صواريخ إيران تفتح أسبوع بورصة تل أبيب التجاري بانخفاضات حادّة

08 يونيو 2026   |  آخر تحديث: 14:12 (توقيت القدس)
شاشة عرض بيانات سوق الأسهم خارج بورصة تل أبيب، 9 مارس 2026 (Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- افتتحت بورصة تل أبيب بانخفاضات حادة في المؤشرات الرئيسية بسبب تجدد إطلاق الصواريخ بين إسرائيل وإيران، حيث انخفضت مؤشرات "تل أبيب 35" و"تل أبيب 125" و"تل أبيب 90" بشكل ملحوظ، مما يعكس تأثير التوترات الجيوسياسية.

- أشار أور فوريا من "فوريا فايننس" إلى أن الانخفاضات تعود للهجوم الصاروخي الإيراني وتراجعات وول ستريت، خاصة في قطاع أشباه الموصلات، مع عمليات جني الأرباح بعد موجة صعود قوية.

- تزامنت التوترات العسكرية مع تقلبات في سوق العملات الأجنبية وارتفاع أسعار الذهب والنفط، مما أثر على المالية العامة الإسرائيلية وسط تحذيرات من تأثيرها على الموازنة والعجز والدين العام.

افتتحت بورصة تل أبيب، اليوم الاثنين، بعد تأخير لدقائق، أسبوعها التجاري بانخفاضات حادة وصلت حتّى 2.5% في المؤشرات الرئيسية الرائدة، وفقاً لما أورده موقع "واينت"، مشيراً إلى أن سبب الانخفاضات هو تجدد إطلاق الصواريخ بين إسرائيل وإيران. ومع ذلك، بعد ساعة من افتتاحها، تراجعت حدّة الانخفاضات قليلاً وبات مؤشر "تل أبيب 35" عند انخفاض بنحو 1.3% و"تل أبيب 125" عند نحو 1.5% و"تل أبيب 90" عند نحو 2.15%. أمّا مؤشر "تل أبيب للاتصالات وتكنولوجيا" المعلومات فانخفض بـ2.6%، ومؤشر البنى التحتية للطاقة بـ2.7%، ومؤشر "تل أبيب للعقارات" بـ2.2%.

وفي وقت سابق من اليوم، نقل الموقع عن رئيس شركة "فوريا فايننس"، أور فوريا، قوله إن "الأسبوع التجاري من المتوقع أن يُفتتح اليوم على خلفية عاملين مؤثرين مركزيين: الهجوم الصاروخي الإيراني على إسرائيل من جهة، والانخفاضات الحادة التي سُجلت في نهاية الأسبوع في وول ستريت من جهة ثانية، ولا سيما في قطاع أشباه الموصلات"، موضحاً أن "الأسواق الأميركية شهدت هذه التراجعات عقب صدور تقرير توظيف أقوى من المتوقع، فضلاً عن نتائج شركة برودكوم وهو ما أعاد إشعال النقاش حول بيئة أسعار الفائدة وتقييم أسهم شركات التكنولوجيا".

وفي ما يتعلق بجميع الانخفاضات والتراجعات في الأسواق، رأى فوريا أنه "من المهم وضع الأمور في إطارها الصحيح وعدم المبالغة في تفسيرها"؛ إذ بحسبه ما شهدته الأسواق الأميركية يأتي بعد ثمانية أسابيع متتالية من الارتفاعات الحادة، بقيادة أسهم التكنولوجيا، ولا سيما أسهم شركات أشباه الموصلات. ومن هذا المنطلق، فإن "عمليات جني الأرباح الأخيرة ليست استثنائية، بل تُعد تصحيحاً طبيعياً ومتوقعاً بعد موجة صعود قوية بهذا الحجم"، على حد تفسيره.

إلى ذلك، راي فوريا أنه "خلافاً لبعض التوقعات التي ظهرت أخيراً في الأسواق، من الصعب تصور أن يعود الفيدرالي المركزي إلى مسار رفع أسعار الفائدة في المستقبل المنظور". وأضاف أن "سيناريو تباطؤ النمو الاقتصادي أو حدوث تصحيح كبير في أسواق الأسهم من شأنه أن يُقلل بدرجة أكبر من احتمالية اتخاذ خطوة كهذه".

وتأتي هذه التراجعات عقب الانخفاض الذي سجّله مؤشر ناسداك (يضم شركات تكنولوجية أميركية) بنحو 4% في يوم الجمعة الماضي بعد تقرير التوظيف القوي الذي قلّص احتمالات خفض الفائدة في الولايات المتحدة الأميركية. بالتزامن مع تبادل جديد للضربات بين إسرائيل وإيران، في أول مواجهة مباشرة بين الطرفين منذ وقف إطلاق النار الذي جرى التوصّل إليه في إبريل/نيسان الماضي، ما أثار مخاوف من اتساع نطاق التصعيد الإقليمي وارتفاع المخاطر الجيوسياسية. وتتابع الأسواق الإسرائيلية تداعيات التطورات العسكرية على حركة الاستثمار والتجارة، لا سيما مع ارتفاع أسعار النفط العالمية عقب الهجمات المتبادلة، وسط مخاوف من اضطرابات محتملة في إمدادات الطاقة وحركة الملاحة في المنطقة.

وفي موازاة ذلك، تواصل مؤشرات الأسهم الإسرائيلية التحرك عند مستويات مرتفعة نسبياً رغم حالة عدم اليقين الجيوسياسي. وتشير بيانات السوق إلى أن مؤشر TA-125، الذي يضم أكبر 125 شركة مدرجة في إسرائيل، لا يزال قريباً من أعلى مستوياته المسجلة خلال العام الجاري. كذلك تعرض الشيكل لضغوط في سوق الصرف مع توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة، فيما استفاد الدولار من التوترات الجيوسياسية المتصاعدة. وبلغ سعر صرف الدولار نحو 2.95 شيكل خلال تعاملات اليوم، مقارنة بمستويات أدنى سجلها خلال الأيام الماضية.

وكان بنك إسرائيل قد حذّر في تقارير سابقة من أن استمرار المواجهات العسكرية لفترات طويلة قد يفرض أعباء إضافية على الموازنة العامة ويؤثر في مستويات العجز والدين العام، في ظل الحاجة إلى تمويل العمليات العسكرية وتعويض الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الحرب. على الرغم من المكاسب القوية التي حققتها مؤشرات الأسهم الإسرائيلية مقارنة بالعام الماضي، فإن المستثمرين يواصلون تقييم انعكاسات التصعيد العسكري على النشاط الاقتصادي وثقة الأسواق خلال الفترة المقبلة.

وتزامنت حالة الترقب في الأسواق الإسرائيلية مع توجه المستثمرين عالمياً نحو الأصول الآمنة، حيث ارتفعت أسعار الذهب والدولار مدفوعة بالمخاوف من اتساع دائرة الصراع في المنطقة. وفي سوق الطاقة، ساهمت التطورات العسكرية الأخيرة في تعزيز المخاوف بشأن استقرار الإمدادات النفطية، ما دفع الأسعار إلى الارتفاع وسط ترقب المستثمرين لأي اضطرابات محتملة في حركة الشحن أو الإنتاج.

وتأتي التطورات الأخيرة في وقت تتزايد الضغوط على المالية العامة الإسرائيلية نتيجة ارتفاع الإنفاق العسكري المرتبط بالحرب والتوترات الإقليمية. وتشير تقديرات مؤسسات مالية دولية إلى أن استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي قد يدفع بعض المستثمرين إلى إعادة تقييم استثماراتهم أو تأجيل ضخ أموال جديدة إلى حين اتضاح مسار الأحداث العسكرية والسياسية.

وفي سياق ذي صلة، تسبّب تجدّد المواجهة العسكرية بين طهران وتل أبيب بتقلبات كبيرة في سوق العملات الأجنبية؛ فقد تُدُووِلَ الدولار صباح اليوم عند سعر صرف 2.95 شيكل أي ارتفاع بـ5 أغورات (10 أغورات=1 شيكل) مقارنة بسعره التمثيلي (سعر الصرف الرسمي الذي يحدده بنك إسرائيل في كل يوم تداول) في نهاية الأسبوع، وقفزة بنحو 15 أغورة، مقارنةً بسعره في نهاية شهر مايو/أيار. مع العلم أن الدولار كان قد وصل بالفعل إلى سعر2.97 شيكل في وقتٍ سابق من اليوم، لكنه تراجع قليلاً بعد ذلك.

وبالنسبة لليورو، فقد جرى تداوله عند 3.40 شواكل، بعدما حُدد سعره التمثيلي عند 3.38 شواكل يوم الجمعة الماضي. وكان اليورو قد هبط إلى مستوى متدنٍّ قياسي؛ إذ تُدُووِلَ عند نحو 3.16 شواكل فقط في 24 مايو/أيار. ما يعني ارتفاعاً قدره 24 أغورة خلال نحو أسبوعين. 

(الدولار= 2.95 شيكل)