المصرف المركزي يعدل قيمة الدينار الليبي ويحذر من انهيار اقتصادي باستمرار الإنفاق الحكومي المزدوج
استمع إلى الملخص
- دعا المصرف السلطات إلى إنهاء الانقسام السياسي واتخاذ إجراءات للحد من تهريب السلع والمضاربة بالعملات، حيث أدى الإنفاق المزدوج إلى زيادة الطلب على النقد الأجنبي بقيمة 36 مليار دولار.
- أشار المصرف إلى ضعف إيرادات الصادرات النفطية وارتفاع المصروفات، مما أدى إلى فجوة كبيرة بين الطلب والمتاح من النقد الأجنبي، مع تفاقم العجز المالي.
أعلن المصرف المركزي تخفيض سعر صرف الدينار الليبي مقابل العملات الأجنبية بنسبة 13.3%، ليصبح 5.5677 دنانير لكل دولار. وجاء ذلك في بيان للمصرف اليوم الأحد، حذر فيه من مغبة استمرار الإنفاق المزدوج من حكومتي البلاد، حكومة الوحدة الوطنية بطرابلس وحكومة مجلس النواب ببنغازي، ما سبَّب اتساع "الفجوة بين الطلب والعرض من العملات الأجنبية، وحال دون المحافظة على استقرار سعر الصرف، والرفع من قيمة الدينار".
وأوضح المصرف أن اضطراره إلى إعادة النظر في سعر صرف الدينار الليبي سببه "غياب آمال أو آفاق لتوحيد الإنفاق المزدوج بين الحكومتين"، مؤكداً أنه اتخذ قراره هذا "بما يكفل خلق توازنات في القطاعات الاقتصادية في ظل غياب آمال أو آفاق لتوحيد الإنفاق المزدوج بين الحكومتين". وفيما شدد المصرف على ضرورة وضع رؤية اقتصادية محددة تتعاطى مع الوضع الاقتصادي الخالي للبلاد، وتتضمن إقرار موازنة موحدة لضبط الإنفاق العام عند مستويات لتفادي المزيد من الآثار السلبية على الاقتصاد بمراعاة قدرته الاستيعابية، أعلن استعداده التام للتعاون مع جميع الأطراف بكل شفافية.
ودعا المصرف السلطات التشريعية والتنفيذية، وجميع الجهات والمؤسسات، والأطراف ذات الصلة، إلى ضرورة إنهاء حالة الانقسام السياسي والمؤسسي، كما طالب الجهات القضائية وزارة الداخلية بضرورة الإسراع في اتخاذ إجراءات رادعة للحد من ظاهرة تهريب السلع والمحروقات إلى دول الجوار، ومُحاربة ظاهرة المضاربة بالعملات الأجنبية. كما أكد في بيانه أن استمرار الإنفاق العام المزدوج من حكومتي البلاد، أدى إلى "اتساع واختلال الفجوة بين الطلب والعرض من العملات الأجنبية، وحال دون المحافظة على استقرار سعر الصرف، والرفع من قيمة الدينار الليبي الوطني"، موضحاً أن حجم الإنفاق العام المزدوج خلال العام 2024 بأنه بلغ 224 مليار دينار، منها 123 ملياراً نفقات حكومة الوحدة الوطنية بطرابلس، و42 ملياراً مبادلة النفط، ونحو 59 ملياراً إنفاق حكومة مجلس النواب في بنغازي مقابل إيرادات نفطية وضريبية بلغت 136 مليار دينار.
وذكر البيان أن الإنفاق المزدوج أدى إلى ارتفاع الطلب على النقد الأجنبي بقيمة 36 مليار دولار، ما وسع الفجوة بين طلب وعرض العملات الأجنبية، وأعاق قدرة المصرف على المحافظة على استقرار سعر الصرف والرفع من قيمة الدينار. ووفقاً للبيان، فإن توسع الإنفاق المزدوج خلال العام الماضي أدى زيادة في عرض النقود إلى أن وصل إلى 178.1 مليار دينار، مؤكداً أن ذلك سيؤدي "إلى تأثيرات اقتصادية سلبية عدة، ويضع تحديات أمام المصرف في ظل محدودية الأدوات المتاحة لاحتوائه، وسيُحدث مزيداً من الطلب على النقد الأجنبي، واستمرار الضغط على سعر صرف الدينار الليبي مقابل العملات الأجنبية في السوق الموازية، ومعدلات التضخم، ومخاطر فقدان عنصر الثقة في العملة المحلية".
وفي السياق، لفت المصرف إلى ضعف إيرادات الصادرات النفطية الموردة إلى مصرف ليبيا المركزي، موضحاً أنها بلغت خلال العام الماضي نحو 18.6 مليار دولار فقط، بينما بلغت المصروفات من النقد الأجنبي 27 مليار دولار، ما سمح بوجود فجوة كبيرة بين حجم الطلب على النقد الأجنبي والمتاح منه، لافتاً إلى أن استمرار هذا الوضع سيعيق قدرة المصرف على تحديد سياسة واضحة لإدارة سعر الصرف نتيجة الطلب المتزايد على النقد الأجنبي، والتوسع في الإنفاق العام المزدوج.
وفيما أشار المصرف إلى استمرار الحكومتين في إصدار قرارات بالصرف على أساس اعتمادات 12/1 خلال العام 2025 وبوتيرة الإنفاق ذاتها للعام الماضي، فإن الوضع المالي والاقتصادي للبلاد سيزداد خطورة "ويضع تحديات جديدة أمام المصرف ومزيداً من الطلب على النقد الأجنبي، وسيؤدي إلى تفاقم العجز في ميزان المدفوعات والميزانية العامة، وتنامي رصيد الدين العام".
وبإنشاء مجلس النواب حكومة موازية في بنغازي مطلع العام 2022 بعد إعلانه سحب الثقة من الحكومة المعترف بها دولياً في طرابلس، لم يوافق على تمرير أي موازنة للبلاد، ما اضطر الحكومة في طرابلس إلى الإنفاق وفقاً لآلية الصرف 12/1 المعمول بها وفقاً لقانون الدولة المالي. وفشلت في الأثناء كل محاولات حلحلة أزمة الانقسام المالي والاقتصادي في البلاد بإنشاء لجنة مالية عليا يترأسها المجلس الرئاسي، لرفض مجلس النواب خطواتها وقراراتها بالمطالبة بضرورة اعتماد آلية توزيع الثروة على المناطق.
وفي يوليو/تموز من العام الماضي اعتمد مجلس النواب موازنة العام المالي لصالح حكومته في بنغازي، بقيمة 197 مليار دينار ليبي، لكن الحكومة فشلت في تنفيذها بسبب الانقسام السياسي والحكومة الذي حال دون تسييلها من جانب المصرف المركزي، خاصة مع اندلاع أزمة المصرف خلال شهري أغسطس وسبتمبر الماضيين التي أطاحت المحافظ السابق الصديق الكبير، ودخول الأطراف في حوار اتفقوا خلالها على تعيين ناجي عيسى محافظاً بديلاً وتشكيل مجلس إدارة جديد للمصرف.