هيئات عامة لعدد من الاعتبارات، مع الإبقاء على أوضاع 39 هيئة من دون تغيير من حيث المبدأ، ضمن المرحلة الأولى من خطة الحكومة الهادفة إلى إصلاح الهيئات الاقتصادية وإعادة هيكلتها.
جاء ذلك في اجتماع عقده مدبولي مع وزيرة التخطيط والتعاون الدولي رانيا المشاط، ورئيس الهيئة الوطنية للإعلام أحمد المسلماني، ورئيس الأمانة الفنية للجنة إصلاح وإعادة هيكلة الهيئات الاقتصادية حسين عيسى، ونائب رئيس مجلس إدارة بنك الاستثمار القومي أشرف نجم، ورئيس القطاع الاقتصادي بهيئة الإعلام طه محمود، لمتابعة إجراءات رفع كفاءة أداء الهيئات الاقتصادية. وذكر مدبولي أن لجنة خاصة شُكلت لإعادة حوكمة الهيئات الاقتصادية التابعة للدولة، وهي لجنة "إصلاح وإعادة هيكلة الهيئات الاقتصادية"، بحيث تتولى دراسة التحديات التي تواجه كل هيئة، وآليات إعادة هيكلتها، وفق ما تمتلكه من مقومات تسهم في استدامة أدائها دورها.
وأضاف مدبولي أن الفترة المقبلة ستشهد عقد اجتماعات متتالية مع رؤساء الهيئات الاقتصادية المعنية لوضع خريطة طريق واضحة للإصلاح، مشدداً على أهمية دور الهيئة الوطنية للإعلام في تنمية الوعي الثقافي والاجتماعي، ونشر المعرفة والتنوير، والمساهمة بأثر إيجابي في بناء الشخصية المصرية الوطنية وتعزيز الانتماء، وترسيخ القيم والثوابت المجتمعية. وأشار إلى ضرورة مواكبة الهيئة الوطنية كل ما هو حديث في المنظومة الإعلامية، إذ إن الحكومة مستعدة لتقديم الدعم الكامل لاستعادة الهيئة ريادتها ومكانتها.
من جهتها، استعرضت وزيرة التخطيط دور لجنة إصلاح وإعادة هيكلة الهيئات الاقتصادية، وموقف كل هيئة، قائلة إن اللجنة تتولى أمور الإصلاح الهيكلي الشامل للهيئات الاقتصادية للاستفادة على الوجه الأمثل من أصول الدولة، وتحقيق الإصلاح الهيكلي للهيئات، ومعالجة العديد من المشكلات التي تواجهها بهدف رفع كفاءتها، وزيادة مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي.
وقال رئيس أمانة لجنة إعادة هيكلة الهيئات الاقتصادية إنه تم التوافق على الإبقاء على عدد من الهيئات الاقتصادية المهمة، بشرط رفع كفاءة أدائها، وإعادة هيكلتها، وأن تكون هناك خطة لتشغيل وتعظيم مواردها، ومنها الهيئة الوطنية للإعلام التي تمتلك مقومات تمكنها من تحقيق الاستدامة المالية، لا سيما مع تقديم وزارة المالية مقترحات تسهم في دعم الهيئة مالياً.
فيما استعرض رئيس هيئة الإعلام ملخص الإجراءات التي اتخذتها في الفترة الأخيرة لتحقيق الاستدامة المالية، ومنها الاستعانة بشركة خاصة بـ"السوشال ميديا"، والإعداد لإطلاق منصة رقمية خاصة بمبنى اتحاد الإذاعة والتلفزيون (ماسبيرو). وأضاف رئيس الهيئة أن العمل جارٍ على إصلاح شركة "صوت القاهرة"، ووكالتها الإعلانية، ودمج بعض القنوات الفضائية، فضلاً عن اتخاذ إجراءات تستهدف تطوير عدد من القنوات الأخرى، في إطار خطة شاملة للتطوير سيعلن عنها في يناير/كانون الثاني المقبل.
وشهد الاجتماع استعراضاً لموقف فض التشابكات المالية بين الهيئة وبنك الاستثمار القومي، بما يسهم في حل المشكلات التي تعيق مسارات الإصلاح. وحسب تقرير للجهاز المركزي للمحاسبات، بلغت خسائر الهيئة الوطنية للإعلام 11 ملياراً و400 مليون جنيه (239 مليون دولار) في العام المالي 2023-2024، ما يجعلها الأكثر خسارة بين 16 هيئة اقتصادية خاسرة مملوكة بالكامل للحكومة.
وأشار التقرير إلى حصول الهيئات الاقتصادية على دعم مالي من الدولة بقيمة 468 مليار جنيه (9.8 مليارات دولار)، لكن عدم الاستغلال الأمثل للموارد والأصول، وضعف التخطيط المالي، أسهما في استمرار الخسائر، خصوصاً داخل قطاعات الإعلام الحكومي، مبيناً أن إجمالي خسائر المرحلة (المتراكمة) في الهيئات الاقتصادية بلغ 236.7 مليار جنيه (4.9 مليارات دولار) في 30 يونيو/حزيران 2024.
وتتوزع الهيئات الاقتصادية في مصر على 12 قطاعاً، هي الزراعة والري (4 هيئات)، والصناعة والبترول والتعدين (6 هيئات)، والكهرباء والطاقة (4 هيئات)، والنقل والاتصالات والمعلومات (12 هيئة)، والتجارة والتموين (3 هيئات)، والمال والاقتصاد (4 هيئات)، والإسكان والتشييد (5 هيئات)، والخدمات الصحية والدينية والقوى العاملة (5 هيئات)، والثقافة والإعلام (7 هيئات)، والسياحة (هيئة واحدة)، والدفاع والأمن (هيئتان)، والتأمينات (4 هيئات).
وكانت الهيئات الاقتصادية مكوناً من مكونات الموازنة العامة المصرية، إلى أن صدر القانون رقم 11 لسنة 1979 الذي استقلت بموجبه الهيئات عن الموازنة العامة لتكون لها موازنات مستقلة. وألغي العمل بالقانون بإصدار قانون المالية الموحد رقم 6 لسنة 2022، الذي أورد في مادته الثالثة نصاً يقصر العلاقة بين الهيئات الاقتصادية وصناديق التمويل ذات الطابع الاقتصادي على الفائض الذي يؤول إلى الخزانة العامة، وما يتقرر لهذه الموازنات من قروض ومساهمات.
ويمتلك العديد من الهيئات الاقتصادية الرابحة أوضاعاً احتكارية بالنشاط الذي تمارسه، ما يضمن لها تحقيق أرباح مضمونة، وفي مقدمتها هيئة قناة السويس التي بلغ مجموع أرباحها نحو 141 مليار جنيه في العام 2023-2024، وهيئة التأمين الصحي الشامل بأرباح سنوية تقدر بـ36 مليار جنيه، وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة بأرباح 9 مليارات جنيه. فيما تتصدر الهيئة القومية لسكك حديد مصر قائمة الهيئات الاقتصادية الخاسرة، تليها الهيئة القومية للأنفاق، وهيئة النقل العام في محافظات القاهرة الكبرى، وهيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء، والهيئة الزراعية المصرية، وهيئة المشروعات الصناعية والتعدينية، والهيئة العامة لاستاد القاهرة الرياضي.
(الدولار = 47.70 جنيهاً مصرياً)