الأسهم الأميركية تتراجع والدولار يعزز مكاسبه... هكذا تفاعلت الأسواق مع تسمية كيفن وارش لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي

30 يناير 2026   |  آخر تحديث: 31 يناير 2026 - 06:00 (توقيت القدس)
متداول في بورصة نيويورك، 23 يناير 2026 (تيموثي كلاري/ فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شهدت الأسواق الأميركية تقلبات بعد ترشيح كيفن وارش لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، مما أثار تساؤلات حول السياسة النقدية واستقلالية البنك المركزي، حيث تراجعت الأسهم وارتفعت عوائد السندات، مع توقعات بتشدد نقدي.

- تأثرت الأسواق المالية بانخفاض العقود الآجلة لمؤشرات ستاندرد أند بورز 500 وداو جونز وناسداك 100، وهبوط الذهب بأكثر من 6%، مما قلل من رهانات سياسة نقدية تيسيرية وضعف الدولار.

- كيفن وارش، المعروف بتركيزه على مخاطر التضخم، أثار نقاشاً حول استقلالية الفيدرالي، حيث تباينت الآراء حول تعيينه بين تعزيز المصداقية والتحذير من المبالغة في التشدد.

شهدت الأسهم الأميركية وأسواق وول ستريت موجة تقلبات واضحة عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب اختياره كيفن وارش مرشّحاً لخلافة جيروم باول في رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، في خطوة أنهت أشهراً من التكهنات وفتحت الباب أمام تساؤلات واسعة حول مستقبل السياسة النقدية واستقلالية البنك المركزي الأميركي. وفور الإعلان، تراجعت الأسهم الأميركية، وارتفعت عوائد سندات الخزانة، بينما عزّز الدولار مكاسبه، في إشارة إلى إعادة تسعير سريعة لتوقعات المستثمرين بشأن مسار أسعار الفائدة، وسط قراءة أولية لوارش باعتباره خياراً يميل إلى التشدد النقدي مقارنة ببعض الأسماء الأخرى التي كانت مطروحة.

وفي تفاصيل أوردتها بلومبيرغ، انخفضت العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد أند بورز 500 بنحو 0.6%، بعد أن كانت قد سجلت خسائر أكبر في وقت سابق من الجلسة، في حين تراجعت الأسواق بالتوازي مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات بنحو نقطتي أساس. وجاءت هذه التحركات في وقت استوعب فيه المستثمرون أيضاً بيانات أقوى من المتوقع لأسعار المنتجين في الولايات المتحدة خلال ديسمبر/كانون الأول، ما عزّز المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية، وقلّص الرهانات على تخفيضات سريعة وكبيرة في أسعار الفائدة. في المقابل، سجّل الدولار الأميركي ارتفاعاً بنحو 0.4%، مستفيداً من مزيج التوقعات النقدية الأكثر تشدداً وتزايد الطلب على العملة الأميركية.

وبحسب رويترز، بحلول الساعة 06:58 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، تراجعت عقود داو جونز الآجلة المصغّرة بمقدار 130 نقطة أو 0.26%، فيما انخفضت عقود ستاندرد أند بورز 500 الآجلة المصغّرة بنحو 22.5 نقطة أو 0.32%، وتراجعت عقود ناسداك 100 الآجلة المصغّرة بمقدار 118.5 نقطة أو 0.46%.

وتعرّضت المعادن النفيسة لضغوط حادة، إذ هبط الذهب بأكثر من 6%، في أكبر تراجع يومي له منذ أشهر، بينما تراجعت أسعار الفضة ومعادن أخرى، في انعكاس مباشر لتقلّص الرهانات على سياسة نقدية شديدة التيسير في المرحلة المقبلة. وتنقل بلومبيرغ عن محللين أن اختيار وارش ساهم في كبح ما يُعرف بـ"رهانات إضعاف الدولار" وعمليات التحوّط من التضخم المفرط، ما دفع المستثمرين إلى جني الأرباح بعد موجة صعود قوية شهدتها المعادن خلال الأسابيع الماضية.

من هو كيفن وارش ولماذا أربك الأسواق؟

يُنظر إلى كيفن وارش، الذي شغل منصب عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي بين عامي 2006 و2011، على أنه شخصية ركّزت تاريخياً على مخاطر التضخم، حتى خلال الأزمة المالية العالمية، حين كان عدد من صانعي السياسة يميلون إلى إعطاء الأولوية لدعم النمو والوظائف. وقد أعاد هذا السجل إشعال النقاش في وول ستريت حول مدى استعداد وارش لدعم تخفيضات حادة في أسعار الفائدة، خصوصاً في ظل رئيس أميركي لا يُخفي رغبته في سياسة نقدية أكثر مرونة.

وقد أثار اختيار وارش أيضاً نقاشاً أوسع حول استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، في ظل انتقادات ترامب المتكررة لجيروم باول خلال السنوات الماضية بسبب عدم خفض الفائدة بالوتيرة التي كان يرغب فيها. ورغم ذلك، يشير مراقبون إلى أن رئيس الاحتياطي الفيدرالي هو واحد من 12 عضواً مصوّتاً في اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، ما يعني أن أي تغيير جذري في السياسة النقدية يتطلب بناء توافق داخلي، لا مجرد قرار فردي.

ماذا يقول خبراء وول ستريت في تسمية كيفن وارش؟

في تقرير مستقل، لاحظت بلومبيرغ تبايناً في آراء كبار الاستراتيجيين والمستثمرين حيال دلالات التعيين، وجاءت أبرز المواقف باختصار على النحو الآتي:

  • غينادي غولدبرغ من "تي دي" (TD Securities) قال إن السوق تشهد "انحداراً حلزونياً في منحنى العائد" بسبب القلق من استقلالية الفيدرالي، محذراً من أن مواقف وارش قد تكون "صعبة القراءة" على المدى الطويل.
  • ديفيد روبن من "تي جيه إم" (TJM Institutional Services) اعتبر أن وارش "خيار يعزّز مصداقية الفيدرالي"، لكنه أشار إلى أن أي رد فعل طويل الأمد يحتاج إلى وقت وبيانات.
  • توني فارين من "ميشلر" (Mischler Financial Group) رأى أن رد فعل الأسهم السلبي متوقع، نظراً إلى تراجع توقعات خفض الفائدة، بينما وصف تحركات منحنى العائد بأنها "مفاجئة".
  • بيتر بوكفار من "ونبوينت" (Onepoint BFG) قال إن الأسواق تتصرف على أساس أنها حصلت على "المرشّح الأكثر تشدداً"، مع ارتفاع الدولار وتراجع المعادن والأسهم.
  • كريشنا غوها من "إيفركور" (Evercore ISI) حذّر من المبالغة في "رهان التشدد"، معتبراً أن وارش "براغماتي أكثر منه صقراً أيديولوجياً".