المقاصة مجمّدة والجباية مستمرة... ضريبة الاحتلال تُنهك غزة
استمع إلى الملخص
- قيود دخول البضائع: تفرض إسرائيل قيوداً على دخول البضائع إلى غزة، مفضلة السلع الترفيهية على الأساسية، مما يزيد تكاليف المعيشة وارتفاع الأسعار، ويضطر التجار لدفع تكاليف إضافية.
- التحديات السياسية والاقتصادية: تتأثر تحويلات المقاصة بالتوترات السياسية، حيث أوقفت إسرائيل تحويل المستحقات في يونيو 2023، مما يهدد بانهيار السلطة الفلسطينية اقتصادياً ويزيد من الأزمات المالية.
يشكو تجار غزة من عدم اكتفاء الاحتلال الإسرائيلي بتجويع الفلسطينيين في القطاع وقتلهم، بل يجبي منهم ضريبة قيمة مضافة تقدر بنحو 25 إلى 30 مليون دولار شهرياً، على بضائع يشتريها التجار ولا يسمح بدخولها إلا بعد جباية هذه الضرائب. وأشار الصحافي الغزاوي عبد الغني الشامي في حديثه لـ"العربي الجديد" إلى استغلال الاحتلال حاجة السوق في غزة للسلع، وتسهيل دخول سلع ترفيهية بدل الأساسية لفرض ضرائب أكبر، وسط بيئة تجارية خانقة بسبب تكاليف الاستيراد المرتفعة وانعدام القدرة الشرائية بالمقابل.
وأفادت تقارير اقتصادية فلسطينية وإسرائيلية بأنّ الاحتلال يجبي نحو 80 مليون شيكل (حوالي 25 مليون دولار) شهرياً من ضريبة القيمة المضافة على البضائع الواردة إلى قطاع غزة عبر المعابر، خصوصاً معبر كرم أبو سالم، من التجار، وهذا المبلغ يأتي من تجارة قيمتها حوالي 400 مليون شيكل (126 مليون دولار) شهرياً من بضائع تدخل إلى القطاع.
ومع أن هذه الأموال، التي قد تتغير حسب حجم التجارة عبر المعابر والاتفاقات السياسية بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، يُفترض أن يجرى تحويلها للسلطة الفلسطينية بموجب اتفاق أوسلو، إلا أن أغلبها لا يُحوّل بسبب تجميد آلية "المقاصة" من قبل وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، وتحويل الأموال إلى خزينة الاحتلال ونهبها بحجج تعويض الإسرائيليين عن عمليات فلسطينية.
ضريبة القيمة المضافة
وفي إطار القانون الضريبي الفلسطيني الذي يعتمده الاحتلال أيضاً في غزة والضفة وفق بروتوكول باريس الاقتصادي، فإنّ ضريبة القيمة المضافة تطبّق بنسبة حوالي 17% من قيمة السلع، (18% حالياً اعتباراً من أوائل عام 2025)، وهي نسبة الضريبة نفسها المطبقة في إسرائيل، بحسب موقع هيئة التجارة العالمية الأميركي.
وتُحتسب هذه الضريبة وتُجمع شهرياً أو كل شهرين وفق نظام التسجيل الضريبي للتاجر، ولكن آلية المقاصة التي تسمح باسترجاع تجار غزة هذه الضريبة أو تحويلها للسلطة الفلسطينية أصبحت متوقفة بحكم قرارات إسرائيلية. وتقدّر مبالغ مخصصات المقاصة التي لا تزال إسرائيل تجمّدها ولا تحولها إلى السلطة الفلسطينية بثلاثة مليارات شيكل، بحسب ما أوردته صحيفة ذا ماركر وإذاعة إسرائيل الثلاثاء الماضي.
وكان حجم مستحقات المقاصة قبل الحرب على غزة يصل 750 مليون شيكل إلى 800 مليوناً شهرياً، وتشكل 65% من ميزانية السلطة الفلسطينية، وكان يُحول مبلغ 120 مليون شيكل إلى قطاع غزة، ثم بدأت إسرائيل، في بداية الحرب في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، خصم مبالغ كبيرة من مستحقات المقاصة بادعاء أنها بحجم المخصصات التي تدفعها السلطة الفلسطينية للأسرى وعائلات الشهداء الفلسطينيين.
وفي يونيو/ حزيران الماضي، قرر سموتريتش وقف تحويل مستحقات المقاصة بكاملها إلى السلطة الفلسطينية، وذلك في أعقاب فرض دول أوروبية عقوبات شخصية عليه هو ووزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير. ويهدد تجميد تحويل مستحقات المقاصة بانهيار السلطة الفلسطينية اقتصادياً بسبب صعوبة تسديد رواتب موظفي القطاع العام في الضفة الغربية وتقليص خدمات مثل التربية والتعليم والمواصلات العامة.
عراقيل أمام دخول البضائع إلى غزة
وتضع إسرائيل عراقيل كثيرة أمام دخول البضائع إلى قطاع غزة من خلال التجار وتفرض دخول سلع ترفيهية لا أساسية، مثل الموبايلات لتُظهر أن الفلسطينيين يعيشون رفاهية لا إبادة، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة غلاء البضائع، حيث تمنح الجمارك الإسرائيلية عدداً قليلاً من التجار تصاريح لبيع بضائع. وحصل تجار غزيون معدودون على تصاريح من أجل تنسيق عبور الشاحنات، مقابل عمولات لكل واحد منهم إضافة إلى تكلفة حراسة الشاحنات التي تنقل البضائع.
ويصل حجم التجارة الخاصة بين إسرائيل وقطاع غزة في هذه الفترة إلى قرابة 400 مليون شيكل شهرياً، وتعبر من إسرائيل إلى القطاع 100 إلى 150 شاحنة يومياً، محملة بالبضائع لا سيما المواد الغذائية، وفق ما ذكرته "ذا ماركر". وقالت صحيفة ذا غارديان البريطانية، مطلع يناير/ كانون الثاني الجاري، إنّ إسرائيل تتحكم في البضائع التي تدخل غزة، وبينما تسمح للتجار بإدخال سلع بحجة أنها "ذات استخدام مزدوج" إلى غزة، مثل المولدات الكهربائية وأعمدة الخيام، لتباع بأسعار باهظة، تمنع الهيئات الإنسانية من إدخال السلع نفسها مجاناً، لتحصل على قيمة الضريبة المضافة من التجار.