بعد اجتماع ترامب.. لماذا يتردد عمالقة النفط في العودة إلى فنزويلا؟

10 يناير 2026   |  آخر تحديث: 17:09 (توقيت القدس)
ترامب يصل للاجتماع مع رؤساء شركات النفط والغاز في البيت الأبيض (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- لم يسفر اجتماع ترامب مع شركات النفط عن التزامات واضحة لاستغلال النفط الفنزويلي، حيث أبدت الشركات تردداً بسبب الغموض السياسي، وأكدت "إكسون موبيل" أن فنزويلا غير قابلة للاستثمار حالياً.
- تواصل الولايات المتحدة فرض الحظر على النفط الفنزويلي، مما أثار انتقادات من بعض المشرعين، بينما تحذر شركات النفط من مخاطر عدم الاستقرار السياسي في فنزويلا.
- رغم التحديات، تواصل "شيفرون" العمل في فنزويلا وزيادة إنتاجها، مع إشادة بسياسات ترامب، وتسعى الإدارة للسيطرة على شركة النفط الوطنية الفنزويلية.

لم يسفر اجتماع الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع المسؤولين التنفيذيين لكبريات شركات النفط العالمية والأميركية، أمس الجمعة، عن تعهدات ملموسة من قبل هذه الشركات للمسارعة باستغلال نفط فنزويلا، كما أفادت التفاصيل التي نشرتها رويترز ووول ستريت جورنال. ورغم طلب ترامب من شركات النفط استثمار ما لا يقل عن 100 مليار دولار لتحقيق قفزة في إنتاج النفط الفنزويلي وتعهده بضمان عملها، فإن مسؤولي الشركات الكبرى أبدوا تردداً بسبب الغموض الذي يكتنف المستقبل السياسي لفنزويلا.

وقال ترامب في مستهل الاجتماع "ستتاح للشركات الأميركية فرصة إعادة بناء البنية التحتية المتداعية للطاقة في فنزويلا، وفي نهاية المطاف زيادة إنتاج النفط إلى مستويات لم تُسجَّل من قبل على الإطلاق". وكان إلى جانبه كبار المسؤولين التنفيذيين من شركات "إكسون موبيل" و"كونوكو فيليبس" و"شيفرون" وغيرها.

وقال الرئيس الجمهوري: "سنكون نحن من يتخذ القرار بشأن أي شركات نفط ستدخل". وأشاد باتفاق مع القادة المؤقتين في فنزويلا لتزويد الولايات المتحدة بـ50 مليون برميل من النفط الخام، مشيراً إلى أن العديد من المصافي الأميركية مجهّزة خصيصاً لتكريره. وأضاف أنه يتوقع استمرار هذه الشحنات إلى أجل غير مسمّى.

وتواصل القوات الأميركية اعتراض ناقلات نفط فنزويلية في عرض البحر لفرض الحظر، إذ أُعلن عن خامس عملية مصادرة من هذا النوع يوم الجمعة. وقال مسؤولون في إدارة ترامب إنهم بحاجة إلى السيطرة على مبيعات النفط الفنزويلية وعائداتها إلى أجل غير محدّد، لضمان تصرّف البلاد بما يخدم المصالح الأميركية. لكن بعض المشرعين الديمقراطيين انتقدوا هذا النهج واعتبروه ابتزازاً. كما حذّر محللون في قطاع الطاقة من مخاطر عدم الاستقرار السياسي، في وقت تسير فيه البلاد على خط دقيق بين إدانة اعتقال الرئيس النفزويلي نيكولاس مادورو في الثالث من يناير/ كانون الثاني الجاري واسترضاء الولايات المتحدة.

"غير قابلة للاستثمار"

تتنافس شركات، من بينها "شيفرون" و"فيتول" و"ترافيغورا"، للحصول على تراخيص أميركية لتسويق النفط الخام الفنزويلي الحالي، لكن كبرى شركات النفط تتردد في الالتزام باستثمارات كبيرة وطويلة الأجل في فنزويلا بسبب ارتفاع التكاليف وعدم الاستقرار السياسي.

وقال الرئيس التنفيذي لـ"إكسون موبيل"، دارين وودز، خلال اجتماع البيت الأبيض إن الشركة ترى أن فنزويلا "غير قابلة للاستثمار" في الوقت الراهن، وتحتاج إلى رؤية تغييرات جوهرية قبل العودة إليها. وقال: "لقد صودرت أصولنا هناك مرتين، ولذلك يمكنكم أن تتخيلوا أن العودة للمرة الثالثة ستتطلب تغييرات كبيرة جداً". وأضاف: "نحن واثقون من أنه مع هذه الإدارة ومع الرئيس ترامب، وبالتعاون الوثيق مع الحكومة الفنزويلية، يمكن وضع تلك التغييرات موضع التنفيذ".

من جانبه، أشار الرئيس التنفيذي لشركة "كونوكو فيليبس"، رايان لانس، إلى أن شركته هي أكبر دائن غير سيادي في فنزويلا حالياً. وعندما سأله ترامب عن حجم ما خسرته الشركة هناك، قال لانس إنه يبلغ 12 مليار دولار.

وردّ ترامب قائلاً: "لن ننظر إلى ما خسره الناس في الماضي لأن ذلك كان خطأهم"، قبل أن يضيف: "ستجنون الكثير من المال، لكننا لن نعود إلى الوراء".

وغادرت شركتا "إكسون" و"كونوكو فيليبس" فنزويلا قبل نحو 20 عاماً بعد تأميم أصولهما. وقال نائب رئيس مجلس إدارة "شيفرون"، مارك نيلسون، إن الشركة ملتزمة بالاستثمار في فنزويلا، علماً بأن "شيفرون" هي شركة النفط الأميركية الكبرى الوحيدة التي ما زالت تعمل في البلاد.

كذلك دُعي إلى الاجتماع عدد من الشركات المستقلة الأصغر حجماً ولاعبون مدعومون من صناديق استثمار خاصة، من بينهم شركات لها صلات بولاية كولورادو؛ مسقط رأس وزير الطاقة كريس رايت. وأشاد كثير من هؤلاء المسؤولين التنفيذيين بسياسات ترامب تجاه فنزويلا، وقالوا إنهم مستعدون للاستثمار في البلاد وتسويق نفطها.

وأدت عقود من نقص الاستثمار والعقوبات الأميركية إلى تدهور الإنتاج في فنزويلا، العضو في منظمة "أوبك"، التي تمتلك أكبر احتياطيات نفطية في العالم لكنها لا تسهم حالياً إلا بنحو 1% من الإمدادات العالمية. وكانت فنزويلا تضخّ ما يصل إلى 3.5 ملايين برميل يومياً في سبعينيات القرن الماضي، أي أكثر من ثلاثة أمثال مستويات الإنتاج الحالية.

وتعمل إدارة ترامب على خطة لممارسة قدر من السيطرة على شركة النفط الوطنية الفنزويلية "بتروليوس دي فنزويلا" (PDVSA)، بما في ذلك الاستحواذ على الجزء الأكبر من إنتاجها النفطي وتسويقه، وفق ما أفادت به "وول ستريت جورنال" هذا الأسبوع. كما طرح الرئيس فكرة خفض أسعار النفط إلى 50 دولاراً للبرميل، وهو مستوى قد يكون منخفضاً للغاية بحيث لا يحقق لشركات النفط عائداً مجزياً للاستثمار في فنزويلا.

أما بالنسبة لـ"شيفرون"، فقد شكر نائب رئيس مجلس الإدارة مارك نيلسون ترامب على قيادته وعلى إبقاء الطاقة الأميركية في صدارة أجندته. وقال إن الشركة رفعت إنتاجها في فنزويلا إلى 240 ألف برميل يومياً في مشروعاتها المشتركة الأربعة، ويمكنها زيادة الإنتاج بسرعة نسبياً. وقال نيلسون: "أعتقد أن لدينا مساراً واضحاً جداً للمضي قدماً قريباً لزيادة كميات الإنتاج من تلك المشروعات بنسبة 100% تقريباً وبشكل فوري".

وقال ترامب للمسؤولين التنفيذيين: "إذا كنتم لا تريدون الدخول، فأخبروني فقط، لأن لديّ 25 شخصاً آخرين ليسوا هنا اليوم مستعدين لأخذ مكانكم". وأضاف أن الولايات المتحدة وفنزويلا "تعملان بشكل جيد معاً" لإعادة بناء البنية التحتية للنفط والغاز في البلاد.

المساهمون