هكذا يُعيد ترامب تشكيل سوق النفط العالمي غارساً عمالقة أميركا في قلب أوبك

06 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 16:57 (توقيت القدس)
مقر منظمة أوبك في فيينا، النمسا، 29 فبراير 2024 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تسعى شركات النفط الأميركية الكبرى مثل إكسون موبيل وشيفرون لتوسيع نفوذها في دول أوبك+، مستفيدة من سياسة "هيمنة الطاقة" والدعم السياسي الأميركي المباشر، مما يفتح أسواقاً جديدة في دول مثل فنزويلا والعراق وليبيا.

- التحول في السياسة الخارجية الأميركية تحت إدارة ترامب يعزز دعم الشركات الأميركية في الخارج، حيث يدعم السفراء الأميركيون هذه الشركات مباشرة، في ظل بحثها عن فرص توسع جديدة مع اقتراب إنتاج النفط الصخري من ذروته.

- رغم التحديات، تقدم دول أوبك+ شروطاً مرنة لجذب التكنولوجيا الغربية، مما يتيح لإكسون وشيفرون استغلال الفرص في العراق وليبيا، مع توسعات في أنغولا واليونان ومصر، رغم احتمالية تأخيرات بسبب الأوضاع السياسية.

بينما يعيد الرئيس دونالد ترامب تشكيل أولويات السياسة الخارجية الأميركية بشعار "هيمنة الطاقة"، يتحرك عمالقة النفط بسرعة لاقتناص فرص لم تكن متاحة منذ عقود. من فنزويلا إلى العراق وليبيا، تبدو الخريطة النفطية العالمية كأنها تُعاد صياغتها، وهذه المرة بدعم سياسي مباشر يمنح إكسون موبيل وشيفرون أفضلية واضحة في سباق النفوذ داخل دول "أوبك+".

ووفقاً لتقرير أوردته بلومبيرغ اليوم الجمعة، تتطلع شركتا إكسون موبيل وشيفرون إلى توسيع إنتاجهما في دول مرتبطة بمنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، بما في ذلك بعض أكثر المناطق اضطراباً جيوسياسياً في العالم، مستفيدتين من سياسة خارجية أميركية أكثر اندفاعاً في عهد ترامب. وتُعدّ فنزويلا، صاحبة أكبر احتياطي نفطي في العالم، أبرز هذه الانفتاحات، بعدما كانت شبه مغلقة أمام المستثمرين الأميركيين. ويأتي ذلك في وقت عززت فيه واشنطن حضورها في ملف النفط الفنزويلي، ما فتح الباب أمام الشركات الأميركية للعودة إلى المشهد.

ولا يقتصر التحرك الأميركي على فنزويلا، إذ تدعم واشنطن مفاوضات الشركتين في العراق وليبيا والجزائر وأذربيجان وكازاخستان، وفق بيانات علنية ومصادر مطلعة على المحادثات. ويعكس هذا التوجه تحولاً واضحاً في طريقة إدارة الشركات الأميركية لأعمالها الخارجية، خصوصاً في قطاعات يوليها ترامب اهتماماً خاصاً، مثل الطاقة والوقود الأحفوري. وتنقل الوكالة عن سامانثا كارل-يودر، المسؤولة السابقة في وزارة الخارجية الأميركية، قولها إن السفراء الأميركيين باتوا يدعمون الشركات بشكل مباشر في الخارج، مضيفة أن هذا الزخم "لم يكن موجوداً بهذه القوة في الإدارات السابقة، حتى الجمهورية منها".

على مدى سنوات، فضّلت الشركات الأميركية الكبرى التركيز على النفط الصخري داخل الولايات المتحدة، ما ساهم في تجاوز أميركا للسعودية بصفة أكبر منتج عالمي عام 2018. لكن مع اقتراب الإنتاج الصخري من ذروته، وثبات الطلب العالمي على النفط عند مستويات أعلى من المتوقع، بدأت الشركات تبحث عن موجة توسع جديدة خارجياً. واليوم، ترى هذه الشركات فرصة نادرة للعودة بقوة إلى دول أوبك+، مستفيدة من رغبة بعض الحكومات في تحسين علاقاتها مع إدارة ترامب، والحصول على ضمانات أمنية غير مباشرة، أو تجنب رسوم جمركية محتملة.

ورغم أن شركات النفط الغربية عملت لعقود داخل دول أوبك+، فإن الفرص الجديدة كانت محدودة بسبب سيطرة الحكومات المحلية على القطاع، وصعوبة شروط التعاقد، وعدم الاستقرار السياسي. لكن المعادلة بدأت تتغير. فمع تزايد الإمدادات من الأميركيتين، يشير تقرير أوبك إلى أن دول أوبك باتت تعيد النظر في سياساتها للحفاظ على حصتها في السوق. بعض هذه الدول أصبحت مستعدة لتقديم شروط أكثر مرونة مقابل الحصول على التكنولوجيا الغربية والخبرة ورؤوس الأموال اللازمة لإعادة تأهيل حقولها المتقادمة.

وتستشهد إكسون بتجربة غيانا باعتبارها نموذجاً ناجحاً، حيث اكتشفت النفط عام 2015، وأصبحت الدولة اليوم تنتج نحو مليون برميل يومياً، وتُعد أسرع اقتصاد نمواً في العالم. وفي العراق، وقّعت إكسون اتفاقاً لدراسة تطوير حقل مجنون العملاق، بينما أبرمت شيفرون اتفاقاً مماثلاً بشأن مشروع الناصرية. كما أبدت الشركتان اهتماماً بحقل غرب القرنة 2، وهو أحد أكبر الحقول العراقية. وترى بعض النخب السياسية في بغداد أن عودة الشركات الأميركية الكبرى تعكس استقلال العراق عن إيران، وقد تمنح البلاد ثقلاً إضافياً في علاقاتها مع واشنطن وسط تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وطهران.

غير أن تقدماً ملموساً في هذه المشاريع قد يتأخر إلى حين تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، بعد تعثر المفاوضات السياسية منذ الانتخابات الأخيرة. كما أبدت إكسون وشيفرون اهتماماً بالعودة إلى ليبيا بعد أكثر من عقد من الحرب الأهلية. وتعرض طرابلس حالياً مناطق استكشاف تقدر مواردها بنحو عشرة مليارات برميل، ضمن خطة لزيادة الإنتاج 40% بحلول عام 2030.

ومنذ تولي ترامب منصبه، تلاحظ بلومبيرغ أن إكسون وسّعت عملياتها في أنغولا، وحصلت على حقوق حفر بحرية في اليونان، وفازت بامتيازات استكشاف في مصر، ووقعت عقد تقاسم إنتاج في ترينيداد وتوباغو. أما شيفرون، فتجري مفاوضات متقدمة في كازاخستان بشأن تمديد ترخيصها في حقل تنغيز العملاق، ووقعت عقداً مع سورينام، وزادت ميزانية الاستكشاف بنسبة 50% هذا العام، كما قدمت عروضاً لمناطق بحرية في اليونان ووقعت اتفاقاً مع تركيا.