إنفيديا ومايكروسوفت تقودان صعود أسهم التكنولوجيا في وول ستريت

01 يونيو 2025   |  آخر تحديث: 23:24 (توقيت القدس)
أرقام مئوية ورسم بياني لارتفاع أسعار أسهم الشركات، فرنسا 10 إبريل 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شهدت أسهم التكنولوجيا العملاقة انتعاشاً ملحوظاً بفضل نتائج فصلية قوية، حيث قادت "إنفيديا" الصعود رغم القيود الأميركية، وحققت "مايكروسوفت" و"تيسلا" مكاسب كبيرة، مما دفع مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" لمستويات قياسية.
- رغم الأداء القوي، تظل التقييمات مرتفعة، حيث يتداول مؤشر "الشركات السبع الرائعة" أعلى من المتوسط التاريخي، مما يدعو المحللين للحذر وتنويع الاستثمارات.
- تلعب شركات التكنولوجيا دوراً محورياً في الاقتصاد الأميركي، ومع عودة ترامب، تزداد المخاوف من التوترات الجيوسياسية، مما يفرض تحديات جديدة.

تعود أسهم التكنولوجيا العملاقة إلى الصدارة، مدفوعة بنتائج فصلية قوية أعادت الزخم إلى الأسواق الأميركية، بعد أن كانت السبب في تراجع مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" نحو حافة السوق الهابطة في إبريل/نيسان. وتُشعل شركة "إنفيديا" شرارة الصعود، بعدما اختتمت موسم الأرباح بنتائج تجاوزت توقعات المحلّلين، رغم استمرار القيود الأميركية على مبيعاتها إلى الصين. وتُسجل أسهمها، إلى جانب أسهم "مايكروسوفت"، عودة إلى مستوياتها القياسية، ما يدفع المتداولين إلى ترجيح استمرار صعود السوق بدعم من قطاع التكنولوجيا.

 في هذا السياق، يُعرب كبيرُ استراتيجيي السوق في شركة "فيرست فرانكلين" بريت إيوينغ، عن ارتياحه تجاه القطاع، مشيراً إلى أن شراء أسهم التكنولوجيا عند التراجعات سيظلّ سمة رئيسية خلال هذا العام، في ظل السيولة العالية التي تنتظر فرص الاستثمار، وفقاً لما نقلته وكالة "بلومبيرغ". وتقترب أسواق الأسهم من أعلى مستوياتها المسجلة في فبراير/شباط، وسط انحسار التوترات التجارية وتحسن شهية المستثمرين، إذ لم يعد يفصل مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" عن قمّته سوى 4%.

وتُظهر نتائج شركات التكنولوجيا الكبرى صموداً في الطلب على الحوسبة السحابية والإعلانات الرقمية، رغم مخاوف الرسوم الجمركية. وتُحقق أسهم "تيسلا" قفزة بنسبة 56% منذ أدنى نقطة في 8 إبريل/نيسان الماضي، فيما تُسجل "إنفيديا" و"مايكروسوفت" مكاسب بنحو 40% و30% على التوالي، ما يكرّس هيمنة هذه الشركات على مسار السوق.

وتتفوق مجموعة "الشركات السبع الرائعة" (إنفيديا، مايكروسوفت، تيسلا، آبل، ألفابت، أمازون، ميتا) على باقي الشركات، إذ تُمثل نحو ثلث مؤشر "ستاندرد آند بورز 500"، وتُسهم بحوالى نصف مكاسب المؤشر البالغة 19% منذ إبريل/نيسان. ورغم الأداء القوي، لا تزال المجموعة متأخرة عن أداء المؤشر منذ بداية العام، في انعكاس لتراجع أسهم "آبل" و"أمازون" التي تتأثر أكثر بالرسوم الجمركية المحتملة على المنتجات المستوردة.

وتُهدد التصريحات السياسية السوق مجدداً، إذ تراجع المؤشر القياسي بأكثر من 1% الجمعة الماضية، عقب تصريحات للرئيس دونالد ترامب يتهم فيها الصين بانتهاك الاتفاقات التجارية، إلى جانب تقارير عن نية واشنطن فرض قيود إضافية على قطاع التكنولوجيا المحلي. ورغم ذلك، ينجح السوق في تعويض الخسائر بنهاية الجلسة، بدعم من ثقة المستثمرين في قوة قطاع التكنولوجيا.

في السياق نفسه، ترتفع تقييمات أسهم التكنولوجيا إلى مستويات غير مريحة. ويُتداول مؤشر "الشركات السبع الرائعة" عند 30 ضعفاً من الأرباح المتوقعة، مقابل 21 مرة للمؤشر العام، وهو مستوى يتجاوز المتوسط التاريخي. من جانبه، يُبدي باري ناب، من شركة "آيرونسايدز ماكروإيكونوميكس"، حذراً تجاه هذه التقييمات، ويُفضل تنويع الاستثمارات نحو قطاعات الصناعات والطاقة والخدمات المالية، تحسباً لأي تصحيحات قادمة، بحسب "بلومبيرغ".

ووفقاً لبيانات "بلومبرغ إنتليجنس"، فإن تقديرات أرباح "الشركات السبع الرائعة" لعام 2025 ظلت مستقرة خلال الشهرين الماضيين، ومن المتوقع أن تحقق نمواً بنسبة 15%، وهو ما يوازي تقريباً توقعات المحللين قبل انطلاق موسم التقارير المالية في منتصف إبريل، ويُمثل ضعف معدل النمو المتوقع لمؤشر "ستاندرد آند بورز 500".

وتُعد شركات التكنولوجيا العملاقة القوة الدافعة لأسواق المال الأميركية خلال العقد الأخير، خصوصاً مع التحولات العميقة نحو الرقمنة والذكاء الاصطناعي. فمنذ جائحة كوفيد-19، ارتفعت استثمارات الحوسبة السحابية والتقنيات المتقدمة، ما عزّز من نفوذ شركات مثل "إنفيديا" و"مايكروسوفت" و"أمازون" في الاقتصاد العالمي.

إلّا أن عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في يناير/كانون الثاني 2025 بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية، أضفت مناخاً من عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي، لا سيّما على صعيد العلاقات مع الصين. فتصاعد الخطاب الحمائي، وإعادة طرح سياسات الرسوم الجمركية، والتهديد بقيود إضافية على قطاع التكنولوجيا، كلّها عوامل تعيد رسم مشهد السوق وتفرض تحديات جديدة على كبرى الشركات الأميركية.

في هذا السياق، يصبح أداء شركات التكنولوجيا مؤشراً حساساً ليس لحالة السوق فحسب، بل أيضاً لمدى قدرة الاقتصاد الأميركي على امتصاص الصدمات السياسية والتجارية، في ظل تقييمات سوقية مرتفعة ومخاوف من التركز المفرط في عدد محدود من الأسهم.

(بلومبيرغ، العربي الجديد) 

المساهمون