تسريع التحول نحو المدفوعات الرقمية في السعودية

29 سبتمبر 2025   |  آخر تحديث: 05:03 (توقيت القدس)
السعوديون يتوسعون في المعاملات الرقمية (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- إطلاق "غوغل باي" في السعودية يعزز الاقتصاد الرقمي ويقلل الاعتماد على النقد، مما يتماشى مع رؤية 2030، رغم أن الرسوم المصرفية قد لا تنخفض تلقائياً.
- تواجه السعودية تحديات في التحول الرقمي، منها ارتفاع الرسوم على التجار وتكلفة تحديث الأجهزة، بالإضافة إلى صعوبات كبار السن في استخدام التكنولوجيا.
- التحول نحو اقتصاد غير نقدي يعزز الشمول المالي والشفافية، لكن يتطلب دعمًا وتوعية للفئات المتأثرة، مع سياسات تشجيعية لضمان نجاح التحول الرقمي.

مع إطلاق المملكة العربية السعودية خدمة غوغل باي عبر شبكة مدى الوطنية للمدفوعات، تسود توقعات بأن يشهد الاقتصاد المحلي تسارعاً في التحول نحو مجتمع أقل اعتماداً على النقد، بما يعزز كفاءة حركة الأموال ويخفض التكاليف التشغيلية للقطاع المالي، الأمر الذي سلط الضوء على انعكاس هذا التحول اقتصادياً، والعقبات التي قد يواجهها البائعون والمسنون مع تنامي الاعتماد على شبكة المدفوعات الرقمية.

فمن شأن الخطوة السعودية أن تسهم في تنويع مصادر الدخل الوطني من خلال دعم بيئة مالية رقمية تتماشى مع رؤية 2030، وتدفع معدلات استخدام المحافظ الإلكترونية إلى مستويات قياسية، حسب تقدير نشرته منصة بايمنتس PYMNTS، المعنية بأخبار المدفوعات الرقمية، مشيراً إلى أن تكلفة عمولات سحب الأموال أو تحويلها للأسر السعودية لن تنخفض تلقائياً بمجرد إطلاق "غوغل باي"، إذ تعتمد الرسوم حالياً على سياسات البنوك وعمولات وشروط شبكة مدى نفسها.
ومع ذلك، يتيح "غوغل باي" للمستخدمين إجراء عمليات الدفع والتحويل دون تكلفة إضافية على مستوى المنصة، ما قد يؤدي إلى التوفير قليلاً للأسر عند الاستعاضة عن السحب النقدي من أجهزة الصراف الآلي أو استخدام قنوات التحويل التقليدية، خصوصاً أن الخدمة لا تفرض رسوماً مباشرة على المستخدم عند الدفع أو الإرسال، حسب التقدير ذاته.

تحديات عديدة

غير أن دراسة لمنصة Central Banking المتخصصة في شؤون المصارف المركزية تشير إلى تحديات أمام تحول "الرقمنة" في المعاملات المالية بالمملكة، أبرزها ارتفاع الرسوم المطبقة على التجار لقاء استقبال مدفوعات المحافظ الرقمية، إضافة إلى تكلفة تحديث أجهزة نقاط البيع لتصبح متوافقة مع "نظام مدى".

وتورد الدراسة تحديات أخرى، منها الإجراءات التنظيمية والامتثال لمعايير الأمان، التي تتطلب من المتاجر الصغيرة والمتوسطة استثمار مبالغ إضافية في البنية التقنية وضمان حماية البيانات، ما قد يثني عدداً من التجار عن التسريع في اعتماد هذه التقنية.
أما المسنون في المملكة، فيواجهون مجموعة من المعوقات المرتبطة بثقافة استخدام التكنولوجيا الرقمية وخوفهم من فقدان الخصوصية أو التعرض للاحتيال الإلكتروني، إلى جانب ضعف مهارات التعامل مع تطبيقات الدفع من طريق الهاتف الذكي، إذ أوردت مراجعة نُشرت في قاعدة بيانات PMC الأميركية أن كبار السن يترددون في استخدام الخدمات المصرفية المتنقلة بسبب المخاوف الأمنية، وقلة التخصيص في التطبيقات لتلبية احتياجاتهم، إضافة إلى قلة الدعم التقني وعدم تدريب المستخدمين كبار السن على هذه التطبيقات.

دعم الشمول المالي

يؤكد الخبير الاقتصادي، جاسم عجاقة، لـ"العربي الجديد"، أن التحول نحو اقتصاد غير نقدي في السعودية يعد خطوة محورية تتماشى مع رؤية 2030، إذ يهدف إلى تعزيز التحول الرقمي والتخلي التدريجي عن استخدام "الكاش"، وينعكس هذا التوجه إيجاباً على الاقتصاد من خلال دعم الشمول المالي، الذي يعرف باستخدام القنوات المصرفية والأدوات الإلكترونية للدفع من قبل جميع فئات المجتمع.
ويسهم هذا التحول في تعزيز الشفافية المالية ومكافحة الفساد وتحسين كفاءة الجباية الضريبية، فضلاً عن دعم الاستقرار المالي، ويؤدي أيضاً إلى زيادة حجم التجارة، خصوصاً تجارة التجزئة، نظراً لسهولة إتمام المعاملات عبر وسائل الدفع الرقمية، ما يشجع المستهلكين على الشراء بشكل أكثر يسراً وسرعة، حسبما يرى عجاقة.

ومع ذلك، يلفت عجاقة إلى بعض التحديات المرتبطة بهذه الخطوة، خصوصاً بالنسبة إلى فئتين رئيسيتين: كبار السن والبائعين الصغار.

فكبار السن، المنتمون إلى أجيال لم تواكب التطور الرقمي، قد يواجهون صعوبات في استخدام التطبيقات أو الأجهزة الذكية، وغالباً ما يشعرون بالقلق من ارتكاب أخطاء أو الوقوع ضحية للاحتيال، ما يجعلهم يفضلون التعامل النقدي الذي يمنحهم إحساساً بالوضوح والسيطرة. ولهذا، يرى عجاقة ضرورة وجود برامج دعم وتوعية موجهة لهذه الفئة لتمكينها من استخدام أدوات الدفع الرقمي بثقة.

أما بالنسبة إلى البائعين، وخصوصاً الصغار، أو الذين يعملون في مناطق نائية، فإن التحديات أمامهم تتمحور، بحسب عجاقة، حول توفر البنية التحتية، مثل اتصال الإنترنت، وتوفر أجهزة نقاط البيع (POS)، إضافة إلى الكلفة المرتبطة بشرائها وصيانتها. كذلك إن وجود عمولات على المعاملات الإلكترونية قد يشكل عبئاً إضافياً عليهم، ما يستدعي دراسة هذه العوامل بعناية واتخاذ إجراءات لمعالجتها.
ورغم هذه التحديات، يؤكد عجاقة أن الانطباع العام لتحول المعاملات المالية في السعودية إيجابي، إذ إن التحول إلى الدفع الإلكتروني يعد خطوة استراتيجية في الاتجاه الصحيح، لافتاً إلى أن المعاملات الرقمية ذات كلفة مباشرة أقل بالنسبة إلى الأسرة السعودية على المدى الطويل، مقارنة بالتعاملات النقدية، خصوصاً إذا ما اعتمدت الجهات المعنية سياسات تشجيعية، مثل خفض العمولات أو دعم البنية التحتية.