المنازل الروسية المتداعية في برلين تعاني تجميد الأصول ومتاهة البيروقراطية الألمانية

08 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 09:48 (توقيت القدس)
المنازل الروسية المتداعية في ألمانيا، برلين في 2 فبراير 2026 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تواجه برلين تحديات معقدة بشأن ثلاثة مبانٍ روسية مهجورة، تُعرف بالمنازل الروسية، التي كانت تأوي الجنود السوفييت في كارلسهورست، وسط توتر العلاقات الدبلوماسية بين ألمانيا وروسيا بعد غزو أوكرانيا.

- ليليا أوسيك، ممثلة كارلسهورست، تسعى منذ عامين لاستخدام المباني لدعم أوكرانيا، لكن تعقيدات حقوق الملكية والبيروقراطية تعرقل الحلول، وسط تساؤلات السكان المحليين حول مصيرها.

- برلين لا تستطيع استخدام المباني دون موافقة روسية، رغم محاولات التواصل مع موسكو، بينما تظل القوانين المحلية غير كافية لمصادرتها، مما يعقد الوضع في ظل نقص المساكن.

تعدّى الجدل المرتبط بطريقة التعامل المطلوبة مع الأصول الروسية المجمدة نطاق الإرباك لدى القادة الغربيين، ليشمل أيضاً المسؤولين المحليين في برلين الذين يواجهون مشكلة تتعلق بثلاثة مبانٍ متداعية تابعة لموسكو. هذه المباني التي تُعرف محلياً باسم المنازل الروسية، ووفرت المأوى للجنود السوفييت وعائلاتهم في حي كارلسهورست، وهو الموقع الذي شهد الاستسلام النهائي للنازيين، وضمّ لاحقاً مقر القيادة العسكرية السوفييتية في ألمانيا الشرقية الشيوعية.

وبعد مغادرة آخر الجنود الروس في عام 1994، بقيت هذه المباني فارغة وغير مأهولة، حتى بعدما تعرضت موسكو لموجات من العقوبات الأوروبية، بسبب غزوها أوكرانيا عام 2022. وتُعد ألمانيا ثاني أكبر داعم لأوكرانيا، فيما العلاقات الدبلوماسية بين برلين وموسكو مجمّدة. ولا يزال الغموض يحيط بمستقبل ممتلكات أخرى مرتبطة بروسيا في ألمانيا، مثل الشركات التابعة لمجموعة روسنفت العملاقة الروسية، فيما يسيطر الخوف من الانتقام على أي محاولة للاستيلاء عليها.

كانت ليليا أوسيك، ممثلة كارلسهورست في جمعية ولاية برلين، والمولودة في أوكرانيا، تحاول خلال العامين الماضيين التأكد مما إذا كان من الممكن مصادرة المباني أو استخدامها لمساعدة أوكرانيا. وقالت إن السكان المحليين "يسألون دائماً: +ماذا سيحدث للمنازل؟ هل يمكنكم فعل شيء حيالها؟"، لكن الأسئلة المعقدة المتعلقة بحقوق الملكية والبيروقراطية المتعددة الطبقات تعني أن لا مؤشرات على حل سريع لهذه المشكلة.

تنصل من المسؤولية

ورغم جهودها الحثيثة واستفساراتها المتواصلة من مسؤولين رسميين داخل ألمانيا وخارجها على مستويات متعددة، قالت أوسيك إنها "لم تتمكن من إيجاد حل". فما تريد السلطات الألمانية فعله غير معلوم، في حين يتم التنصل من المسؤولية عند أي محاولة للحصول على توضيح. وتقول وزارة الخارجية إن المباني لا تتمتع بوضع دبلوماسي يخولها الحصول على حماية، وإن لروسيا "الحقوق والمسؤوليات نفسها التي يتمتع بها أي مالك آخر".

من جهتها، تقول حكومة مدينة برلين إنها لا تستطيع استخدام هذه المنازل إلا إذا كانت هناك "رغبة من جانب روسيا" في تسليمها، وأفادت وكالة فرانس برس، بأنه "لا يوجد ما يشير إلى ذلك في الوقت الحالي". وقد تواصلت مع السفارة الروسية عام 2020 لمعرفة ما إذا كانت موسكو مستعدة لبيعها، لكنها لم تتلق أي رد. وتساءل البعض عن سبب عدم إمكان مصادرة هذه المنازل بموجب القوانين التي أقرت بهدف منع بقاء منازل شاغرة أو غير صالحة للسكن، خصوصاً في مدينة تعاني نقصاً بالمساكن.

وتقول حكومة مدينة برلين إن مصادرة هذه الممتلكات استناداً إلى ذلك، ستكون من اختصاص منطقة ليشتنبرغ في المدينة التي تضم كارلسهورست. وما يزيد الأمور تعقيداً أن أحد هذه المباني مصنف كمعلم تراثي محمي. وفي اتصال مع الوكالة، اكتفى مجلس مقاطعة ليشتنبرغ بالقول إنه "ينسق مع سلطات المدينة ووزارة الخارجية". وقالت أوسيك، وهي متحدثة باللغة الروسية، إنها لاحظت نبرة "عدوانية للغاية" في الصحافة الروسية عند مناقشة موضوع هذه المنازل. من جهتها، امتنعت السفارة الروسية في برلين عن التعليق على موقفها بشأن هذه المنازل.

(فرانس برس)