المغرب يتوقع تدهور عجز الميزان التجاري بسبب تراجع الطلب الأوروبي

15 يوليو 2025   |  آخر تحديث: 17:01 (توقيت القدس)
من جناح المغرب في معرض باريس الزراعي الدولي في 22 فبراير 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تتوقع المندوبية السامية للتخطيط في المغرب تباطؤ النمو الاقتصادي إلى 4% في العام المقبل، متأثراً بتباطؤ الطلب الخارجي، خاصة على السيارات في أوروبا، مع تدهور عجز الميزان التجاري إلى 20.1% من الناتج الإجمالي المحلي في 2026.

- من المتوقع أن تتعزز صادرات الفوسفات ومشتقاته في 2025 و2026 بفضل الطلب العالمي، بينما ستشهد صادرات النسيج والألبسة نمواً معتدلاً بسبب المنافسة الدولية.

- تتأثر صادرات السيارات بالتحول نحو السيارات الكهربائية في أوروبا، مع توقع ارتفاع الواردات بنسبة 8.8% في 2025 وتحسن العجز المالي إلى 3.4% من الناتج المحلي الإجمالي في 2026.

تتوقع المندوبية السامية للتخطيط في المغرب، مساهمة سالبة للطلب الخارجي في معدل النمو الاقتصادي، خاصة في ظل تباطؤ وتيرة الطلب على السيارات من السوق الأوروبية، رغم زيادة مبيعات الفوسفات ومشتقاته، حيث توقعت تباطؤ النمو الاقتصادي للبلاد إلى 4% العام المقبل من 4.4% متوقعة هذا العام، مشيرة إلى حالة عدم اليقين العالمية بشأن التجارة.

وتترقب المندوبية في تقريرها السنوي حول الموازنة الاقتصادية الاستشرافية، الصادر اليوم الثلاثاء، أن تتأثر الصادرات المغربية بالمحيط العالمي الذي يتسم بتصاعد التوترات الجيوسياسية وبتباطؤ النمو الاقتصادي في بلدان الاتحاد الأوروبي، فيما ستؤدي قوة الطلب الداخلي إلى ارتفاع الواردات، وتفاقم عجز الميزان التجاري. وتعبر المؤسسة عن توقع تدهور عجز الميزان التجاري، لينتقل من 19.1% من الناتج الإجمالي المحلي في 2024 إلى 19.8% سنة 2025، و20.1% سنة 2026. 

وكان عجز الميزان التجاري قد قفز من حوالي 16 مليار دولار في 2020 و20 مليار درهم في عام 2021، إلى 31 مليار دولار في 2022، قبل أن يستقر عند 30.5 مليار دولار في عام 2024. وتلاحظ المندوبية أن صافي الطلب الخارجي سيواصل تسجيل مساهمات سالبة في النمو الاقتصادي خلال سنتي 2025 و2026، تصل إلى 1.4 نقطة و0.9 نقطة على التوالي. وسيؤثر التباطؤ المتوقع في معدلات النمو الاقتصادي لدى الشركاء التجاريين الرئيسيين على دينامية الصادرات الوطنية، ما يدفع المندوبية السامية للتخطيط إلى التأكيد أن هذه الوضعية، ستؤدي مصحوبة بالزيادة المتوقعة للواردات، إلى تفاقم العجز التجاري وتدهور رصيد الحساب الجاري.

وتسجل المؤسسة التي تنفرد بإصدار البيانات حول النمو وفرص العمل والبطالة والتضخم ومؤشر ثقة الأسر، أن صادرات الفوسفات ومشتقاته ستتعزز في 2025 و2026، مدعمة بقوة الطلب العالمي، خاصة الطلب الوارد من أميركا اللاتينية وأوروبا وآسيا. وتؤكد أن صادرات الفوسفات ومشتقاته ستستفيد من القيود المفروضة على الصادرات الصينية واستمرار فرض العقوبات على الفوسفات الروسي. كما ستساهم ملاءمة منتجات مع المعايير البيئية الأوروبية في تعزيز ولوج الصادرات من الفوسفات إلى الأسواق الأوروبية.

وينتظر أن تتحسن الصادرات من المنتجات الزراعية ومنتجات الصناعات الغذائية، مدعومة بالتأثيرات الإيجابية للقطاع الفلاحي في العام الحالي، وستحافظ على المنحى نفسه خلال سنة 2026. وتذهب إلى أن صادرات النسيج والألبسة ستشهد نمواً معتدلاً نتيجة الطلب المتواضع في الأسواق العالمية، خاصة في أوروبا، باعتبارها السوق الرئيسي لمنتجات هذا القطاع. ويرد هذا المنحى كذلك، حسب المندوبية، إلى المنافسة التي تعرفها الأسواق الدولية، وإلى استمرار سياق اقتصادي مضطرب في العديد من الدول المستوردة.

وتؤكد المندوبية أن صادرات قطاع السيارات ستتأثر بالمنحى التنازلي للطلب على السيارات العاملة بالوقود في الأسواق الأوروبية، مشددة على أن التحول المتسارع نحو السيارات الكهربائية والهجينة في أوروبا، نتيجة التدابير التحفيزية، من شأنه أن يساهم في تسريع ملاءمة الإنتاج الوطني مع احتياجات الأسواق. وتتوقع المندوبية أن يرتفع حجم الواردات من السلع بنسبة 8.8% في 2025 و7.9% في 2026، حيث ستسجل الواردات من سلع التجهيز وأنصاف المنتجات زيادة ملحوظة، مدعمة أساساً بتسارع وتيرة نمو مكونات الطلب خاصة الاستثمار.

ويرتقب أن تعرف الواردات من المنتجات الغذائية، خاصة القمح، تراجعاً طفيفاً نتيجة التحسن النسبي للإنتاج الزراعي، فيما ستواصل الواردات من الحيوانات الحية منحاها التصاعدي، بهدف تقليص الضغوط على الثروة الحيوانية على الصعيد الوطني. كما تتوقع المندوبية أن يتقلص العجز المالي إلى 3.4% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026 من 3.6% في العام الجاري، لأن زيادة الإيرادات الضريبية ستبدد زيادة الإنفاق الحكومي.

المساهمون