التوترات الجيوسياسية ترفع مخاوف البنوك المركزية عالمياً

08 ابريل 2026   |  آخر تحديث: 12:21 (توقيت القدس)
البنوك الأميركية، جي بي مورغان تشيس، نيويورك، 13 نوفمبر 2025 (فرانس برس)
+ الخط -
اظهر الملخص
- ارتفعت المخاوف الجيوسياسية لتصبح الخطر العالمي الأول للبنوك المركزية، حيث صنّف 70% منها التوترات الجيوسياسية كأكبر مخاطرها، متجاوزة القلق السابق من الحماية التجارية الأميركية.

- أظهر المسح أن التضخم وأسعار الفائدة لا يزالان عاملين مهمين في إدارة الاحتياطيات، لكن الثقة في الدولار تتعرض للاختبار، حيث تراجعت قيمته مقابل سلة من العملات، رغم أنه لا يزال يُعتبر ملاذاً آمناً.

- تراجعت الثقة في السندات الأميركية، بينما يظل الذهب مستفيداً من عدم اليقين الجيوسياسي، حيث تحتفظ به ثلاثة أرباع البنوك المركزية ضمن احتياطياتها.

ارتفعت مخاوف البنوك المركزية بشأن التوترات الجيوسياسية بشكل كبير هذا العام، وأصبحت الآن تُعتبر الخطر العالمي الأول، وفقاً لمسح جديد شمل بنوكاً مركزية تدير أكثر من 9.5 تريليونات دولار من الاحتياطيات. وأُجري المسح، شمل نحو 100 مؤسسة من قبل "سنترال بانكينغ بابليكيشنز"، بين يناير/كانون الثاني ومارس/آذار. وجاءت جميع الردود تقريباً قبل الحرب الأميركية الإسرائيلية التي وقعت في 28 فبراير/شباط على إيران، لكن التوترات كانت قد تصاعدت بالفعل، وسبقتها خلافات يناير/كانون الثاني بين الولايات المتحدة والدنمارك بشأن غرينلاند.

ونتيجة لذلك، صنّف نحو 70% من البنوك التوترات الجيوسياسة باعتبارها أكبر مخاطرها. وحلّ ذلك محل القلق الرئيسي في العام الماضي، والمتمثل في الحماية التجارية الأميركية، كما مثّل قفزة حادة من نسبة 35% التي اعتبرت الجيوسياسة مصدر القلق الرئيسي في عام 2024، عندما هددت الحرب في غزة آخر مرة بزعزعة استقرار المنطقة.

وعند النظر إلى فترة تمتد لخمس سنوات، أظهر المسح أن التضخم وأسعار الفائدة لا يزالان العاملين الأكثر أهمية المتوقع تأثيرهما على إدارة الاحتياطيات، حيث صنّفهما أكثر بقليل من نصف البنوك المركزية أهم قضية. ومع ذلك، فإن هذه النسبة أقل بكثير من 76% التي أشارت إلى التضخم وأسعار الفائدة في العام الماضي، بينما ذُكرت الجيوسياسة مرة أخرى بشكل كبير من قبل نحو 30%، أي ضعف النسبة المسجلة في العام الماضي.

كما أظهر المسح أن الثقة في الدولار تتعرض للاختبار. فقد تراجعت العملة الأميركية (DXY) بأكثر من 12% مقابل سلة من العملات الرئيسية الأخرى بين يناير/كانون الثاني من العام الماضي وهذا العام، رغم أنها استعادت نحو ثلث تلك الخسائر منذ ذلك الحين. وقال نحو 80% من مديري الاحتياطيات إنهم يتفقون، أو يتفقون بشدة، على أن الدولار لا يزال العملة الأساسية بوصفه ملاذاً آمناً في العالم، رغم أن العديد منهم أضافوا أن هيمنته باتت موضع تساؤل متزايد.

وكانت جميع الردود في المسح مجهولة الهوية، لكن أحد مسؤولي البنوك المركزية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ نُقل عنه قوله: "خلال السنوات الخمس المقبلة، سيقوم مديرو احتياطيات النقد الأجنبي عالمياً بتقييم صارم لما إذا كان دور الدولار عملة احتياطية مهيمنة سيستمر، في ظل تزايد التجزؤ العالمي". كما أظهر المسح أن 16% من البنوك المركزية ترى أن دور الدولار سيؤثر بقرارات إدارة احتياطياتها خلال أفق زمني لخمس سنوات، مقارنةً بما يزيد قليلاً عن 3% في العام الماضي.

وتراجعت الثقة في السندات الأميركية بشكل ملحوظ أيضاً، إذ إن ثلث المشاركين فقط يتوقعون أن تتفوق السندات الأميركية على نظيراتها في اقتصادات مجموعة السبع والصين، انخفاضاً من أكثر من النصف في العام الماضي وأكثر من 70% في عام 2024. وفي الوقت نفسه، يظل الذهب مستفيداً من حالة عدم اليقين الجيوسياسي. فقد أفاد نحو ثلاثة أرباع البنوك المركزية بأنها تحتفظ بالذهب ضمن احتياطياتها، بزيادة طفيفة عن العام الماضي، فيما قال نحو 40% إنها تدرس زيادة انكشافها عليه.

(رويترز)