بريق الذهب لا يجذب الأسر المغربية

03 أكتوبر 2025   |  آخر تحديث: 02:36 (توقيت القدس)
أروقة المجوهرات في حي مغربي، 22 مايو 2023 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شهدت سوق الذهب في المغرب ركودًا بسبب ارتفاع سعر غرام الذهب إلى حوالي 95 دولارًا، مما أثر سلبًا على الطلب المحلي في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة.
- تراجع إقبال المغتربين على شراء الذهب خلال الصيف، مما أدى إلى انخفاض الطلب على الحلي الذهبية، خاصة مع ارتفاع الأسعار.
- يواجه المهنيون تحديات في توفير المادة الخام، مما دفعهم للتفكير في استيراد الذهب الخام، حيث تضاعفت واردات المغرب من الذهب الصناعي ثلاث مرات في الأشهر الثمانية الأولى من العام.

واصلت سوق الذهب ركودها في المغرب، في ظل تراجع إقبال الأسر والمغتربين على استثمار مدخراتهم في المعدن النفيس، الذي وصل إلى مستويات قياسية في السوق المحلية. ويؤكد رئيس الفيدرالية المغربية لتجار المجوهرات، إدريس الهزاز، في تصريح لـ "العربي الجديد"، أن سعر غرام الذهب بعد إضافة تكاليف تذويب المعدن النفيس والنقوش والأحجار الكريمة والضرائب وهوامش الأرباح، ارتفع إلى حوالي 95 دولاراً للغرام الواحد، موضحاً أنه شهد زيادة بحوالي 15 دولاراً عما كان عليه في الفترة نفسها من العام الماضي.

وتجاوز الذهب الخام في المغرب، بالنظر للمستويات التي بلغها في السوق الدولية، سقف 80 دولاراً للغرام الواحد، ما يفضي إلى ارتفاع أسعار المجوهرات التي يستعمل في تصنيعها، وهي أسعار تختلف حسب النقوش والأحجار الكريمة.
ويواصل الذهب سلسلة القفزات القوية المسجلة منذ عقد ونصف، التي أثرت سلباً على الطلب الذي تعبّر عنه الأسر. فقد ارتفع سعر الحلي الذهبية في صيف العام الماضي بحوالي 20 دولاراً عما كان عليه في صيف 2023.

وتعرف السوق المغربية شيوع الذهب من عيار 18، الذي يضم 75% من الذهب الخالص و25% من الفضة والنحاس ومزيجاً أبيض أو أحمر أو أصفر، حيث يجري التأشير عليه من جانب إدارة الجمارك عبر ختم يميزه. ولم يعد المغتربون، حسب تصريح الهزاز لـ"العربي الجديد"، ينعشون في فصل الصيف الطلب على الحلي الذهبية، حيث كان إقبال أكثر من ثلاثة ملايين منهم على المملكة بين يونيو/ حزيران وأغسطس/ آب من كل عام، يرفع الطلب على الذهب.

وكفّ بريق الذهب عن جذب الكثير من الأسر المحلية التي ما عادت تقتدي بمثل كرستها الأجيال السابقة التي كانت ترى في الذهب "زينة وخزينة". فلم تعد تستثمر فيه مدخراتها، بفعل ارتفاع التكاليف التي تتحملها من أجل الإنفاق على الصحة والتعليم والسكن. ويلاحظ الحرفي في قطاع الحلي التقليدية، عبد القادر شاهد، أن الطلب على الذهب لم يعد يرتفع، كما السابق، في فصل الصيف، حيث كانت تنظم حفلات الأعراس، وحتى الأسر التي تسعى لشراء مجوهرات ذهبية تكتفي بالقليل نتيجة ارتفاع الأسعار.

ويشير شاهد في تصريح لـ"العربي الجديد"، إلى أن تراجع الطلب على الذهب بدأ منذ القفزات القوية التي شهدها قبل عقد ونصف، إذ إنه ارتفع من 12 دولاراً للغرام الواحد في 2008 إلى حوالي 20 دولاراً و30 دولاراً قبل عشرة أعوام، ويصل إلى 95 دولاراً في العام الحالي، ما انعكس على الطلب وأفضى إلى ركود سوق الذهب الذي يعتبر مع ذلك ملاذاً في وقت اللايقين. ويجري تصنيع جزء من الحلي الذهبية، عبر استعمال الحلي القديمة، التي يتم تذويبها وعرضها على خبير يسمى بـ"الذواق"، الذي يقيس مدى مطابقتها للعيار المعمول به في المغرب، قبل إخضاعها للفحص من إدارة الجمارك التي تكون تأشيرتها ضرورية قبل الشروع في التصنيع.

غير أنه أمام الصعوبات التي يجدها المهنيون من أجل توفير المادة الخام المستوردة لتحويلها إلى حلي، يؤكد رئيس الفيدرالية المغربية لتجار المجوهرات، إدريس الهزاز، أن بعض الصاغة يتجهون نحو تأسيس شركة لاستيراد الذهب الخام من السوق الدولية. ويفيد تقرير مكتب الصرف التابع لوزارة الاقتصاد والمالية، حول المبادلات التجارية للمغرب، الصادر الثلاثاء الماضي، أن المشتريات من الخارج من الذهب الصناعي، تضاعفت ثلاث مرات، حيث قفزت في الثمانية أشهر الأولى من العام الجاري إلى 130 مليون دولار، مقابل نحو 47 مليون دولار في الفترة نفسها من العام الماضي.

ويعتبر مهنيون أن ارتفاع فاتورة واردات الذهب الصناعي، في سياق القفزات القوية التي تعرفها أسعار المعدن النفيس، لا يعزى إلى زيادة الطلب المحلي، بل لجوء المهنيين إلى توفير الذهب عبر القنوات العادية الرسمية، عوض الحصول على الذهب الصناعي عبر القنوات غير الرسمية، حيث شرع البعض في تجنب الاستيراد بالامتثال للإجراءات الجمركية العادية.

The website encountered an unexpected error. Please try again later.