البنك المركزي الأميركي يثبت الفائدة وسط انقسام داخلي وضغوط ترامب... هكذا تفاعلت الأسواق

30 يوليو 2025   |  آخر تحديث: 22:54 (توقيت القدس)
رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في واشنطن، 22 يوليو 2025 (أندرو هارنيك/ Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي على أسعار الفائدة دون تغيير للمرة الخامسة، وسط انقسام داخلي وضغوط سياسية، رغم انتعاش النمو الاقتصادي. دعا الرئيس ترامب إلى خفض الفائدة لتسهيل شراء المنازل.
- تفاعلت الأسواق المالية بحذر، حيث ارتفعت الأسهم الأميركية وتراجع الذهب، مع استقرار النفط وسط عدم اليقين التجاري. تراجعت احتمالات خفض الفائدة في سبتمبر.
- إقليميًا، أبقى البنك المركزي التونسي على سعر الفائدة دون تغيير، بينما شهدت بورصات الخليج ارتفاعًا. في تونس، ارتفع العجز التجاري للنصف الأول من 2025.

في يوم حافل بالقرارات الاقتصادية وردات الفعل السياسية، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) على أسعار الفائدة دون تغيير للمرة الخامسة على التوالي، متمسكًا بالنطاق الحالي لسعر الفائدة الرئيسي لليلة واحدة في نطاق بين 4.25% و4.50%، قائلًا إن حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية لا تزال مرتفعة، وذلك رغم تنامي الضغوط السياسية والجدل الداخلي داخل لجنة السوق المفتوحة. وبينما رأى محللو "بلومبيرغ إيكونوميكس" أن القرار يعكس استمرار الانقسام بين أعضاء اللجنة، خصوصًا مع ترجيح الحاكم كريس والر والحاكمة ميشيل بومان عدم خفض الفائدة، فإن الأسواق لم تُفاجأ بالنتيجة. فقد أظهرت بيانات النمو الأميركي انتعاشًا غير متوقّع، مع ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3% خلال الربع الثاني، ما قوّى موقف المتشددين في الفيدرالي.

ولم يفوّت الرئيس الأميركي دونالد ترامب المناسبة، فاستبق قرار المركزي بمنشور على منصة "تروث سوشال" قائلًا: "الناتج المحلي صدر للتو: 3%، أفضل بكثير من المتوقع!... بعد فوات الأوان، يجب الآن خفض سعر الفائدة. لا تضخم! دعوا الناس يشترون منازلهم ويسددون ثمنها!".

ويأتي تصريح ترامب في وقت تتزايد المطالب من البيت الأبيض باعتماد سياسة نقدية أكثر مرونة، وهو ما عبّر عنه أيضًا وزير الخزانة سكوت بيسنت الذي دعا الفيدرالي إلى مزيد من "الخيال والانفتاح"، منتقدًا في الوقت نفسه افتراضات سابقة تربط بين الرسوم الجمركية وارتفاع التضخم. ولاحقًا، قال ترامب إنه ينبغي لمجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي) خفض أسعار الفائدة، لأن إبقاءها مرتفعة يضر بالناس. وأضاف للصحافيين: "نحن نبقي أسعار الفائدة مرتفعة، وهذا يمنع الناس من شراء المنازل. كل هذا بفضل الاحتياطي الاتحادي".

الأسواق المالية تتفاعل مع الفائدة الأميركية

أما الأسواق فكانت تترقب بحذر. وقد سجلت الأسهم الأميركية ارتفاعًا طفيفًا خلال جلسة متذبذبة يوم الأربعاء، وذلك عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) تثبيت أسعار الفائدة، كما كان متوقعًا على نطاق واسع، فيما يترقّب المستثمرون تصريحات رئيس المجلس جيروم باول للحصول على مؤشرات بشأن توقيت خفض تكاليف الاقتراض. وسجل مؤشر داو جونز الصناعي ارتفاعًا بنسبة 0.03% ليغلق عند 44647.92 نقطة، فيما زاد مؤشر ستاندرد أند بورز 500 بنسبة 0.21% إلى 6384.14 نقطة، وارتفع مؤشر ناسداك المركب 0.41% إلى 21184.57 نقطة.

وقبيل صدور قرار المركزي الأميركي، تراجع سعر أونصة الذهب 1% إلى 3292.77 دولارًا، على خلفية البيانات الاقتصادية القوية، مما زاد من احتمالات تأجيل أي خفض محتمل للفائدة إلى وقت لاحق من هذا العام. وفي هذا الصدد، نقلت رويترز عن محلل استراتيجية السلع في "ويزدوم تري"، نيتيش شاه، قوله إن بيانات الناتج المحلي وتقرير الوظائف عززت الاعتقاد بأن الفيدرالي قد يُواصل التريث، وهو ما انعكس على توقعات المتداولين، حيث تراجعت احتمالات خفض الفائدة في سبتمبر من 66% إلى 60%.

في غضون ذلك، استقر سعر برميل النفط مع بعض التراجع الطفيف، حيث هبط خام برنت إلى 69.98 دولارًا، متأثرًا بحالة عدم اليقين حول مستقبل التجارة العالمية ونتائج اتفاق الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي الذي فرض رسومًا نسبتها 15% على معظم السلع الأوروبية، مقابل تعهد الاتحاد بشراء طاقة أميركية بـ750 مليار دولار. وفي مؤشر إيجابي للأسواق، تم تمديد الهدنة الجمركية بين واشنطن وبكين 90 يومًا بعد محادثات وصفت بالبناءة في استوكهولم، لتخفّف بذلك من مخاوف تصاعد التوتر التجاري بين أكبر اقتصادين في العالم.

على صعيد الخليج، تفاعلت بورصات المنطقة بإيجابية، حيث ارتفع المؤشر السعودي 0.8% مدعومًا بآمال إعلان أرباح أرامكو وسابك الأسبوع المقبل. وواصل مؤشر دبي الرئيسي صعوده للجلسة السادسة ليصل إلى أعلى مستوياته منذ أكثر من 17 عامًا، فيما ارتفعت مؤشرات أبوظبي وقطر والبحرين والكويت، مع تباين في نتائج أرباح الشركات المحلية.

تونس تُثبّت الفائدة رغم تحسن التضخم

إقليميًا، أبقى البنك المركزي التونسي على سعر الفائدة الرئيسي عند 7.5%، رغم تراجع معدل التضخم في يونيو/حزيران إلى 5.4%، وهو أدنى مستوى له منذ خمس سنوات. وارتفع العجز التجاري للنصف الأول من 2025 إلى 3.46 مليارات دولار، ما ساهم في زيادة عجز الحساب الجاري إلى 1.9% من الناتج المحلي الإجمالي.

المساهمون