"بلومبيرغ": ملايين براميل النفط تعبر هرمز سراً وتمنع انفجار الأسعار

16 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 20:00 (توقيت القدس)
سفن على رصيف ميناء خورفكان في الشارقة في انتظار تأمين هرمز، 26 يوليو 2026 (Getty)

أفادت مصادر مطلعة على الشحنات لوكالة بلومبيرغ، بأن عمليات نقل النفط سرا عبر مضيق هرمز مستمرة بكامل طاقتها، رغم الهجمات الأخيرة على السفن، إذ تعبر ناقلات المضيق دون إظهار مواقعها، ثم تنقل حمولاتها إلى سفن أخرى في خليج عُمان.

وبحسب المصادر، فإن هذه التدفقات أصبحت شريان حياة للأسواق التي استعدت لصدمة إمدادات أشد مع اندلاع الحرب في المنطقة، رغم استمرار المخاطر التي تواجه المنتجين والسفن. وأضافت المصادر أن "عمليات النقل مستمرة منذ أشهر، وأن تحديد كمياتها يظل صعبا بسبب إطفاء السفن أجهزة الإرسال وإخفاء مواقعها"، مرجحة تجاوزها تقديرات السوق البالغة أربعة ملايين برميل يوميا، دون تحديد حجمها الفعلي.

تدفقات تفوق تقديرات السوق

كان نحو 20 مليون برميل يوميا يعبر مضيق هرمز قبل الحرب، بما يعادل قرابة خُمس استهلاك العالم من السوائل النفطية، وفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية.

وقال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، الأسبوع الماضي، إن "متوسط الكميات العابرة للمضيق بلغ نحو تسعة ملايين برميل يوميا خلال الأيام السبعة السابقة"، وهو رقم فاجأ المتعاملين واقترب من نصف مستويات ما قبل الحرب.

لكن تقديرات شركات تتبع السفن تراوحت بين 1.74 مليون و6.98 ملايين برميل يوميا، وفق تحليل "رويترز" الخميس الماضي، ما يشير إلى وجود كميات كبيرة لا ترصدها أنظمة التتبع.

وبحسب "بلومبيرغ"، ساهمت التدفقات السرية، إلى جانب استخدام خطوط الأنابيب والإفراج عن المخزونات وتراجع الطلب العالمي، في الحد من التداعيات الاقتصادية للحرب، ما أبقى العقود الآجلة لخام برنت خلال معظم أغسطس/آب بين 80 و90 دولارا للبرميل، بعيدا عن تقديرات سابقة رجحت وصوله إلى 150 دولارا إذا طال أمد الحرب واشتد تعطل الإمدادات.

ناقلات مظلمة قبالة عُمان

وأظهرت بيانات القمر الاصطناعي "سنتينل 1" التي نقلتها "بلومبيرغ"، وجود نحو 150 سفينة قبالة سواحل عُمان، تتنوع بين ناقلات نفط عملاقة وسفن بضائع، مقارنة بنحو 40 سفينة في يناير/كانون الثاني. وينتظر عدد منها وصول ناقلات تعبر مضيق هرمز بعد إطفاء أجهزة الإرسال، لنقل حمولاتها إليها.

وبحسب بيانات تتبع السفن التي جمعتها "بلومبيرغ"، إلى جانب بيانات شركتي تحليل أسواق الطاقة "كبلر" و"فورتيكسا"، استُخدمت هذه الآلية لنقل شحنات من الإمارات والعراق وقطر والكويت عبر مضيق هرمز. ونقلت الوكالة عن مصادر مطلعة، أن "شركة بترول أبوظبي الوطنية باعت نحو 135 مليون برميل من الخام إلى مشترين حول العالم، وأطلقت جولة جديدة من المبيعات الأسبوع الماضي".

وقالت شركة بترول أبوظبي الوطنية، ردا على طلب للتعليق من وكالة بلومبيرغ، إنها "مصممة على مواصلة تسليم الطاقة إلى الأسواق والوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء قدر الإمكان، رغم الاستهداف المتكرر لسفنها". وأضافت أن "الهجمات على العاملين والسفن والمنشآت تعرض البحارة لمخاطر متزايدة وتعطل تدفقات الطاقة الحيوية".

وأفادت الشركة بأن "23 سفينة تابعة لها تعرضت لهجمات أثناء عبور المضيق منذ بداية الحرب، ما أدى إلى وفاة شخص وإصابة 20 من أفراد الطواقم".

وكانت الإمارات قد أعلنت أول أمس الجمعة تعرض سفينة لهجوم جديد، هو الثالث الذي يستهدف سفنا تابعة للشركة خلال أسبوع.

السعودية تتهيأ لمسار النقل

وبحسب رصد  "بلومبيرغ" لتحركات السفن خلال الأسبوع المنتهي، اليوم الأحد، لم تستخدم السعودية حتى الآن النقل بين السفن لتصدير كميات كبيرة من نفطها، لكن نشاط ناقلاتها داخل الخليج وقبالة سواحل عُمان أظهر مؤشرات أولية إلى احتمال زيادة استخدام هذا المسار، بالتزامن مع تهديد الحوثيين طريق التصدير البديل عبر البحر الأحمر.

كما شوهدت ناقلتان تحملان النفط من ميناء رأس تنورة في نفس الأسبوع، فيما تمركزت 16 ناقلة عملاقة تابعة للشركة الوطنية السعودية للنقل البحري قبالة سواحل عُمان، مع توجه ثلاث ناقلات أخرى إلى المنطقة. وتبلغ الطاقة الإجمالية للناقلات الـ19 نحو 38 مليون برميل.

وأشارت "بلومبيرغ" إلى أن استمرار تدفقات النفط لا يعني عودة حركة الإمدادات إلى طبيعتها، إذ قُتل عدد من البحارة خلال عبور مضيق هرمز، وتزايدت حوادث التسرب النفطي في المنطقة. ونقلت الوكالة عن مشترين في آسيا أن الهجمات تؤخر بعض الشحنات، ورغم أن فترات التعطيل تكون قصيرة عادة، فإنها تزيد حالة الضبابية في السوق.