اتفاق تركي سوري أردني لإحياء النقل البري والسككي نحو الخليج

08 ابريل 2026   |  آخر تحديث: 16:12 (توقيت القدس)
الحدود الأردنية السورية، 19 ديسمبر 2024 (Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- تعزيز التعاون الإقليمي: توقيع اتفاقية بين تركيا وسوريا والأردن في عمّان لتعزيز النقل البري والسككي، مما يربط تركيا بأسواق الخليج العربي بتكاليف أقل وسرعة أكبر.

- تطوير البنية التحتية: الاتفاقية تشمل توسيع شبكات النقل وتحديث السكك الحديدية، وتسهيل مرور الشاحنات، وتطوير الموانئ والنقاط اللوجستية، مما يقلص زمن الشحن ويعزز التجارة الإقليمية.

- خفض التكاليف وتجاوز القيود: الاتفاق يعيد إحياء ممر الشمال - الجنوب، ويخفض التكاليف والوقت، مع توحيد الرسوم الجمركية وإلغاء القيود، مما يعزز تدفق السلع بين أوروبا والخليج.

أثمرت سلسلة الاجتماعات والمفاوضات التقنية والزيارات المتبادلة بين المسؤولين الأتراك والسوريين والأردنيين، منذ أكتوبر/تشرين الأول 2025، حول تعزيز التعاون في النقل البري والسككي، عن اتفاق تُوّج أمس في العاصمة الأردنية عمّان. وجاءت مذكرة التفاهم تحت عنوان "مسارات التعاون" كداعم كبير للتجارة التركية وإعادة صياغة الخريطة الاقتصادية، بعد فتح شريان اقتصادي يربط تركيا براً بأسواق استهلاكية واسعة في دول الخليج العربي، بتكاليف أقل وسرعة أكبر مقارنة بالتصدير عبر البحر.

وشهدت عمّان توقيع اتفاقية في قطاع النقل بين تركيا وسورية والأردن، بحضور وزراء النقل في الدول الثلاث: التركي عبد القادر أورال أوغلو، والأردني نضال قطامين، والسوري يعرب بدر، بهدف تعزيز التكامل اللوجستي والربط الإقليمي. ويُتوقع أن تشكّل هذه الخطوة تحولاً استراتيجياً في تطوير حركة البضائع والركاب في الشرق الأوسط، مع آثار اقتصادية طويلة المدى، خصوصاً في ظل التفاهمات التي سبقت التوقيع، والتي ركزت على إزالة العوائق أمام التنقل عبر الحدود، وتحسين البنية التحتية، بما يسهّل العبور ويربط البحر الأبيض المتوسط بالخليج العربي عبر شبكة نقل متكاملة.

ممر شمال - جنوب يعزز التجارة

وقال وزير النقل التركي، عبد القادر أورال أوغلو، يوم أمس، إن الاتفاق يتجاوز كونه وثيقة تقنية، موضحاً، وفق وكالة "نيو تورك"، أن تنشيط محور تركيا - سورية - الأردن سيزيد من الإمكانات التصديرية، ويخلق فرصاً اقتصادية جديدة على مستوى المنطقة. وأكد أن العلاقات بين الدول الثلاث لا تقتصر على الجغرافيا، بل تمتد إلى الروابط التجارية والتاريخية، مضيفاً أن هذا التعاون يعكس إرادة مشتركة لتحقيق التنمية الإقليمية، رغم الظروف الصعبة. ونقلت وكالة "الأناضول" عنه قوله إن تفعيل محور الشمال - الجنوب بطاقته الكاملة سيحقق أثراً مضاعفاً في رفع إمكانات التصدير وإيرادات الترانزيت.

ويرى محللون أتراك أن هذا الممر، في حال تطويره بالشكل المطلوب، يمكن أن يعزز التجارة الإقليمية، ويخفض تكاليف النقل بين الدول الثلاث والأسواق الأوروبية والخليجية، ما يزيد الكفاءة الاقتصادية والقدرة التنافسية. وتضع الاتفاقية الربط بين تركيا وسورية والأردن ضمن إطار أوسع لإحياء الممر الشمالي - الجنوبي الذي يربط البحر الأبيض المتوسط بالبحر الأحمر، وهو مسار تجاري تاريخي تعود أهميته إلى عقود طويلة.

تطوير النقل البري والسككي

تنص الاتفاقية على تعزيز الربط البري والسككي من خلال توسيع شبكات الطرق والسكك الحديدية بين الدول الثلاث، وتسهيل مرور الشاحنات والبضائع عبر الحدود، إلى جانب تحديث خطوط السكك القديمة وربطها بتقنيات حديثة تقلل زمن السفر وتدعم التجارة البينية. كما تشمل دراسة إحياء خطوط سكك تاريخية، من بينها تلك المرتبطة بمسارات الهجرة والحج، في إطار خطط لإعادة تأهيل شبكة النقل وتحويلها إلى منظومة حديثة قادرة على نقل البضائع والركاب بكفاءة أعلى.

تشمل الاتفاقية أيضاً تنسيق الجهود لتنشيط النقل الجوي بين المطارات الرئيسية، وتعزيز الشحن الجوي للبضائع الحساسة التي تتطلب سرعة في التسليم. كما تركز على تطوير الموانئ الحدودية والنقاط اللوجستية لتسهيل التخليص الجمركي، وتحسين خدمات التخزين والنقل، بما يساهم في تقليص زمن الشحن، وتعزيز التجارة الإقليمية. ويُتوقع أن يساهم الاتفاق في جذب الاستثمارات الأجنبية لمشاريع البنية التحتية، وتعزيز استخدام التقنيات الذكية في إدارة النقل واللوجستيات، ما يرفع كفاءة الخدمات المقدمة.

خفض التكاليف وتجاوز قيود سابقة

يرى المستشار طه عودة أوغلو أن الاتفاق سيعيد إحياء ممر الشمال - الجنوب، ويربط أوروبا عبر تركيا بالخليج العربي عبر سورية والأردن، بعد تعطل هذا الطريق خلال الثورة السورية. وأوضح لـ"العربي الجديد" أن الاتفاق سيؤدي إلى خفض التكاليف والوقت وتنشيط التجارة، خصوصاً بعد توحيد الرسوم الجمركية، وإلغاء القيود السابقة التي كانت تفرض تفريغ الشاحنات على الحدود السورية وإعادة تحميلها. وأضاف أن الاتفاق لا يقتصر على النقل البري والسككي، بل يشمل تكاملاً بين الموانئ، من خلال الربط بين موانئ تركيا وسورية على البحر المتوسط وميناء العقبة على البحر الأحمر، ما يحقق جسراً "برياً - بحرياً" لنقل البضائع بين أوروبا والخليج.

وفي ما يتعلق بالتكاليف، أشار عودة أوغلو إلى أن تركيا أعلنت استعدادها لتحمل تكاليف إصلاح الطرق داخل الأراضي السورية، والتي تُقدّر بنحو 120 مليون دولار، مع وجود تعاون دولي لتمويل إعادة تأهيل البنية التحتية. ولفت إلى أن المشروع سيسهّل مشاركة الشركات في إعادة إعمار سورية، كما سيقلل الاعتماد على الممرات البحرية المضطربة، مثل مضيق هرمز. وأشار إلى أن النقل السككي يوفر قدرة أكبر على نقل البضائع الثقيلة بتكاليف أقل مقارنة بالشاحنات، مؤكداً أن فوائد الاتفاق تتجاوز الدول الثلاث، إذ سيساهم في زيادة تدفق السلع الأوروبية إلى الخليج والعكس.