الأميركيون لا يغيرون منازلهم بسبب أسعار الفائدة وتراجع التوظيف

31 أكتوبر 2025   |  آخر تحديث: 16:51 (توقيت القدس)
منزل معروض للبيع في منطقة فورست هيلز غاردنز بكوينز- نيويورك (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تراجع حركة انتقال الأميركيين بين المنازل يعكس جموداً في سوق العقارات، حيث انخفض معدل تبادل المنازل إلى 28 منزلاً من كل ألف، وهو الأدنى منذ 30 عاماً.
- الجمود ناتج عن قلة فرص التنقل الوظيفي وارتفاع تكاليف البيع والشراء بسبب أسعار الفائدة المرتفعة، مع انخفاض معدل دوران مبيعات المنازل بنسبة 30% وتخفيضات في الوظائف من قبل شركات كبرى.
- أصحاب المنازل الذين استفادوا من أسعار الفائدة المنخفضة سابقاً لا يجدون دافعاً للبيع حالياً، مما يساهم في استمرار ركود سوق الإسكان منذ عام 2022.

أفادت تقارير وإحصاءات أميركية بتراجع أعداد الأميركيين الذين يغيرون منازلهم لأسباب تتعلق بمكان العمل أو التقاعد أو البحث عن منزل أكبر، وهو ما يعتبر أحد المؤشرات على جمود سوق العقارات في السنوات الأخيرة. وأفادت وكالة أسوشييتد برس في تقرير لها، اليوم الجمعة، بأن عدد المنازل المتداولة منذ بداية العام وحتى سبتمبر/ أيلول الماضي، هو الأقل منذ 30 عاماً. وأفادت الوكالة استناداً إلى تحليل أجرته شركة Redfin بأنّ 28 منزلاً فقط من كل ألف كانت موضع تداول في تلك الفترة.

ويمثل معدل تبادل المنازل عدد الوحدات المباعة مقسوماً على إجمالي عدد العقارات القابلة للبيع. وبينما تُظهر بيانات المبيعات ما إذا كان عدد المنازل المباعة يرتفع أو ينخفض خلال فترة معينة، يساعد معدل دوران المنازل في توضيح أن أصحاب المنازل باتوا يمكثون لفترات أطول دون تغيير مكان إقامتهم. وقالت دريل فيروِذَر، كبيرة الخبراء الاقتصاديين في شركة Redfin "ليس من الصحي للاقتصاد أن يبقى الناس في أماكنهم دون انتقال".

وعادة ما تدفع فرص العمل الجديدة أو الحاجة إلى مساحة أكبر عند تكوين الأسرة، أصحاب المنازل إلى البيع والانتقال. أما انخفاض عدد المنازل التي تُباع الآن، فيُشير إلى أن الناس لا يجدون فرص تنقل وظيفي كما في السابق، أو ربما لا يستطيعون تحمّل تكاليف البيع والشراء في ظل الأسعار الحالية وأسعار الفائدة المرتفعة على القروض العقارية. ويُذكر أن معدل دوران مبيعات المنازل خلال الأشهر التسعة الأولى من هذا العام انخفض بنحو 30% مقارنة بمتوسط المعدل خلال الفترات نفسها بين عامي 2012 و2022.

وأضافت فيروِذَر "إذا كان الناس عالقين في أماكنهم، فهذا يعكس أن الاقتصاد نفسه في حالة جمود. نحن في سوق عمل منخفض التوظيف وقليل التسريح، وأعتقد أن هذا مرتبط مباشرةً بما نراه في سوق الإسكان". ووفقاً لوزارة العمل الأميركية، أضاف أصحاب العمل، في أغسطس/ آب الماضي، 22 ألف وظيفة فقط، انخفاضاً من 79 ألفاً في يوليو، وأقل بكثير من 80 ألفاً كان تشير إليها التوقعات.

ولم تصدر بيانات التوظيف الخاصة بشهر سبتمبر الماضي؛ بسبب الإغلاق الحكومي الذي أوقف عمل معظم الوكالات الفيدرالية، لكن استطلاعاً أجرته شركة ADP لأنظمة الرواتب أوضح أنّ القطاع الخاص فقد 32 ألف وظيفة في سبتمبر. وفي الوقت نفسه، أعلنت شركات كبرى مثل مايكروسوفت، وجنرال موتورز، وأمازون، وتارغت عن تخفيضات في الوظائف. وقد زاد تباطؤ سوق العمل من قلق الأميركيين، وهو ما لا يُعد وصفة جيدة لمبيعات المنازل.

ومن العوامل الأخرى التي تحد من نشاط السوق، أن العديد من أصحاب المنازل الذين اشتروا أو أعادوا تمويل منازلهم بأسعار فائدة منخفضة جداً في عامي 2020 و2021 لا يجدون دافعاً للبيع والشراء الآن بأسعار الفائدة الحالية المرتفعة. ويعيش سوق الإسكان الأميركي في حالة ركود منذ عام 2022، العام الذي بدأت فيه معدلات الرهن العقاري بالارتفاع من مستوياتها التاريخية المنخفضة التي كانت قد أطلقت موجة شراء منازل غير مسبوقة في بداية هذا العقد.

وانخفضت مبيعات المنازل المشغولة سابقاً العام الماضي إلى أدنى مستوى لها منذ نحو 30 عاماً. أما هذا العام، فكانت المبيعات ضعيفة نسبياً، لكنها تسارعت الشهر الماضي لتسجل أسرع وتيرة منذ فبراير/ شباط الماضي مع تراجع معدلات الرهن العقاري. وانخفض متوسط سعر الفائدة على قرض الرهن العقاري لمدة 30 عاماً هذا الأسبوع إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من عام. ورغم أنّ انخفاض الفائدة يعزز القدرة الشرائية للمشترين، فإن تكاليف الاقتراض لا تزال مرتفعة جدًا بالنسبة لكثير من الأميركيين بعد سنوات من الارتفاع الحاد في الأسعار.

(أسوشييتد برس)

المساهمون